توقع هجوم روسي موسع.. واشنطن تحسم قرار إرسال دبابات أبرامز لأوكرانيا غدا وروسيا: مخزون الأسلحة كاف لمواصلة القتال

أفادت وكالة الأنباء الألمانية بأن المستشار الألماني أولاف شولتز وافق اليوم الثلاثاء على تزويد أوكرانيا بدبابات ليوبارد القتالية، في حين نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين أميركيين أن إعلان واشنطن عن صفقة دبابات أبرامز الأميركية إلى كييف سيكون بالتزامن مع الإعلان الألماني.

وذكر عضو بلجنة الدفاع في البرلمان الألماني للجزيرة أن برلين قررت بالفعل إرسال دبابات ليوبارد لكييف "كي تواجه الضغوط على الجبهات"، وفق تعبيره.

كما قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الثلاثاء إن مخزون البلاد من الأسلحة يكفي لمواصلة القتال في أوكرانيا، في حين أعلن الرئيس فلاديمير بوتين أن إنتاج صواريخ الدفاع الجوي الشبيهة بنظام باتريوت الأميركي تضاعف 3 مرات، وذلك ردا على تقارير غربية أفادت بأن روسيا تعاني من نفاد الصواريخ والمدفعية.

وأعلنت الاستخبارات العامة الأوكرانية أنها تتوقع هجوما جديدا وموسعا من الجيش الروسي بين شهري فبراير/شباط ومارس/آذار المقبلين.

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي للجزيرة إن البيت البيض حسم قراره بتزويد أوكرانيا بدبابات أبرامز، وإن الإعلان الرسمي قد يأتي غدا الأربعاء، في حين نقلت قناة "سي إن إن" (CNN) عن مسؤولين أميركيين أن توقيت تسليم الدبابات لم يحدد، وقد يستغرق عدة أشهر للتدريب.

وأوضح المسؤول الأميركي أنه بعد اتخاذ هذا القرار لن يتم توفير الدبابات من مخزون البنتاغون، بل سيتم التعاقد بشأنها.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" (The Wall Street Journal) إن التحول في موقف الإدارة الأميركية جاء بعد مكالمة بين الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشار الألماني في 17 يناير/كانون الثاني الجاري، وافق خلالها الرئيس الأميركي على النظر في توفير دبابات أبرامز.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول ألماني رفيع أن القضية كانت موضوع مفاوضات مكثفة بين واشنطن وبرلين لأكثر من أسبوع، مرجحا أنها في طريقها إلى الحل.

كما ذكر مسؤول أميركي للجزيرة أن البيت الأبيض يبحث إمكانية تزويد أوكرانيا بدبابات أبرامز، مشيرا إلى أنها لن تؤخذ من مخزون البنتاغون بل سيتم التعاقد بشأنها.

دبابات ليوبارد

من ناحية أخرى، نقلت شبكة "إيه بي سي" (ABC) الأميركية عن مسؤول أوكراني رفيع أن 12 دولة وافقت على تسليم أوكرانيا 100 دبابة "ليوبارد" فور حصولها على موافقة ألمانيا.

وقال المصدر الأوكراني إن الاتفاقيات أبرمت مع هذه الدول في اجتماع رامشتاين الأخير، مشيرا إلى أن تقديم بريطانيا دبابات "تشالنجر 2" هدفه تشجيع برلين على تقديم دبابات ليوبارد، وساعد هذا الأمر فعلا.

وأضاف أن كييف تتفهم أن اجتماع رامشتاين انعقد في اليوم الثاني من تولي وزير الدفاع الألماني منصبه، فهناك حاجة إلى المزيد من الوقت للمحادثات، وفق قوله.

كما نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر قولها إنه من المتوقع أن تمنح ألمانيا بولندا موافقة على إرسال دبابات ليوبارد إلى أوكرانيا غدا الأربعاء.

حرب طويلة

وفي سياق الدعم الغربي لكييف، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ إن روسيا تحضر لحرب طويلة الأمد، وتستعد لشن هجمات جديدة على أوكرانيا؛ مما يستلزم إمداد كييف بأسلحة أكثر تقدما من الأسلحة الروسية حتى تحقق النصر، وفق تعبيره.

وأضاف ستولتنبرغ -في مؤتمر صحفي مع وزير الدفاع الألماني في برلين- أن الحلف واثق من التوصل قريبا إلى حل بشأن دبابات ليوبارد، وقال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحصل على أسلحة جديدة مما سماها أنظمة مستبدة مثل كوريا الشمالية وإيران.

بدوره، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن الناتو ينبغي ألا يكون طرفا في الحرب مع روسيا.

وأضاف بيستوريوس -خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للحلف- أنه بإمكان الدول التي تمتلك دبابات ليوبارد الألمانية أن تزود أوكرانيا بها، ولن تعترض ألمانيا على ذلك.

كما قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن من الضروري اتخاذ ما سمّاه "نصف الخطوة الأخيرة" بشأن تزويد أوكرانيا بدبابات ليوبارد، مؤكدا أن العمل متواصل على مختلف المستويات لتسريع القرار بهذا الشأن.

ورأى الكرملين -في بيان له- أن تسليم دبابات ليوبارد سيؤثر حتما على العلاقات الروسية الألمانية، وأن علاقات موسكو مع الدول الغربية تقف الآن عند أدنى مستوياتها.

رد "قاس"

في سياق آخر، تعهدت روسيا اليوم الثلاثاء بأن ترد "بقسوة" على قرار لاتفيا خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين البلدين.

وقالت الخارجية الروسية -في بيان على موقعها- إن قرار لاتفيا تخفيض مستوى العلاقات الثنائية "يبدو أنه اتخذ منذ فترة"، مبينة أن ذرائع الجانب اللاتفي "غير مقبولة وبعيدة المنال"، وأن الحديث عن تضامن العاصمة اللاتفية ريغا مع دول البلطيق الأخرى يبرز "العداء لكل ما يتعلق بروسيا".

تغيير تكتيكي

ميدانيا، نقلت شبكة "سي إن إن" (CNN) عن مسؤولين أميركيين وأوكرانيين أن حلفاء كييف الغربيين يحثونها على تغيير تكتيكاتها في القتال المستمر منذ أشهر في مدينة باخموت.

ووفق الشبكة، فقد دعا الحلفاء كييف إلى إعطاء الأولوية -بدلا من حرب الاستنزاف الطاحنة- لهجوم محتمل في الجنوب باستخدام أسلوب مختلف من القتال عبر الاستفادة من المعدات العسكرية الجديدة التي أرسلها الغرب وأميركا.

وقالت الشبكة -نقلا عن مسؤولين مطلعين- إن حث الحلفاء أوكرانيا على تغيير تكتيكاتها يأتي وسط مؤشرات على أن الرئيس الروسي يدرس اتخاذ خطوة كبيرة في الأسابيع القليلة المقبلة لاستعادة زمام المبادرة في الحرب.

كما ذكر المسؤولون أنه تم سماع بعض كبار العسكريين الروس في الأسابيع الأخيرة وهم يناقشون إمكانية محاولة استعادة مدينة خاركيف.

محاولات إنزال

من ناحية أخرى، قال المتحدث باسم الجيش الأوكراني في مقاطعة خيرسون للجزيرة إن القوات الأوكرانية أفشلت محاولات إنزال روسية جديدة في بعض الجزر الواقعة على نهر دنيبرو بالمقاطعة الجنوبية.

وأضاف أن القوات الأوكرانية تستعد لضرب مواقع الروس على الضفة الشرقية من النهر بشكل أكثر فاعلية، متوقعا اشتداد المعارك المدفعية وارتفاع وتيرة القصف الروسي على خيرسون في غضون الأيام المقبلة.

كما قالت هيئة الأركان الأوكرانية إن القوات الروسية تتقدم في محوري باخموت وأفدييفكا رغم الخسائر الكبيرة، وإن القوات الأوكرانية شنت في الساعات الماضية 8 غارات على مواقع تمركز القوات الروسية داخل الأراضي الأوكرانية.

وأشارت إلى أن دفاعاتها أسقطت أمس 3 طائرات روسية وأخرى مسيّرة، واستهدفت مخازن لوجيستية.

من جهة أخرى، أكدت الهيئة أن القوات الروسية شنت أمس أكثر من 27 غارة جوية على مقاطعات عدة، حيث تركز القصف على زاباروجيا وخيرسون.

كما قال الحاكم الأوكراني لمقاطعة لوغانسك سيرغي غايداي إن المعارك محتدمة في محاور عدة، خاصة محور "سفاتوفا-كريمينا"، وإن القوات الأوكرانية ألحقت خسائر كبيرة بالجيش الروسي، خاصة في المعارك التي خاضتها للسيطرة على مدينة سوليدار مؤخرا.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها تواصل العمليات الهجومية على محور دونيتسك.

وأفاد المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف بأن القوات الروسية دمرت منظومات مدفعية أوكرانية متعددة، وقضت في يوم واحد على أكثر من 100 جندي أوكراني في محاور مختلفة.

المصدر : الجزيرة + وكالات