صمود وتحدٍ.. هكذا يسيّر نازحون حياتهم اليومية بمراكز الإيواء شمال غزة

يحاول سكان شمالي قطاع غزة التأقلم -ولو بالحد الأدنى- مع الظروف المأساوية نتيجة العدوان والحصار الإسرائيليين غير المسبوقين منذ بداية الحرب الحالية في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ورصد الصحفي أنس الشريف لقناة الجزيرة جانبا من حياة السكان في شمال القطاع، وتحديدا في أحد مراكز الإيواء بمخيم جباليا للاجئين المكتظ بالسكان، وكيف يسيرون حياتهم اليومية في ظل غياب أدنى مقومات الحياة.

وتظهر المشاهد التفاف أعداد كبيرة من الغزيين حول نيران تم إشعالها بحزم من الحطب وأوراق الكرتون التي جمعت من الشوارع والمنازل المقصوفة، من أجل الحصول على بعض الدفء مع دخول فصل الشتاء والبرد الشديد.

يقول أحد الغزيين -وفق التقرير- إن الأوضاع صعبة ولا تطاق ولا يُمكن تصورها، إذ لا يوجد مياه ولا طحين، وفي أفضل الأحوال يتم إعداد شاي وقهوة في وقت يتسامر فيه السكان ويتبادلون أطراف الحديث.

ويؤكد هذا الغزي أن هناك صمودا كبيرا، حيث يرفض الناس فكرة التهجير رغم الأوضاع المأساوية التي تقشعر لها الأبدان، قبل أن يُسمع أزيز الرصاص خلال الحديث ليقول إن هذه الرصاصات قطرة في محيط ما يحدث من أحزمة نارية مدمرة.

لا خيار سوى الصمود

في السياق ذاته، يشدد مواطن آخر على أن الناس يحاولون قدر الإمكان التأقلم مع الأوضاع الحالية رغم عدم وجود ملابس إضافية أو فراش نوم، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لا يوجد خيار سوى الصمود وعدم النزوح.

ولفت إلى أن الناس تريد الطحين والوقود والمياه، كاشفا أنه يتم نقل النساء الحوامل عبر العربات التي تجرها الحيوانات في ظل غياب سيارات الإسعاف ونفاد السولار.

وأظهر التقرير جانبا من حياة الغزيين، إذ يبحث بعضهم عن الرزق والحصول على أموال قليلة من خلال صنع بعض الحلويات أو المنتجات الغذائية البسيطة، في حين يمارس حلاقون المهنة بأدوات متواضعة في ظل انقطاع الكهرباء حيث يتم إشعال ضوء الهواتف المحمولة.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت قرابة 19 ألف شهيد و51 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، وفق أحدث الأرقام الرسمية المعلنة.

المصدر : الجزيرة