محللون وخبراء: الانتقال لمرحلة جديدة في حرب غزة يخدم تطلعات نتنياهو

على خلفية تردد مسؤولين أميركيين على منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى والحديث عن الانتقال لمرحلة جديدة في الحرب الإسرائيلية على غزة، ومناقشة مستقبل القطاع ما بعد الحرب، يرى محللون وخبراء أن هذا الانتقال يخدم تطلعات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإطالة أمد الحرب.

وكان الوزير الأميركي لويد أستون قد وصل إلى إسرائيل في وقت سابق اليوم الاثنين، واجتمع مع أعضاء مجلس الحرب في تل أبيب لمناقشة تطورات المرحلة الحالية للحرب والخطوات المتوقعة للانتقال إلى المرحلة التالية، و"التقدم الذي تحرزه إسرائيل" في غزة.

وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في تل أبيب رفقة نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، إنه ناقش مع المسؤولين الإسرائيليين مستقبل غزة بعد الحرب، مؤكدا مواصلة بلاده تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر التي تحتاجها في حربها على قطاع غزة، وأنه لم يمل عليها أي جدول زمني أو شروط بعدوانها على القطاع.

ومعلقا على ذلك، قال الدكتور مهند مصطفى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن تصريحات أستون تنضم لتصريحات المسؤولين الأميركيين في إعطاء الدعم الكامل لإسرائيل في استمرار عمليتها العسكرية، في ظل إصرار الأخيرة على ذلك حيث يتوافق الأمر مع رغبة الجيش ونتنياهو والمجتمع الإسرائيلي.

إطالة أمد الحرب

وخلال مشاركته في برنامج "غزة.. ماذا بعد؟"، أكد مصطفى أنه برغم ما يترسب من وجود خلاف بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونتنياهو بشأن كيفية إدارة الحرب، فإن الحديث عن الانتقال لمرحلة جديدة في الحرب يخدم تطلعات رئيس وزراء الاحتلال وأهدافه الرامية لإطالة أمد الحرب والبقاء في غزة.

ولفت إلى أن التأييد الشعبي للحرب داخل إسرائيل يتآكل بشكل تدريجي وبطيء، إلا أنه لا يزال موجودا وهو نابع من عاملين أساسيين، الأول طرح قضية تحرير الأسرى باعتبارها الهدف المركزي للحرب، والثاني ما يتكبده الجيش من خسائر كبيرة في العملية البرية، دون تحقيق إنجاز عسكري ملموس.

وأوضح أن الحديث عن مرحلة جديدة للحرب، حتى وإن انحصرت فيها عمليات القصف العشوائية والتوسع في استهداف المدنيين، ينسجم مع تطلعات نتنياهو ومصالحه في البقاء بغزة والسيطرة عليها عسكريا وأمنيا، وستساعد الإدارة الأميركية في ذلك من حيث تدري أو لا تدري.

ويرى أن قضية المحتجزين الإسرائيليين هي الورقة الرابحة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومن ثم فمن الطبيعي ربطها الدخول في مفاوضات لتحريرهم بوقف كامل لإطلاق النار، لافتا إلى مراهنة حماس على تصعيد المجتمع الإسرائيلي، بعد إدراكه تعارض هدف تحرير الأسرى مع هدف القضاء على الحركة.

ورقة رابحة

ويتفق اللواء فايز الدويري، الخبير العسكري والإستراتيجي، والدكتور مهند مصطفى في اعتبار "الأسرى الإسرائيليين" ورقة حماس الرابحة، مشددا على أنه من منظور إستراتيجي، سيكون خطأ كارثيا إذا ما وافقت حماس على هدنة إنسانية شبيهة بالسابقة دون الحصول على وقف شامل ومضمون لإطلاق النار.

واعتبر الانتقال لمرحلة جديدة من الحرب الإسرائيلية على غزة لن يساعد في تحقيق أهداف نوعية لجيش الاحتلال، حتى وإن نجحت قواته في تنفيذ عمليات اغتيال بحق قيادات لحماس، أو الوصول لعدد من الأسرى في القطاع.

ويرى الدويري أن الحديث عن مستقبل غزة ما بعد الحرب وكأنه تم القضاء على حماس، هو حديث بعيد عن الواقع، حيث إن قدرة الحركة على إدارة المعركة في تصاعد، وأثبتت بشكل كبير أنه لا يمكن القضاء عليها بسهولة.

أمر متوقع

بدوره، يرى الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي، حديث أوستن عن التأييد الكامل لإسرائيل هو أمر متوقع وطبيعي، وأن الدعم الأميركي لإسرائيل في عدوانها على غزة مستمر حتى وإن كانت هناك خلافات سياسية.

وذهب إلى أن تناول الجانب الإنساني للقطاع لا يعكس حقيقة رغبة واشنطن، إنما يتعلق بمحاولة استيعاب ردود الفعل الدولية الجامحة ضد إسرائيل، ولملمتها قدر الإمكان في ظل هبوط شعبية بايدن لأدنى مستوياتها؛ بسبب الموقف من الحرب على غزة.

وبشأن الحديث الإسرائيلي عن إمكانية الدخول في مفاوضات جديدة بشأن الأسرى، يرى مكي أن ذلك ليس طرحا جديا من نتنياهو، إنما محاولة لكسب الوقت واستيعاب غضب الشارع الإسرائيلي، وأنه كل ما طال أمد التفاوض قلت حماسة الشارع الذي سيظل مترقبا دون نتيجة.

المصدر : الجزيرة