ارتفاع قتلى غرق قارب قبالة سواحل إيطاليا وروما تطالب بوقف قوارب الهجرة

انتشل رجال الإنقاذ 4 جثث أخرى بعد يوم من غرق قارب خشبي كان يقل مهاجرين غير نظاميين إلى أوروبا إثر اصطدامه بالصخور، وسط طقس عاصف قبالة شاطئ إيطاليا فجر الأحد الماضي، ليرتفع عدد القتلى إلى 63، بينهم 14 طفلا. من جانبها، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني -في مقابلة تلفزيونية- إنها بعثت رسالة إلى قادة الاتحاد الأوروبي تدعو فيها التكتل إلى اتخاذ إجراء فوري لوقف رحلات المهاجرين بالقوارب إلى أوروبا لمنع المزيد من الوفيات.

وأجرى خفر السواحل الإيطالي أمس الاثنين عملية بحث في البحر والشواطئ عن جثث خلفها تحطّم مركب قبالة كالابريا، في حين تحاول السلطات تحديد هويات القتلى، في ظل انتقادات لسياسة الحكومة الإيطالية بشأن الهجرة.

وقال منقذون إن معظم المهاجرين قدموا من أفغانستان، إضافة إلى إيران والصومال وسوريا وأماكن أخرى. وقالت وزارة الخارجية في إسلام آباد إن 20 باكستانيا كانوا على متن القارب، وفقد منهم 4 ونجا 16 آخرون.

وجرفت المياه كثيرا من الضحايا إلى الشاطئ قبالة موقع غرق القارب قرب منتجع ستيكاتو دي كوترو على الساحل الشرقي لكالابريا، وانتشلت بعض الجثث من البحر الذي بدأت أمواجه تهدأ مع تراجع قوة الرياح العاصفة.

People pray for the shipwreck victims in Italy People pray for the shipwreck victims in Italy- - CROTONE, ITALY - FEBRUARY 27: People pray outside PalaMilone Sports Hall, where victims' coffins are kept in the aftermath of a migrant shipwreck occurred in Steccato di Cutro, in Crotone, Italy on February 27, 2023. Some 200 people were on board vessel that sank off southern Calabria region's coast. DATE 28/02/2023 SIZE x SOURCE Anadolu/Valeria Ferraro
بعض السكان وضعوا الزهور والشموع عند سور معدني خارج قاعة جمعت فيها النعوش لتأبين الضحايا (الأناضول)

تأبين الضحايا

ووُضعت عشرات النعوش في قاعة رياضية ببلدة كروتوني المجاورة استعدادا لإقامة جنازة، في حين وضع بعض السكان الزهور والشموع عند سور معدني بالخارج لتأبين الضحايا.

وأمَّ الصلاة على الضحايا إمام مسلم، كما جاء أسقف كاثوليكي للصلاة وتقديم التعازي، في حين جلس بعض الناجين يبكون خارج الصالة الرياضية وسط جو بارد.

وقالت السلطات المحلية إن 81 شخصا نجوا من الحادث، لكن يُعتقد أن القارب كان يقل ما يتراوح بين 180 و200 شخص عندما أبحر من إزمير (غربي تركيا)، مما يرجح أن كثيرين ربما لقوا حتفهم أو ما زالوا مفقودين.

وأشار سرجيو دي داتو -الذي يقود فريقا من منظمة أطباء بلا حدود يقدّم الدعم النفسي للناجين- إلى وجود حالات لأطفال يتّمتهم الكارثة. وقال إن "طفلا أفغانيا يبلغ 12 عاما فقد عائلته بأكملها المكوّنة من 9 أفراد؛ هم أشقاؤه الأربعة ووالداه وأقارب مقرّبون جدا".

وذكرت تقارير إعلامية أمس الاثنين أنه تم توقيف 3 بشبهة تهريب البشر، وتبحث الشرطة عن شخص رابع.

وأجج الحادث مرة أخرى الجدل حول الهجرة في أوروبا، وكذلك في إيطاليا، حيث أثارت القوانين الجديدة الصارمة لحكومتها اليمينية حديثا بشأن عمل المنظمات الخيرية المعنية بإنقاذ المهاجرين انتقادات من الأمم المتحدة وجهات أخرى.

وقال مدير برامج أطباء بلا حدود في إيطاليا ماركو بيرتوتو "هذه الحوادث المفجعة تأتي نتيجة التبعات المأسوية للسياسات الإيطالية والأوروبية وحماية الحدود والحد من المرور الآمن والمنتظم إلى أوروبا".

Italian Prime Minister Meloni Visits Berlin
جورجيا ميلوني بعثت رسالة لقادة الاتحاد الأوروبي تدعوهم إلى اتخاذ إجراء فوري لوقف رحلات المهاجرين بالقوارب (غيتي)

موقف إيطالي

وفي حديثها مع تلفزيون "آر إيه آي" (RAI) العام، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية "كلما غادر عدد أكبر من الناس زاد خطر الموت. الطريقة الوحيدة لمعالجة هذه القضية بجدية وبإنسانية هي وقف المغادرة".

وتعهدت ميلوني -التي انتُخبت في سبتمبر/أيلول الماضي- بوضع حد لوصول المهاجرين، وأكدت أن الحكومة "ملتزمة بمنع مغادرة (قوارب الهجرة) وما يترافق مع ذلك من المآسي".

في غضون ذلك، أثار وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي انتقادات واسعة النطاق بعد أن ألقى اللوم على مهربي البشر والمهاجرين في الشروع في رحلات بحرية خطيرة مع عائلاتهم.

وقال للصحفيين "اليأس لا يمكن أبدا أن يكون سببا للسفر في ظروف تعرض حياة أطفالهم للخطر".

ووصل مئات الآلاف من المهاجرين إلى إيطاليا بالقوارب خلال العقد الماضي فارين من الصراعات وشظف العيش في بلادهم.

وسجل مشروع المهاجرين المفقودين التابع للأمم المتحدة أكثر من 20 ألف وفاة واختفاء في عرض البحر المتوسط منذ عام 2014، بما في ذلك أكثر من 220 هذا العام، مما يجعله أخطر طريق للهجرة في العالم.

المصدر : الجزيرة + وكالات