بعد استقالات جماعية.. أوكرانيا تعزل رؤساء أقاليم والكرملين يحذر ألمانيا من تسليم دبابات ليوبارد إلى كييف

قدم مجموعة من كبار المسؤولين الأوكرانيين -اليوم الثلاثاء- استقالاتهم بعد فضيحة فساد، وفي حين أقرت هيئة الأركان الأوكرانية بتقدم القوات الروسية في محوري باخموت وأفدييفكا بمقاطعة دونيتسك (شرق) دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) ينس ستولتنبرغ لسرعة إرسال دبابات قتالية إلى كييف.

وأعلن المسؤولون الأوكرانيون استقالاتهم بعد أن كشفت وسائل الإعلام عن شراء إمدادات للجيش بأسعار مبالغ بها.

ومن أبرز المسؤولين المستقيلين فياتشيسلاف شابوفالوف نائب وزير الدفاع الذي كان مسؤولاً عن الدعم اللوجستي للقوات المسلحة، وكيريل تيموشينكو نائب رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، وأوليكسي سيمونينكو نائب المدعي العام.

وقالت وزارة الدفاع -في بيان- إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، لكن مغادرة شابوفالوف سيسمح بالحفاظ على ثقة المجتمع والشركاء الدوليين، وكذلك ضمان موضوعية الجهود الرامية إلى الكشف عن ملابسات هذه القضية.

وقالت وكالة الأنباء الأوكرانية إن الحكومة قررت عزل رؤساء أقاليم دنيبرو (وسط) وزاباروجيا (جنوب) وسومي (شمال) وخيرسون (جنوب) والعاصمة كييف.

ونقلت الوكالة عن ممثل الحكومة في البرلمان تاراس ميلنيتشوك قوله أن قرارات العزل شملت نائب وزير الدفاع ونائب وزير السياسة الاجتماعية ونائبان لوزير التنمية الإقليمية.

وأمس الاثنين، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تغييرات مرتقبة في المناصب العليا في الحكومة وفي الأقاليم. كما أصدر قرارات بمنع بعض المسؤولين من السفر.

وقبل أيام، أقالت الحكومة فاسيل لوزينسكي نائب وزير تنمية البلديات بشبهة تلقيه رشوة بقيمة 400 ألف دولار، لتسهيل إبرام عقود شراء معدات ومولدات بأسعار مبالغ فيها، في حين تواجه أوكرانيا نقصا في الكهرباء بعد الضربات الروسية على منشآت الطاقة.

تقدم روسي

ميدانيا، قالت هيئة الأركان الأوكرانية إن القوات الروسية تتقدم في محوري باخموت وأفدييفكا بمقاطعة دونيتسك (شرق) رغم الخسائر الكبيرة.

وأضافت الهيئة أن قواتها الجوية شنت في الساعات الماضية 8 غارات على مواقع تمركز القوات الروسية داخل الأراضي الأوكرانية.

وأشارت إلى أن دفاعاتها أسقطت أمس 3 طائرات روسية وأخرى من دون طيار واستهدفت مخازن لوجيستية.

من جهة أخرى، أكدت الهيئة أن القوات الروسية شنت أمس الاثنين أكثر من 27 غارة جوية على مقاطعات عدة، بينما تركز القصف على مقاطعتي زاباروجيا وخيرسون (جنوب).

في المقابل، نشرت وزارة الدفاع الروسية -عبر حسابها على تليغرام- مشاهد لهجوم بمدافع هاوتزر عيار 152 على أهداف أوكرانية، لكن الوزارة أحجمت عن ذكر الموقع الأوكراني الذي تعرض للقصف.

وقال الانفصاليون الموالون لروسيا في مقاطعة زاباروجيا إن وحدات الجيش الروسي تمكنت من اكتشاف وتدمير المواقع الدفاعية للقوات الأوكرانية.

واتهموا القوات الأوكرانية بتحويل المصانع المدنية في مدينة زاباروجيا إلى مخابئ عسكرية ومعاقل دفاعية.

كما أعلنت سلطات خيرسون الموالية لروسيا عن تضرر 8 منازل سكنية في مدينة أليوشكا الخاضعة للسيطرة الروسية، جراء قصف مدفعي أوكراني.

وقالت السلطات الروسية في خيرسون إن القصف المدفعي الأوكراني طال مدينة نوفويا كاخوفكا وبلدتي فينوغرادني وغولايا بريستان جنوب نهر دنيبر، ما أدى إلى تضرر منازل وبنى تحتية.

دبابات ليوبارد

وفي سياق متصل، أعلن وزير الدفاع البولندي ماريوش بلاشتشاك -اليوم الثلاثاء- أنه طلب موافقة برلين لإرسال دبابات "ليوبارد 2″ (2 Leopard) الألمانية إلى أوكرانيا.

ودعا بلاشتشاك -في تغريدة على تويتر- ألمانيا للانضمام إلى تحالف الدول الداعمة لأوكرانيا بدبابات ليوبارد.

بدوره، قال رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي إن وارسو ستطلب من الاتحاد الأوروبي تعويضا مقابل تكلفة إرسالها دبابات ليوبارد الألمانية إلى أوكرانيا.

من جانبه، طالب الأمين العام لحلف الناتو في النقاش حول توريد محتمل لدبابات، بسرعة تسليم الدبابات الألمانية القتالية إلى أوكرانيا.

وقال ستولتنبرغ عقب محادثات مع وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس في برلين، إن المحادثات بشأن دبابات ليوبارد لا تزال جارية، معربا عن ثقته بأنه سيكون هناك حل قريبا.

وأضاف أن روسيا تحضر لحرب طويلة في أوكرانيا ويجب أن نوفر الأسلحة لكييف بأقصى سرعة، كي تحقق النصر.

بدوره، قال وزير الدفاع الألماني إن حلف الناتو يجب ألا يكون طرفا في الحرب في أوكرانيا، مؤكدا أن بلاده جهزت حزمة جديدة من المساعدات العسكرية لأوكرانيا بقيمة 1.3 مليار يورو.

ويمتنع المستشار الألماني أولاف شولتز حتى الآن عن تقديم الدبابات أو السماح لدول الحلف الأخرى بفعل ذلك.

وتتعرض ألمانيا لضغوط شديدة من أوكرانيا وأعضاء من حلف شمال الأطلسي، مثل بولندا، للسماح بتزويد كييف بدبابات ليوبارد 2 الألمانية الصنع لتعزيز دفاعها في مواجهة الهجوم الروسي.

وأمس الاثنين، قال متحدث باسم شركة راينميتال الدفاعية الألمانية لمجموعة "آر إن دي" الإعلامية إن الشركة قد تسلم 139 دبابة ليوبارد القتالية إلى أوكرانيا إذا لزم الأمر.

وفي هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إنه من الضروري اتخاذ ما سمّاه نصف الخطوة الأخيرة بشأن تزويد أوكرانيا بدبابات ليوبارد الألمانية.

وأضاف كوليبا -في مقابلة تلفزيونية- أن العمل متواصل على مختلف المستويات لتسريع القرار بهذا الشأن.

من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس إن قرار ألمانيا بشأن إرسال دبابات إلى أوكرانيا هو قرار سيادي خاص بها.

وأضاف برايس -في مؤتمر صحفي- أن الولايات المتحدة ستواصل تزويد كييف بما تحتاجه للدفاع عن نفسها في مواجهة الحرب الروسية.

تحذيرات روسية

في المقابل، حذّر الكرملين الثلاثاء من أن تسليم كييف دبابات ليوبارد ألمانية الصنع "سيترك أثرا لا يمحى" على العلاقات مع برلين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن تسليم دبابات ليوبارد إلى أوكرانيا سيؤثر حتما على العلاقات بين روسيا وألمانيا.

إلا أنه عاد وأكد أنه لا يوجد حوار جوهري بين روسيا وألمانيا على أي حال، مضيفا أن علاقات روسيا مع الدول الغربية عند أدنى مستوياتها.

قافلة الباتريوت

وبالتزامن مع ذلك، انطلقت قافلة للجيش الألماني تحمل أول دفعتين من دفعات صواريخ "باتريوت" الثلاث التي وعدت ألمانيا بتقديمها إلى بولندا، من منطقة روستوك الألمانية على بحر البلطيق.

ومن المقرر نشر أنظمة "باتريوت" المضادة للطائرات في محيط مدينة "زاموسك" جنوبي شرقي بولندا على مقربة من الحدود مع أوكرانيا.

وتنتشر القوات الألمانية في محيط المدينة البولندية منذ منتصف يناير/كانون الثاني الجاري، لتأمين نقل مكونات نظام الأسلحة. وستُسلم ألمانيا أيضا نظام "باتريوت" إلى أوكرانيا، لمساعدتها في صد الهجمات الروسية.

من جهتها، نشرت وزارة الدفاع البريطانية صورا لطائرات مروحية من طراز "سي كينغ" (أو "ملك الجو" كما تسميها)، قالت إنها أرسلتها إلى أوكرانيا وتستخدمها البحرية الأوكرانية حاليا.

وكان وزير الدفاع البريطاني بن والاس أعلن، نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن بريطانيا ستقوم بتدريب الأطقم الأوكرانية على استخدام الطائرات، لتعزيز قدرات فرق البحث والإنقاذ الأوكرانية.

وتأتي الدفعة عقب تزويد لندن كييف بسرب من دبابات "تشالنجر 2″، إضافة إلى معدات عسكرية وذخيرة لمساعدة القوات الأوكرانية في صد القوات الروسية.

مساعدات أوروبية

وفي بروكسل، كشف مسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن أنه جرى التوصل إلى اتفاق سياسي على تقديم حزمة سابعة من الدعم العسكري لأوكرانيا.

وأضاف بوريل أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم كييف لأنها يجب أن تنتصر في الحرب، حسب قوله.

وجاءت تصريحات بوريل في مؤتمر صحفي أعقب اجتماعا لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث فرض حزمة عاشرة من العقوبات واستخدام أصول روسية مصادرة لإعادة إعمار أوكرانيا.

وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" (The Financial Times) أن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال حث قادة الدول الأعضاء على المضي قدما في محادثات بشأن استخدام ما يصل إلى 300 مليار دولار من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة لإعادة إعمار أوكرانيا.

بدورها، قالت وزيرة الخارجية البلجيكية حاجة لحبيب إن بلجيكا جمدت أصولا روسية ضخمة، وإن استخدام هذه الأصول في إعادة إعمار أوكرانيا يحتاج إلى إطار قانوني، وهو ما لا يتوفر حتى الآن.

وأضافت لحبيب -في مقابلة مع الجزيرة- أن الدول الأوروبية تختلف بالنظر للتباين في سياساتها الخارجية ومُيول حكوماتها، ولكن يجب عليها أن تحافظ على وحدتها في مواجهة روسيا.

تصريحات الرئيس البيلاروسي

وفي سياق متصل، كشف الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو -اليوم الثلاثاء- عن أن السلطات الأوكرانية عرضت على مينسك إبرام اتفاق عدم اعتداء حتى لا تتحرك القوات البيلاروسية إلى أوكرانيا.

ونقلت وكالة "بيلتا" البيلاروسية تصريحات لوكاشينكو الذي قال -خلال اجتماع مركزي- إن الغرب لم يتخل عن خططه الخاصة ببيلاروسيا، وإن أوكرانيا تواصل تدريب المسلحين والمتطرفين، في إشارة إلى المعارضين لمينسك.

وأكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو تشكيل تجمّع عسكري مشترك من قوات البلدين، وبررا ذلك بـ"تصاعد التوتر" على حدودهما.

المصدر : الجزيرة + وكالات