موسكو وكييف تتبادلان القصف رغم الهدنة وشحنات عسكرية روسية تصل إلى بيلاروسيا

Orthodox Christmas on the frontline, in the region of Kreminna
جنود أوكرانيون على خط الجبهة بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ (رويترز)

لم تثبت الهدنة التي أعلنتها روسيا أمس الأول الخميس من جانب واحد مع استمرار القصف المتبادل بين الجانبين، في حين كشفت الولايات المتحدة عن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 3 مليارات دولار، كما أعلنت ألمانيا وفرنسا عن مساعدات عسكرية تشمل مركبات قتالية ودفاعات جوية.

فرغم دخول الهدنة التي أعلنتها روسيا الخميس الماضي حيز التنفيذ مع منتصف نهار أمس الجمعة؛ استمر القصف الصاروخي المتبادل بين الجانبين قبل إعلان الهدنة وبعدها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها اضطُرت لتدمير مواقع تابعة للجيش الأوكراني بعد قصفها مواقع روسية عقب دخول الهدنة حيز التنفيذ.

وقال المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف إن الجيش الأوكراني واصل قصف التجمعات السكانية ومواقع الجيش الروسي رغم التزام القوات الروسية بالهدنة.

وأعلن مركز الدفاع المشترك التابع لقوات دونيتسك الموالية لروسيا أن الجيش الأوكراني قصف بالمدفعية مدينة دونيتسك 3 مرات بعد سريان الهدنة.

في المقابل، قال رئيس إدارة لوغانسك الأوكرانية إن مناطقهم تعرضت للقصف الروسي 14 مرة، كما جرت محاولات اقتحام 3 بلدات خلال 3 ساعات من الهدنة الروسية المفترضة. كما قالت هيئة الأركان الأوكرانية إن القوات الروسية شنت اليوم 13 ضربة على البنية التحتية في دنيبرو ودونيتسك.

وأضافت هيئة الأركان الأوكرانية أن الجيش الأوكراني استهدف نقطة انتشار للقوات الروسية في هافريليفكا التابعة لخيرسون أسفرت عن أكثر من 100 جريح، كما قالت إن القوات الروسية استهدفت مدنا وبلدات في محور كوبيانسك بمقاطعة خاركيف؛ مما أسفر عن إصابات واندلاع حرائق.

وأعلن كذلك كيريلو تيموشينكو نائب رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية أن الجيش الروسي قصف بالصواريخ اليوم مرتين مدينة كراماتورسك في شرق أوكرانيا بعد بدء سريان وقف إطلاق النار الذي أعلنته موسكو.

هدنة تفتقر للمصداقية

على الصعيد السياسي، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن الهدنة التي أعلنتها روسيا من جانب واحد في أوكرانيا محاولة من موسكو لكسب الوقت وإعادة تجميع قواتها.

وقال بوريل -أثناء زيارة إلى المغرب- "يفتقر الكرملين تماما إلى المصداقية ويفتقر إعلان وقف إطلاق النار أحادي الجانب هذا إلى المصداقية" أيضا.

وأضاف "روسيا هي التي أطلقت هذا العدوان غير الشرعي، وعندما يتحدّث المعتدي عن وقف إطلاق النار فأعتقد أن الرد الذي يخطر لنا جميعا هو التشكيك في مواجهة نفاق من هذا القبيل".

وكان من المقرر أن يبدأ وقف إطلاق النار المؤقت الذي أعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند الساعة 09:00 بتوقيت غرينتش أمس الجمعة؛ ليكون أول هدنة كاملة منذ بدء الحرب بأوكرانيا في فبراير/شباط 2022.

لكن الطرفين تبادلا إطلاق النار في مدن شرقي البلاد أمس الجمعة، رغم أمر بوتين أحادي الجانب لقواته بوقف الهجمات لمدة 36 ساعة.

ودعا بوريل إلى "خطوات ميدانية ملموسة" تشمل "الوقف الكامل للهجمات العسكرية".

وكانت أوكرانيا أعلنت رفضها الهدنة الروسية، واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القيادة الروسية بمحاولة استخدام عيد الميلاد غطاء لوقف تقدم القوات الأوكرانية شرقي البلاد.

وقال زيلينسكي إن انسحاب الجيش الروسي من كامل الأراضي الأوكرانية هو الطريق الوحيد لوقف الحرب ووقف الخسائر في الأرواح.

بدوره، وصف المستشار في الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك الهدنة الروسية بالنفاق، متهما موسكو بالسعي إلى كسب الوقت.

وعن العمليات العسكرية، قال بودولياك إن قوات بلاده ستعمل على نزع سلاح روسيا باستخدام صواريخ الحلفاء بعيدة المدى، وإن قرارات واشنطن وبرلين وباريس بشأن تسليم بلاده مزيدا من الأسلحة النوعية ستعزز دفاعاتها.

أما أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني فقال إن الشتاء الحالي والربيع المقبل سيشكلان نقطة مهمة لتقدم القوات الأوكرانية على الأرض.

وأضاف يرماك -في تغريدة على تويتر- أن أحداثا رئيسية تنتظر الأوكرانيين ستكون نهايتها استعادة جميع الأراضي الأوكرانية، حسب تعبيره.

مساعدات أميركية

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن أميركا ستوفر مساعدات عسكرية بأكثر من 3.75 مليارات دولار لأوكرانيا ودول متضررة من الحرب الروسية الأوكرانية.

في حين ذكرت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيير أن الولايات المتحدة ستقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 3 مليارات دولار، وستشمل المساعدات -التي ستكشف وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عن تفاصيلها لاحقا- مدرعات ناقلة جنود من طراز "برادلي" ومدافع "هاوتزر" ذاتية الدفع.

بدورها، قالت وزارة الدفاع الألمانية إن الوزيرة كريستين لامبرخت تحدثت مع نظيرها الأميركي لويد أوستن أمس الجمعة للتنسيق بشأن إرسال مركبات قتالية ودفاعات جوية إلى أوكرانيا، بعدما انضمت برلين إلى واشنطن وباريس في إرسال مزيد من الأسلحة إلى كييف.

وقالت وزارة الدفاع -في بيان- إن لامبرخت بحثت مع أوستن الوضع الراهن في الحرب وكيفية التنسيق لمزيد من الدعم العسكري، خاصة في ما يتعلق بالمركبات القتالية من نوع "ماردر" وواحدة من منظومات "باتريوت" للدفاع الجوي تعهدت برلين بتقديمها.

وكانت فرنسا تعهدت الأربعاء الماضي بتسليم أوكرانيا دبابات قتالية خفيفة من نوع "إيه إم إكس-10 آر سي" (AMX-10 RC).

من ناحيته، قال الرئيس الأوكراني إنه تحدث مع المستشار الألماني أولاف شولتز أمس الجمعة، وبحث معه الأوضاع السياسية والعسكرية والإنسانية بأوكرانيا، كما شكره على "حزمة الدفاع القوية" التي من شأنها مساعدة أوكرانيا في صد القوات الروسية والدفاع عن أراضيها.

ودأب زيلينسكي ومسؤولون أوكرانيون كبار آخرون على المطالبة بمنظومات أسلحة أثقل وأكثر تطورا عقب الحرب التي تمضي الآن نحو شهرها الـ11.

كما قال الرئيس الأوكراني أيضا أمس الجمعة إنه التقى اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في كييف، وهما جاك ريد وأنغوس كينغ، لبحث الوضع في ساحة المعركة و"مخاطر التصعيد المحتمل"، بعد ساعات من بدء الهدنة أحادية الجانب التي أعلنتها روسيا.

 

شحنات عسكرية روسية إلى بيلاروسيا

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع البيلاروسية وصول قطار يحمل جنودا ومعدات روسية إلى بيلاروسيا.

وقالت الوزارة إن القوات الروسية البيلاروسية المشتركة على أتم الاستعداد للدفاع عن حدود ما سمتها "دولة الاتحاد".

من جهته، أعلن مجلس الأمن البيلاروسي أن تجمع القوات الروسية البيلاروسية المشتركة له أغراض دفاعية فقط، ويهدف إلى حماية الحدود الغربية لما سماها "دولة الاتحاد".

وكانت وكالة إنترفاكس قالت إن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو تفقد القوات الروسية البيلاروسية المشتركة في قاعدة عسكرية غربي البلاد.

ونقلت الوكالة عن مصادر بيلاروسية قولها إن لوكاشينكو زار صباح أمس الجمعة قاعدة أبوز-ليسنوفسكي بمقاطعة بريست الحدودية مع أوكرانيا وبولندا.

وتنتشر في القاعدة قوات روسية بيلاروسية مشتركة، وتجري مناورات ودوريات مشتركة منذ أكثر من شهرين.

المصدر : الجزيرة + وكالات