بلينكن في المنطقة ومواقف دولية متباينة من حرب إسرائيل على غزة

القصف الإسرائيلي على غزة أحدث دمارا هائلا وآلاف الشهداء والجرحى (الفرنسية)

تباينت المواقف الدولية بشأن الأوضاع الدائرة في الأراضي الفلسطينية، مع دعوات لإنهاء العنف الإسرائيلي المفرط ضد سكان قطاع غزة، في حين بدأ وزير الخارجية الأميركي جولة في المنطقة.

وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنه سيزور دولا عربية عدة لبحث الأوضاع في إسرائيل وقطاع غزة، في إطار جولة إقليمية بدأها من تل أبيب الخميس.

وقال بلينكن -خلال مؤتمر صحفي بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- إنه سيلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقادة السعودية والإمارات ومصر وقطر.

وأضاف بلينكن "نبذل ما في وسعنا لإطلاق سراح الرهائن الأميركيين، وقد التقيت أسرهم وأسر أميركيين قتلتهم حماس".

وخلال الكلمات التي ألقاها بعد وصوله اليوم إلى تل أبيب، شنّ بلينكن هجوما عنيفا على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وقال أيضا إنه يزور إسرائيل بكونه يهوديا وليس وزيرا للخارجية، مؤكدا دعم بلاده المطلق لإسرائيل و"حقها في الدفاع عن نفسها".

وتقصف إسرائيل بصورة مكثفة قطاع غزة ردا على الهجوم غير المسبوق الذي شنته المقاومة الفلسطينية عليها السبت الماضي ضمن "طوفان الأقصى"، وأسفر القتال حتى الآن عن سقوط أكثر من 1400 شهيد فلسطيني وما لا يقل عن 1300 قتيل في إسرائيل، مع تحذيرات من توسع دائرة العنف.

بلينكن بدأ جولته الإقليمية من تل أبيب (رويترز)

مباحثات قطرية ألمانية

وفي التحركات الدولية بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع المستشار الألماني أولاف شولتز في برلين تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وأكد الشيخ تميم على أهمية بذل الجهود في خفض التصعيد وتجنيب المدنيين تبعات القتال، وفتح الممرات الآمنة في غزة للإغاثة والجهود الإنسانية، وضمان عدم اتساع رقعة العنف إقليميا، والموقف القطري الثابت حول إدانة استهداف المدنيين.

من جانبه أكد شولتز رغبته في استخدام "جميع اتصالاته" لوقف التصعيد في الشرق الأوسط وإطلاق سراح الأسرى الذين تحتجزهم حماس في غزة.

الشيخ تميم (يسار) أكد الموقف القطري الثابت حول إدانة استهداف المدنيين (الفرنسية)

دعوة لإيقاف العقاب الجماعي

من جهتهما دعا الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس لاتخاذ خطوات لمنع تدهور أزمة غزة، ونددا بما وصفاه بـ"العقاب الجماعي" الذي تمارسه إسرائيل على الفلسطينيين.

كما حذرا أيضا في بيان صدر بعد اجتماعهما في العاصمة الأردنية عمان اليوم الخميس من تزايد العنف وامتداده مع تفاقم أزمة إنسانية في ظل حملة القصف الإسرائيلي المكثفة في غزة بعد هجوم حماس غير المسبوق.

وأكد عباس رفضه "قتل المدنيين" في الحرب بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، داعيا إلى وقف "العدوان" في غزة.

وقال "نرفض الممارسات التي تتعلق بقتل المدنيين أو التنكيل بهم من الجانبين لأنها تخالف الأخلاق والدين والقانون الدولي"، وفق تعبيره.

روسيا والصين

في سياق متصل، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي اليوم الخميس إن القضية الفلسطينية هي لب صراع الشرق الأوسط ولب القضية هو عدم تحقيق "العدالة" للشعب الفلسطيني.

وقال وانغ أيضا -خلال اتصال هاتفي مع سيلسو أموريم كبير مستشاري الرئيس البرازيلي- إن الصين تعارض الأفعال التي تلحق الأذى بالمدنيين وندد بانتهاكات القانون الدولي.

من جانبها حثت وزارة الخارجية الروسية إسرائيل على الموافقة على وقف إطلاق النار في غزة للسماح بدخول المواد الغذائية والدواء.

وقالت الخارجية الروسية في بيان إن من غير المقبول أن يتسبب ما وصفته بالقصف "العشوائي" للقطاع في سقوط كثير من القتلى والجرحى المدنيين.

وجاء البيان عقب مكالمة هاتفية بين ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي وحسين الشيخ السكرتير العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بحثا خلالها الوضع في قطاع غزة.

وأوضحت الخارجية الروسية أن بوغدانوف والشيخ اتفقا على الحاجة لوقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية لإيصال الأغذية والأدوية لسكان القطاع. وأضافت أنهما اتفقا أيضا على الحاجة لإعادة إمدادات المياه والكهرباء لقطاع غزة.

وتابع البيان الروسي أنهما أكدا على أن "القصف العشوائي غير مقبول وتسبب في سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين من المدنيين".

إسرائيل أعلنت أنها أسقطت على غزة أكثر من 6 آلاف قنبلة (الفرنسية)

دعم غربي لإسرائيل

من جانبها قالت وزارة الخارجية الإيطالية اليوم إن روما تجدد دعمها الكامل لإسرائيل بعد الهجوم الذي شنته فصائل المقاومة ضدها.

وأبلغ وزير الخارجية أنطونيو تاياني نظيره الإسرائيلي إيلي كوهين في مكالمة هاتفية بأن حكومة إيطاليا ستبذل قصارى جهدها لمنع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وضمان عدم وصول أموال إلى حركة "حماس".

أما حلف شمال الأطلسي (الناتو) فأعلن أن دوله تعبر عن "تضامنها" مع إسرائيل داعية في الوقت نفسه إلى الرد بشكل "متكافئ" على هجوم حركة حماس.

وفي بيان صدر بعيد استئناف أعمال وزراء دفاع الحلف المجتمعين منذ الأربعاء في بروكسل، قال الناتو إن "الحلفاء أعربوا عن تضامنهم مع إسرائيل مؤكدين بوضوح أن من حقها الدفاع عن نفسها بصورة متكافئة ضد أعمال الإرهاب هذه غير المبررة"، وفق تعبيره.

كما طالب الحلف حركة حماس بإطلاق سراح كل الأسرى الذين تحتجزهم "فورا". وندد بأشد العبارات بما وصفها بـ"الهجمات الإرهابية".

وأعلن عدد من الحلفاء أنهم سيقدمون المساعدة لإسرائيل، وفق البيان الذي لم يذكر عدد هذه الدول.

وأطلع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي شارك في الاجتماع عبر الفيديو صباح الخميس نظراءه الأطلسيين على ما وصفها "بالفظاعات التي ارتكبتها حماس" ضد إسرائيليين ورعايا عدد من دول الحلف.

من جهته أعلن وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس للصحفيين لدى وصوله الخميس إلى الاجتماع أن حماس "منظمة إرهابية، ليسوا ناشطين أو مقاتلين من أجل الحرية"، وفق تعبيره. وشدد على أن إسرائيل "لا تهاجم مدنيين عمدا".

المصدر : الجزيرة + وكالات