السودان.. المبعوث الأممي يتفاءل بتشكيل حكومة انتقالية رغم "أزمة الثقة" بين المدنيين والعسكريين

U.N. Special Representative in Sudan Volker Perthes speaks during a news conference in Khartoum
بيرتس: أنا متفائل أكثر بكثير مما كنت عليه منذ سنة تقريبا (رويترز)

أعلن رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لمساعدة الانتقال في السودان فولكر بيرتس اليوم الأربعاء تفاؤله بأن تقود المرحلة النهائية للعملية السياسية إلى إنشاء حكومة مدنية وانتخابات، وذلك مع إقراره ببطء هذه العملية وبأزمة ثقة بين المدنيين والعسكريين في السلطة.

وقال بيرتس في مقابلة نشرها موقع البعثة "هذه المرحلة الثانية والأخيرة إن شاء الله في العملية السياسية مهمة جدا، طالما كان الهدف منها الوصول إلى تسوية سياسية، ستقود حتما إلى إنشاء حكومة مدنية وإلى مرحلة انتقالية جديدة، أو بالأحرى العودة إلى الانتقال السياسي نحو السلام الداخلي والانتخابات والحكم الديمقراطي".

وأضاف أن الأمور تسير ببطء، ولكن تسير على المسار الصحيح، مؤكدا أنه متفائل أكثر بكثير مما كان عليه منذ سنة تقريبا.

وتابع بيرتس "صحيح أن هناك أزمة ثقة بين المدنيين والعسكريين، بين القوى المدنية المختلفة وحتى بين قوى عسكرية وقوى مسلحة أخرى، ولكن هذا الشيء طبيعي، فنحن نعمل في سياق صراع سياسي حاد، ولا نستطيع الانتظار حتى تأتي الثقة لنبدأ العملية السياسية لاحقا، فالعكس صحيح".

ولفت بيرتس إلى أن الاتفاق خطوة لتشكيل حكومة مدنية جديدة، موضحا أن هذه الحكومة مطالبة بمهمات محددة جدا، فهي حكومة انتقالية بتفويض محدود وواضح، وعليها أن تعالج الوضع الاقتصادي الاجتماعي في الدرجة الأولى، وأن تراعي تنفيذ اتفاق جوبا بكامل أبعاده الموقع في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2020.

وأضاف المبعوث الأممي "عليها أن تدخل في مفاوضات مع الحركات التي لم توقع على اتفاق سلام إلى حد الآن، وعليها أن تحضر للانتخابات لتنتهي المرحلة الانتقالية بانتخابات نزيهة، فتبدأ بعد ذلك مرحلة ديمقراطية كاملة".

وفي الثامن من يناير/كانون الثاني الحالي، انطلقت المرحلة النهائية للعملية السياسية بين الموقعين على الاتفاق الإطاري المبرم في الخامس من ديسمبر/كانون الأول بين العسكر والمدنيين (ممثلين بقوى الحرية والتغيير)، للوصول إلى اتفاق سياسي نهائي لحل أزمة البلاد.

وتشمل العملية السياسية للتوصل لاتفاق نهائي 5 قضايا، هي: العدالة والعدالة الانتقالية، الإصلاح الأمني والعسكري، مراجعة وتقييم اتفاق السلام، تفكيك نظام 30 يونيو/حزيران 1989، قضية شرقي السودان.

والاتفاق الإطاري شاركت في مشاوراته الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، والرباعية المكونة من الولايات المتحدة، بريطانيا، السعودية، الإمارات.

ويهدف الاتفاق إلى حل الأزمة السودانية الممتدة منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، حين فرض رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان إجراءات استثنائية منها حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين واعتقال وزراء وسياسيين وإعلان حالة الطوارئ وإقالة الولاة (المحافظين).

وقبل إجراءات البرهان الاستثنائية، بدأت بالسودان في 21 أغسطس/آب 2019، مرحلة انتقالية كان مقررا أن تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024 ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقَّعت مع الحكومة اتفاق سلام جوبا عام 2020.

المصدر : وكالة الأناضول