نفتالي بينيت يطرح خطة "النقاط العشر" للقضاء على حماس

Israeli Prime Minister Naftali Bennett attends a cabinet meeting at the Prime Minister's office in Jerusalem
بينيت يكثف جهوده للترويج لخطته لحصار غزة وإنهاء حماس (رويترز-أرشيف)

يكثف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت جهوده خلال الأسابيع الأخيرة لطرح خطته المكونة من 10 نقاط لحصار غزة وإنهاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فيها ودفعها للاستسلام.

ويقترح بينيت (تولى منصب رئيس الوزراء بين عامي 2021 و2022) خطة عسكرية مفصلة للجيش الإسرائيلي للقتال داخل القطاع وبطريقة قد تختلف عن تلك التي تخطط لها حاليا قيادة إسرائيل وجيشها.

ويؤكد بينيت، في خطته التي طرحها على موقع إكس (تويتر سابقا)، أنه لا ينبغي للجيش الإسرائيلي التوغل عميقا في قطاع غزة، بل يكتفي بفرض حصار كامل على شمال القطاع وخلق منطقة عازلة على الحدود.

ويشير بينيت الذي خدم في وحدات الكوماندوز في التسعينيات، إلى أن ذلك الحصار يؤدي إلى خنق مقاتلي حماس في الأنفاق حتى إجبارهم على الاستسلام، وهو أسلوب يتبعه الجيش الإسرائيلي حتى الآن.

ووفقا للخطة المقترحة، سيتولى الجيش الإسرائيلي السيطرة عسكريا على الجزء الشمالي من قطاع غزة، وتقسيم القطاع إلى منطقتين شمالية وأخرى جنوبية، وتحديد منطقة منزوعة السلاح "حزام أمني" (بعمق حوالي كيلومترين داخل القطاع والتي ستكون منطقة عازلة دائمة).

ومن أبرز نقاط خطة بينيت استخدام سلاح الوقود ضد مقاتلي حماس في الحرب التي من الممكن أن تستمر بالنسبة له "ما بين 6 أشهر و5 سنوات".

ووصفت صحيفة لوفيغارو الفرنسية الخطة بأنها بمثابة "انقلاب سياسي" بعيدا عن الجانب العسكري.

خطة النقاط العشر

وهذه النقاط العشر التي عرضها بينيت لخطته للقضاء على حماس:

  1. المفاجأة: أي عدم التعمق في قطاع غزة كما تتوقع حماس، بل فرض حصار كامل على شمال القطاع، وتجفيف وخنق مقاتلي حماس في الأنفاق حتى يضطروا للاستسلام.
  2. إنشاء شريط أمني جديد ودائم بعمق 2 كيلومتر داخل أراضي الشريط على طول حدود غزة، وذلك من خلال استخدام القوة النارية الهائلة والقوات البرية والهندسة، حيث تقوم الجرافات ببساطة بتسوية المنطقة.
  3. استمرار استخدام القوة النارية ضد حماس في كافة أنحاء القطاع. وتنفذ إسرائيل سلسلة متواصلة من العمليات البرية المستهدفة بقوة نيران هائلة لفصل حي عن حي. حيث ليس هناك حاجة لمطاردة كل عنصر من حماس من نفق إلى نفق.
  4. يبقى سكان غزة في النصف الجنوبي من القطاع أو خارج القطاع حتى نهاية الحرب: عندما تقوم حماس بنزع سلاحها من جانب واحد وإطلاق سراح جميع الأسرى. وبوسع البلدان في مختلف أنحاء العالم أن تستقبل اللاجئين -بشكل مؤقت بطبيعة الحال- إلى أن تستسلم حماس وتنتهي الحرب. بين 6 أشهر و5 سنوات.
  5. في جنوب قطاع غزة فقط، يُسمح بالممرات الإنسانية حيث يسمح بإدخال الماء والغذاء والدواء.
  6. عدم السماح لأي قطرة وقود بالدخول إلى القطاع بأكمله. حيث إنه بدون وقود لا توجد أنفاق لأنه لا يوجد تهوية ولا إضاءة داخلها وسيضطر مقاتلو حماس للاستسلام.
  7. الصبر الإستراتيجي وجعل مرور الوقت يعمل لصالح إسرائيل.
  8. بعد العمليات البرية الأولية، يجب تسريح 250 ألف جندي من أصل 350 ألف جندي احتياط من أجل تخفيف الضغوط الاقتصادية والمدنية واستعادة النظام في الاقتصاد والحياة.
  9. أي دولة في العالم تعرب عن الألم إزاء وضع النازحين في جنوب القطاع مدعوة لاستضافة اللاجئين مؤقتا (اسكتلندا، مصر، تركيا، وغيرها).
  10. تجنب الأضرار الجانبية قدر الإمكان، التي قد تؤدي إلى وقف العملية الإسرائيلية قبل تحقيق استسلام حماس.
سرب "صقر" إحدى الوحدات العسكرية التي شاركت في عملية #طوفان_الأقصى
إسرائيل تحاول تعويض الهزيمة التي ألحقتها بها فصائل المقاومة في قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الحالي (مواقع التواصل)

"ميزات" الخطة

وبالنسبة لرئيس الوزراء السابق، فإن من ميزات خطته، الحيلة حيث إن تلك الخطة لم تتوقعها حماس أو تتحضر لها.

وكذلك التقليل بشكل كبير من فرص تورط حزب الله في الصراع لأنه ليس لديه سبب محدد لخوض الحرب، بالإضافة إلى إبقاء القوات الإسرائيلية "مستعدة وحرة لضرب لبنان".

وأيضا من الميزات التي يعول عليها بينيت "نقل رافعة الضغط إلى إسرائيل ووضع قيادة حماس في مأزق".

ويؤكد بينيت أن هذه الخطة تمثل "خط دفاع سياسي دائم". وإلى أن يعود الإسرائيليون إلى ديارهم، لن يعود سكان غزة إلى ديارهم أيضًا. الجميع يعودون إلى منازلهم معًا: الأسرى الإسرائيليون يعودون إلى إسرائيل، والعائلات من غزة لن تعود إلا بعد رحيل حماس، وفق تعبيره.

"خطة ساذجة"

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية خليل العناني للجزيرة نت إن خطة بينيت تأتي في إطار المناكفات السياسية، وهي أقرب ما تكون لخطة رومانسية حالمة، وضمن ما يطلق عليه "التفكير بالتمني" لأنها بعيدة عن الواقع ولا تقدم إجابات عن المأزق الإسرائيلي الحالي.

وأضاف العناني أنه يمكن وصفها أيضا بالخطة "الساذجة" عند النظر فيها من البعدين السياسي والعسكري:

فمن الناحية السياسية؛ فإن بينيت يحاول التسويق لمشروعه السياسي بوصفه بديلا عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مستغلا حالة الرفض التي يتعرض لها الأخير داخل المجتمع الإسرائيلي، وباعتبار أن هذه الخطة تشكل حلا سحريا للمعضلة الأمنية لإسرائيل، المتمثلة في المقاومة.

وما زالت هذه الخطة تدور في دائرة العرض نفسها ولا تعالج المرض، فاحتلال جزء من القطاع ليس الحل، لكنه الحصار والقمع؛ فإسرائيل تهرب من أصل المشكلة ولا تقدم حلولا لها.

وعسكريا، والكلام للعناني، فإن الخطة تفترض أن الطرف الآخر لا يعي ما يفعله، وليست لديه خطط لمقاومة هذا التصور، وإلا ما الذي يمنع المقاومة من الانسحاب من شمال القطاع والتمركز في الوسط أو الجنوب؟.

والخطة تدعو إلى السيطرة على شمال القطاع وهذا معناه كلفة عالية جدا من النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية، وكيف ستفسر إسرائيل الانسحاب من كل القطاع عام 2005 إذا كانت ستعيد احتلاله الآن؟.

كذلك الخطة بهذا التصور تقرب إسرائيل من مكمن الخطر المتمثل في المقاومة وليس الابتعاد عنها، من خلال القرب المكاني، حتى لو أقامت منطقة أمنية فهذا معناه المزيد من الدوريات والتسليح والجنود وفي مواجهة مباشرة مع المقاومة وليس الابتعاد عنها.

لذلك يمكن القول إن تصور بينيت يعكس أن كل خطط الاجتياح البري فاشلة وغير عملية، وإن هناك اختلافا كبيرا داخل إسرائيل بشأن كيفية التعامل مع مسألة المقاومة الفلسطينية، وهذا الخلاف يبدو عميقا وكل هذه التصورات بدائل لحفظ ماء الوجه بعد السقف العالي للخطاب الإسرائيلي الذي كان في بداية الحرب.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية