"فوضى وسوء تنظيم".. تدافع الجماهير العراقية بمحيط ملعب البصرة يثير ضجة عبر المنصات

أثارت حادثة تدافع مشجعين تجمعوا أمام ملعب جذع النخلة بالبصرة جنوبي العراق لمشاهدة المباراة النهائية لكأس الخليج، ردودا واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وأدت الحادثة إلى مقتل شخص وإصابة العشرات.

وعبّر عدد من الناشطين عن غضبهم وحزنهم لما حدث، مشيرين إلى أن مقتل شخص وإصابة عدد من العراقيين عكّر أجواء الحدث الرياضي المنتظر، الذي سيجمع بين منتخبي العراق وعمّان، ونغّص فرحة متابعي كرة القدم، وأدخل الحزن لبيوت عائلات عديدة.

ويتطلع الكثير من العراقيين إلى هذه المباراة النهائية لكأس الخليج الـ25، وهي بطولة يستقبلها العراق على أرضه للمرة الأولى منذ أكثر من 40 عاما، مرّ خلالها بالعديد من الحروب والنزاعات.

إصابات وأسباب

أوضح مصدر طبي أن وفاة شخص وإصابة العشرات بجروح طفيفة جاء بسبب تدافع آلاف المشجعين الذين لا يحملون بطاقات ويريدون مشاهدة المباراة، التي تنطلق عند الساعة السابعة مساء (16:00 بتوقيت غرينتش).

من جهته أكد مصدر في وزارة الداخلية أن أعدادا كبيرة من المشجعين لا يمتلكون بطاقة دخول المباراة، وأضاف أن المشجعين تجمهروا منذ الصباح وحاولوا الدخول، مما أدى إلى الاكتظاظ أمام أبواب الملعب وحصول تدافع.

وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بسماع أصوات سيارات إسعاف جاءت لتقلّ جرحى هذا الحادث، مضيفا أن بوابات الدخول إلى الملعب كانت مغلقة عند وقوع التدافع.

رسالة وطلب

في تعليق له، حثّ رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني اليوم الخميس الجماهير على تقديم العون للقوات الأمنية والجهات الأخرى لإظهار نهائي كأس الخليج العربي بأجمل وجه.

وقال السوداني، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي في تويتر، "أهلنا في البصرة الفيحاء، وفي كل مدن العراق، بفضل طيبتكم وكرمكم وصبركم، عكستم الصورة المشرقة والناصعة لوجه العراقيين الأباة".

وأضاف "لقد ساهمتم طيلة الأيام الماضية في تمثيل بلدنا العزيز خير تمثيل وبشكل يليق بتاريخه ومكانته بين الأمم".

وخاطب رئيس الحكومة العراقية أهالي محافظة البصرة "نأمل منكم اليوم ذلك الحرص وتلك الروح الوطنية العالية، وتقديم العون والمؤازرة لكل إخوتكم في الجهات المعنية لإظهار نهائي بطولة خليجي 25 بأجمل وجه".

من جهته، ناشد مدير دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية اللواء سعد معن الجماهير العراقية عدم التوجه إلى ملعب جذع النخلة دون تذكرة دخول، وتجنب التزاحم والتدافع حفاظا على سلامتهم.

حادثة وأسف

من جهته، عبّر محافظ البصرة أسعد العيداني عن أسفه من حادثة التدافع التي حصلت عند بوابات ملعب جذع النخلة، مؤكدا في تصريح صحفي أن اتحاد كأس الخليج لكرة القدم أبلغه باحتمال إلغاء المباراة في البصرة ونقلها إلى دولة محايدة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

وبعد ذلك بساعات، أظهرت مقاطع فيديو انسحاب الجماهير العراقية من بوابات ملعب جذع النخلة، بعد فض التزاحم من قبل القوات الأمنية بالعجلات العسكرية.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت مقاطع للفيديو توثّق التدافع، وانتشرت عبر وسمي #البصرة و#كأس الخليج العربي 25 صور وتعليقات عديدة على التنظيم والمباراة النهائية وأجوائها.

وحمّل مغردون عراقيون الجماهير والقوات الأمنية واللجان المنظمة مسؤولية ما حدث، كل من موقعه وما يقع على عاتقه من مهام وواجبات.

انتقادات

عبّر مغردون عن غضبهم مما وصفوه بالاستهتار بحياة المواطنين من قبل المشجعين الذين أصروا على الدخول للملعب بطريقة فوضوية مع انعدام الوعي، بالإضافة إلى سوء التنظيم الأمني لنهائي بطولة خليجي 25 من قبل اللجان المسؤولة.

وقالت الإعلامية أزل السياب في تغريدة عبر حسابها في تويتر إن "التطرف في كل شيء مصيره الهلاك، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، ليس لديك بطاقة دخول، احترم نفسك ووطنك، وحافظ على حياتك وعد من حيث أتيت".

وعلق الكاتب مصطفى السراي "حب الوطن والتشجيع والروح الوطنية تكون بالانضباط والتنظيم، وما يحصل بالبصرة فوضى، وحب الوطن بريء منها".

كما كتب الإعلامي صالح الحمداني "يبدو أن الاستعدادات الأمنية للمباراة الختامية ليست بالمستوى المطلوب".

وقالت المدونة تمارا الخزرجي "ما يجري في البصرة غير معقول، وهي في النهاية مجرد مباراة لكرة القدم يمكن مشاهدتها من خلال التلفزيون، لأنه من غير المعقول أن يذهب كل الناس إلى الملعب إلا إذا كان الملعب يتسع لمليون متفرج".

الجدير بالذكر أن الجماهير العراقية بدأت التوافد إلى ملعب المدينة الرياضية في محافظة البصرة جنوبي البلاد منذ ساعات الفجر الأولى لصباح اليوم الخميس، لحضور نهائي خليجي 25 بين العراق وعُمان.

بطولة ومشاكل

وتكتسي هذه المباراة أهمية كبيرة عند العراقيين، إذ في حال فوز العراق فيها سيكون ذلك اللقب الرابع في تاريخه، والأول منذ ما يقارب 35 عاما.

وتضمّ البطولة 8 دول هي: العراق والكويت وعمان والسعودية والبحرين وقطر واليمن والإمارات.

لكن مشاكل في التنظيم ظهرت منذ افتتاح البطولة قبل أسبوعين، حيث لم يتمكن صحافيون وآلاف المشجعين من حاملي البطاقات من الدخول إلى الملعب، من دون أسباب واضحة.

كما شهد الافتتاح مغادرة وفد الكويت، مما دفع العراق للاعتذار بسبب بعض المشاكل التنظيمية.

ومنذ أسبوعين، بدأت مدينة البصرة باستقبال الآلاف من المشجعين العرب الذين توافدوا إلى هذه المدينة الواقعة في أقصى جنوبي العراق، وتعدّ مركز أغنى محافظة عراقية بالنفط، لكنها تعاني من تردٍّ في بنيتها التحتية.

ويشهد العراق أحيانا حوادث مماثلة، كان آخرها حادث التدافع الذي حصل في كربلاء أثناء ذكرى عاشوراء في العام 2019.

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند