أوكرانيا تتكبد خسائر فادحة ومقتل مسؤول روسي كبير وأميركا تستعد لصراع طويل

Ukrainian servicemen attend a joint drills at the border with Belarus
الجيش الأوكراني اقترب من حصار القوات الروسية داخل مدينة ليمان الإستراتيجية (رويترز)

تكبّدت أوكرانيا خسائر بشرية فادحة جراء قصف روسي شمل مدنا عدة، في حين أفادت تقارير -اليوم الجمعة- بمقتل مسؤول روسي كبير، وذكرت مصادر أن الولايات المتحدة تستعد لصراع طويل في أوكرانيا، يتم تنسيق دعمه من خلال قاعدة عسكرية في ألمانيا.

في الوقت ذاته، أعلن الجيش الأوكراني اليوم قرب إحكامه السيطرة على القوات الروسية في مدينة ليمان الصغيرة ذات الأهمية الإستراتيجية بمنطقة دونيتسك شرقي أوكرانيا، وهو الأمر الذي اعترف به زعيم انفصالي موال لموسكو واصفا الوضع هناك بالصعب.

وفي خيرسون، قتل نائب رئيس الإدارة الروسية لشؤون الأمن بقصف صاروخي أوكراني استهدف منزله.

أما في زاباروجيا، فنقلت رويترز أن 23 أوكرانيا قتلوا وأصيب 28 في قصف روسي على قافلة للمدنيين. وقال حاكم المنطقة الأوكراني أولكسندر ستاروخ "العدو شن هجوما صاروخيا على قافلة مدنيين إنسانية"، مضيفا "هناك 23 قتيلا و28 جريحا".

وأفاد مراسل الجزيرة بأن انفجارات شديدة هزت الليلة الماضية ميكولايف جنوب أوكرانيا. وأكد رئيس الإدارة الإقليمية في ميكولايف، فيتالي كيم، وقوع 7 انفجارات على الأقل، واتهم القوات الروسية بقصف مبنى مكونٍ من 9 طوابق في أحد الأحياء السكنية بالمدينة وألحق أضرارا بالغة به.

من جانبه، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقادة الجيش اليوم الجمعة لمناقشة خط تحرير الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا. وقال زيلينسكي على تطبيق تليغرام إن الاجتماع ناقش أيضا إمدادات الأسلحة فضلا عن الخطط الأخرى المحتملة لروسيا بعد غزوها لأوكرانيا.

ذخائر عنقودية

وقال عمدة ميكولايف للجزيرة إن القصف الذي استهدف المدينة كان بذخائر عنقودية نفذته راجمات صواريخ روسية. وأضاف أن القصف تسبب في إصابة أكثر من 12 مدنيا.

وأفاد مراسل الجزيرة في أوكرانيا بسقوط قتلى وجرحى جراء قصف صاروخي روسي استهدف مناطق عدة في مقاطعة دنيبرو، جنوبي البلاد.

وقال حاكم المقاطعة إن أحد الصواريخ سقط على تجمع سكني، وخلف قتلى وجرحى محاصرين تحت الأنقاض، وإن عمليات الإنقاذ واستخراج الجثث مازالت مستمرة. وأضاف أن صواريخ عدة سقطت أيضا على مقربة من محطة للحافلات في المدينة.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قالت إنها قتلت أكثر من 80 "مرتزقا" من تشكيل "الفيلق الأجنبي" في مقاطعة دونيتسك. كما أعلن الناطق باسم الوزارة تدمير 6 مواقع تحكم أوكرانية بمقاطعتي دونيتسك وخاركيف، و9 مستودعات للأسلحة والذخائر في مناطق متفرقة.

وأعلنت القوات الانفصالية الموالية لموسكو في دونيتسك أن الجيش الأوكراني تكبد خسائر مادية وبشرية كبيرة، جراء هجوم شنته بدعم من القوات الروسية على أهداف أوكرانية في مايورسك شمال دونيتسك.

قصف روسي

من جهة أخرى، أفاد مراسل الجزيرة باستمرار القصف الروسي على مدن باخموت وسوليدار وكوراخوفا. كما أعلن حاكم مقاطعة دونيتسك مقتل 6 مدنيين خلال القصف الذي استهدف مناطق متفرقة أمس.

وقال حاكم كراماتورسك إن 10 أشخاص أصيبوا جراء قصف روسي استهدف المدينة، وتسبب بأضرار في المرافق العامة والممتلكات الخاصة.

كما أفاد مراسل الجزيرة بسقوط 4 صواريخ على مناطق مختلفة وسط مدينة كراماتورسك، في مقاطعة دونيتسك، استهدفت تجمعات سكنية وبعض الكليات والمعاهد. وتظهر صور للجزيرة آثار القصف قرب كلية الهندسة التقنية وسط المدينة.

وقال دينيس بوشيلين زعيم الانفصاليين في دونيتسك إن الوضع صعب على محور مدينة ليمان بمقاطعة دونيتسك، لكن الأوضاع ستنقلب لصالح قواته قريبا، وفق تعبيره.

في المقابل، أشار ممثل المجموعة الشرقية في القوات الأوكرانية سيرغي تشيريفاتي -في تصريحات للصحفيين- إلى إحكامهم السيطرة على كافة الطرق اللوجستية في مدينة ليمان التي سيطرت عليها القوات الروسية في مايو/أيار الماضي.

من جانب آخر، أعلن "معهد دراسات الحرب" الأميركي أن القوات الأوكرانية أصبحت مساء أمس 29 سبتمبر/أيلول على وشك حصار القوات الروسية في مدينة ليمان، وقال المعهد المتخصص في الدفاع والشؤون الخارجية إن القوات الأوكرانية سوف تسيطر على ليمان ما لم تصل تعزيزات للقوات الروسية.

أسلحة وقيادة جديدة

في سياق متصل، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين عسكريين أميركيين أن الولايات المتحدة تستعد لصراع طويل الأمد في أوكرانيا، وتكثف إنتاج الأسلحة، مع مضاعفة التركيز على أنظمة المدفعية الصاروخية بعيدة المدى.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول كبير بالبنتاغون قوله إنهم سيطلبون أنظمة راجمات "هيمارس" الجديدة من الشركة المصنعة، وسيستغرق تسليمها بضع سنوات.

ويمكن لمنظومة "هيمارس" العمل كراجمة صواريخ، أو منصة صواريخ باليستية متوسطة المدى، لكن الولايات المتحدة تزود أوكرانيا بمكونات الراجمة التي يبلغ مداها نحو 80 كيلومترا، دون المنظومة الباليستية.

وحسب "نيويورك تايمز" يستعد البنتاغون لوضع آلية لعمليات تدريب وتجهيز الجيش الأوكراني، بما يعكس التزام الإدارة الأميركية بدعم هذا البلد على المدى الطويل في الحرب مع روسيا.

ووفق المسؤولين، فإن هذه الآلية ستكون تحت قيادة واحدة وجديدة مقرها ألمانيا، على أن يرأسها جنرال أميركي رفيع المستوى.

وهذا المقترح قدمه قائد القوات الأميركية بأوروبا كريستوفر كافولي إلى وزير الدفاع. وفي حال تم اعتماد هذه الآلية، فإن القيادة الجديدة سترفع تقاريرها إلى الجنرال كافولي، وستتولى تنفيذ القرارات التي اتخذتها مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا التي تتكون من 40 دولة.

عجز لوجستي

في سياق آخر، قال خبراء عسكريون بريطانيون إن القوات الروسية التي تغزو أوكرانيا تفتقر إلى ضمادات ومواد طبية أخرى في ساحة المعركة.

وطبقا لتحديث يومي استخباري صادر عن وزارة الدفاع البريطانية حول الحرب، فإنه صدرت تعليمات لجنود الاحتياط الذين تمت تعبئتهم مؤخرا، بإحضار مجموعات الإسعافات الأولية الخاصة بهم.

وأضافت الوزارة "من شبه المؤكد أن عدم ثقة القوات الروسية في توفير الخدمات الطبية الكافية يساهم في تدهور الحالة المعنوية وعدم الاستعداد للقيام بعمليات هجومية في الكثير من الوحدات في أوكرانيا".

يذكر أن الهجمات من جانب القوات الأوكرانية قد دفعت مؤخرا القوات الروسية للانسحاب من العديد من المناطق التي كانت سيطرت عليها في أوكرانيا.

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي تعبئة جزئية شملت 300 ألف رجل، وهو ما فسره الغربيون بأنه بداية الهزيمة ويظهر عجزا لدى القوات الروسية بعد 8 أشهر من القتال.

المصدر : الجزيرة + وكالات