"لا ثقة بالغزاة".. احتفاء فلسطيني مشوب بالقلق عقب منع دخول اليهود للأقصى حتى نهاية رمضان

Muslims break their fast by eating the Iftar meal, during the holy month of Ramadan in Jerusalem's Old City
فلسطينيون في باحات المسجد الأقصى خلال أحد أيام رمضان أثناء استعدادهم للإفطار (رويترز)

احتفى باحثون ونشطاء فلسطينيون بما وصفوه بـ"انتصار المقاومة وصمود المرابطين المقدسيين"، بعد قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو منع وصول اليهود إلى المسجد الأقصى حتى نهاية شهر رمضان المبارك، وسط حالة من القلق والتحذير من أي خداع إسرائيلي وتراجع مفاجئ عن هذا القرار.

وجاء قرار نتنياهو بالتراجع عن اقتحام المستوطنين المسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان، بناء على توصية بالإجماع من القادة الأمنيين والعسكريين، حسب ما ذكره بيان مكتبه.

وقوبل قرار نتنياهو بانتقادات لاذعة وجهها مسؤولون وسياسيون إسرائيليون، واصفين هذا القرار بـ"الخطأ الفادح" والاستسلام المخزي لفصائل المقاومة.

واعتبر محللون سياسيون أن قرار نتنياهو بمثابة انتصار للأقصى والمرابطين فيه، الذين دافعوا عنه وثبتوا فيه منذ اللحظة الأولى، مؤكدين أن سبيل تحقيق الانتصارات وحماية المقدسات هو فقط بالمقاومة والرباط وإفشال المخططات الإسرائيلية.

يأتي ذلك في وقت حذر فيه آخرون مما قد تخفيه هذه القرارات من خطط تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تمريرها والتحضير لها، مشددين على ضرورة اليقظة الدائمة والرباط والحشد بشكل يومي داخل المسجد الأقصى للتصدي لأي اقتحامات متوقعة.

تعليقات وتخوفات

واعتبر القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) علي بركة أن "تراجع نتنياهو عن اقتحام المسجد الأقصى في العشر الأواخر من رمضان يشكل انتصارا لشعبنا وأمتنا وانتصارا للمرابطين والمرابطات، ونجاحا لنظرية وحدة الجبهات والساحات".

وكتب الباحث في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي أن "قرار نتنياهو منع اليهود من اقتحام الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان، انتصار للأقصى وحماته من المعتكفين البواسل والمقاومة".

وأضاف "صحيح أن الحكومة السابقة أيضا منعت اليهود من اقتحامه في هذه الأيام، لكن نتنياهو فعل ذلك هذه المرة رغم معارضة شركائه في اليمين الديني. نتنياهو أدرك أن تدنيس اليهود للأقصى خلال هذه الأيام يمكن أن يفضي إلى انفجار يسمح بظهور مزيد من الدلائل على تهاوي قوة الردع الإسرائيلية".

وكتب المحلل ياسر الزعاترة: مكتب نتنياهو يعلن أنه سيُمنع على غير المسلمين زيارة المسجد الأقصى حتى نهاية رمضان. لا ثقة بالغزاة، والتجربة الطويلة معهم تؤكد ذلك. لكن ما ينبغي قوله هو إن رباط المرابطين والمعتكفين هو الذي فرض القرار وليس تفاهمات العقبة وشرم الشيخ؛ وطبعا خشية التصعيد. "باعة الأوهام" يعرفون ذلك.

من جهته، علّق الأكاديمي والباحث في شؤون القدس عبد الله معروف بالقول: "لا ننخدع بـ"قرار نتنياهو" منع الاقتحامات في العشر الأواخر من رمضان. هذا القرار كان متخذا منذ البداية.. وهم يحاولون إيهامنا الآن أنه إنجاز للتغطية على الإنجاز الفعلي: وهو مضي الاعتكاف في المسجد الأقصى قبل العشر الأواخر من رمضان رغم أنف الاحتلال..! رغم أنف الاحتلال..!".

تنديد ورفض

وعلى الصعيد الإسرائيلي، عقّب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على القرار بالقول إن قرار رئيس الحكومة إغلاق الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين بسبب موجة العمليات، "هو خطأ فادح لن يجلب الهدوء، بل قد يؤدي فقط إلى التصعيد. إن عدم وجود اليهود في الأقصى سيؤدي تلقائيًا إلى إضعاف قوة الشرطة هناك، الأمر الذي سيخلق أرضًا خصبة لمظاهرات ضخمة للتحريض على قتل اليهود، بل وسيناريو إلقاء الحجارة على اليهود عند حائط البراق".

يأتي ذلك في وقت أدانت فيه حركة "عائدون إلى جبل الهيكل" ما سمته "قرار الحكومة الإسرائيلية الانهزامي" إغلاق الأقصى أمام اليهود حتى نهاية شهر رمضان، وقالت "تبين أن وعود المسؤولين المنتخبين كلام فارغ، نتنياهو. يسار ضعيف".

أما الإسرائيلي توم نيساني، مدير منظمة بيدينو، فاعتبر أن إغلاق الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين "استسلام مخزٍ للإرهاب، سيؤدي إلى زيادة التحريض والعنف".

وجاء قرار نتنياهو بمنع اقتحام المستوطنين المسجد الأقصى خلال الأيام العشر الأخيرة من شهر رمضان، بناء على توصية بالإجماع من القادة الأمنيين والعسكريين، بحسب بيان صادر عن مكتبه.