تونس.. شكوى قضائية جماعية ضد وزيرة العدل لعدم تطبيقها قرار إيقاف تنفيذ قرار عزل قضاة وتحذير من استهداف المحامين

رفع 37 محاميا في تونس دعوى قضائية ضد وزيرة العدل ليلى جفال، بسبب ما وصفه منسق هيئة الدفاع عن استقلالية القضاء، العياشي الهمامي، بجريمة عدم تطبيقها أحكام المحكمة الإدارية التي قضت بإيقاف تنفيذ قرار عزل عدد من القضاة.

ودعا الهمامي، خلال مؤتمر صحفي أمام محكمة تونس الابتدائية في العاصمة تونس، النيابة العامة والقضاة إلى الإسراع في اتخاذ كل التدابير القضائية بهذا الشأن.

وحول طبيعة الشكاوى، ذكر الهمامي أن "الشكاية تعتمد على الفصل (المادة) 315 من المجلة الجزائية وعلى الفصل الثاني من قانون الإبلاغ عن الفساد الذي يقول إن عدم تنفيذ الأحكام القضائية من طرف المسؤولين عن ذلك نوع من الفساد".

وأضاف الهمامي "نتهم وزيرة العدل بالفساد بتعطيل أحكام المحكمة الإدارية لفائدة هؤلاء القضاة، ونطلب من النيابة العمومية التسريع في الاستماع لوزيرة العدل كمشتكى بها ونطلب احترام استقلالية القضاء".

وحتى الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش لم يصدر عن الوزيرة تعقيب على الشكاوى المرفوعة ضدها، لكن السلطات تعلن في أكثر من مناسبة عن احترامها لاستقلالية القضاء.

في هذه الأثناء، قال عميد المحامين التونسيين حاتم مزيو إن هيئة المحامين ترفض بشدة المس بمهنة المحاماة، سواء من القضاء العسكري أو من أي جهة كانت.

وشدد مزيو، في كلمة له بعد صدور أحكام للقضاء العسكري بحق المحاميين والنائبين السابقين سيف الدين مخلوف ومهدي زقروبة، على أن موقف المحامين الدائم هو رفض المحاكمات العسكرية للمدنيين، ورفض المس بالحقوق والحريات.

بدورها، دانت حركة النهضة في تونس ما سمته "استهداف قطاع المحاماة ومحاولات ترهيب وتخويف المعارضين للانقلاب" كما دان حزب العمال "المحاكمات العسكرية للمدنيين" وقال "على القوى الديمقراطية والتقدمية التصدي للمنعرج القمعي".

حادثة المطار

كما عبّرت هيئة المحامين عن رفضها للأحكام الصادرة من القضاء العسكري ضد محاميَيْن اثنين في ما تعرف إعلاميا بـ "حادثة المطار".

وتعود الحادثة إلى 15 مارس/آذار 2021، عندما شهد مطار "قرطاج" الدولي بالعاصمة تونس شجارا بين عناصر من أمن المطار ومحامين ونواب في "ائتلاف الكرامة" إثر محاولة الأخيرين الدفاع عن مسافرة مُنعت من مغادرة البلاد لدواعٍ أمنية بموجب ملحوظة "إس 17″. وعلى إثر ذلك، أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق حول ما جرى في المطار.

وملحوظة "إس 17" وسم أمني كان معتمدا خلال عهد الرئيس السابق، زين العابدين بن علي، لتحديد كل من تحوم حولهم شبهة العلاقة بتنظيمات إرهابية.

في المقابل، دعت الوكالة العامة للقضاء العسكري إلى احترام الأحكام الصادرة والنأي بالوكالة عن التجاذبات. وأكدت، في بيان لها، عدم وجود أي خلل بالإجراءات القانونية لمحاكمة المتهمين في قضية المطار، في إشارة إلى نواب ائتلاف الكرامة في البرلمان المنحل.

وقالت هذه الوكالة إن إجراءات المحكمة العسكرية سليمة من الناحية القانونية، وباب الطعن ما زال مفتوحا.

أصل القضية

ويعود ملف القضاة المعزولين في تونس إلى منتصف العام الماضي، ففي الأول من يونيو/حزيران، أصدر الرئيس قيس سعيد مرسوما يقضي بعزل 57 قاضيا، اتهمهم بالفساد والتواطؤ والتستر على متهمين في قضايا إرهاب.

واليوم التالي، اعتبرت منظمات حقوقية وهيئات تونسية القرار مخالفا لمبدأ الفصل بين السلطات، وتوجها خطيرا نحو الدكتاتورية، بينما اعتبرته واشنطن خطوة مثيرة للقلق وتقويضا للديمقراطية في تونس.

وفي 6 يونيو/حزيران، أعلن القضاة إضرابا عاما بالمحاكم التونسية كافة لمدة أسبوع قابل للتجديد، احتجاجا على قرار عزل القضاة. وفي 10 أغسطس/آب الماضي، قضت المحكمة الإدارية بإيقاف تنفيذ قرار عزل 49 قاضيا من القضاة الـ57 الذين قرر سعيد عزلهم.

وفي 20 من الشهر نفسه، قالت وزارة العدل إن النيابة أحالت للقضاء ملفات تتعلق "بجرائم مالية واقتصادية، وأخرى ذات صبغة إرهابية" بحق القضاة المعزولين. وبعد شهرين، أُعلن عن تشكيل هيئة دفاع عن القضاة المعزولين، تكونت من محامين وحقوقيين.

وفي 10 يناير/كانون الثاني الجاري، جرى التحقيق مع منسق هيئة الدفاع عن القضاة المعزولين بتهمة استعمال أنظمة الاتصال لنشر أخبار كاذبة.

وتعاني تونس منذ 25 يوليو/تموز 2021 أزمة سياسية حادة حين بدأ سعيّد فرض إجراءات استثنائية منها إقالة الحكومة وتعيين أخرى، حل مجلس القضاء والبرلمان، إصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، إقرار دستور جديد عبر استفتاء في 25 يوليو/تموز الماضي، تبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/كانون الأول 2022.

المصدر : الجزيرة + الأناضول