وسط أنباء عن "نجاح" استفتاءات الضم.. الولايات المتحدة: الاستفتاءات الروسية زائفة وبوتين تعمد إهانة ميثاق الأمم المتحدة

Referendum on joining of self-proclaimed Donetsk People's Republic to Russia in Donetsk
السلطات الموالية لروسيا نظمت الاستفتاءات بمقاطعات دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزاباروجيا (رويترز)

قالت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن ليندا توماس غرينفيلد إن الولايات المتحدة لن تعترف بأي أراض تضمها موسكو، كما تمسكت الأمم المتحدة "بوحدة أراضي أوكرانيا" داخل حدودها المعترف بها، وذلك في وقت أعلنت فيه وكالة الإعلام الروسية الرسمية أن النتائج الأولية للتصويت داخل البلاد بشأن ضم 4 مناطق تمت السيطرة عليها أظهرت تأييد أغلبية ساحقة للانضمام إلى موسكو.

وأضافت غرينفيلد أن روسيا تحاول عبر استفتاءاتها إضفاء الشرعية على ضم أراضي دولة ذات سيادة، مشيرة إلى أن الاستفتاءات لا تعبر عن إرادة الأهالي.

وأكدت أن بلادها ستطرح قرارا يدين ما وصفتها بـ "الاستفتاءات الزائفة" ويدعو إلى عدم الاعتراف بأي تغيير في وضع أوكرانيا، وقالت "بوتين اختار عن قصد إهانة ميثاق الأمم المتحدة" مشيرة إلى أن هذه الاستفتاءات ستفتح -في حال قبولها- بابا لا يمكن إغلاقه.

من جهتها، جددت روزماري ديكارلو الأمينة العامة المساعدة الأممية للشؤون السياسية، أمس الثلاثاء، خلال اجتماع لمجلس الأمن تأكيد الأمم المتحدة تمسكها "بوحدة أراضي أوكرانيا" ضمن "حدودها المعترف بها".

وقالت ديكارلو بداية الاجتماع، قبل أن يتحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر الفيديو "دعوني أكرر أن الأمم المتحدة ما زالت ملتزمة تمامًا بسيادة أوكرانيا ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها، داخل حدودها المعترف بها دوليًا".

وأكدت أن الاستفتاءات التي تنظمها روسيا غير قانونية وهدفها ضم أراضي دولة أخرى بالقوة، ودعت إلى "الوقف الفوري لجميع الهجمات في محيط محطة زاباروجيا" مؤكدة في الوقت ذاته أن "التهديد باستخدام الأسلحة النووية من قبل روسيا غير مقبول".

بدوره قال الرئيس الأوكراني إن موسكو تحتقر ميثاق الأمم المتحدة وتنتهك قواعد النظام العالمي، واعتبر أن "روسيا تضع العالم على حافة كارثة نووية وتغض الطرف عن دعوات الانسحاب من محطة زاباروجيا"

ومن جانبه أكد ممثل أوكرانيا في الأمم المتحدة أن واشنطن طرحت مشروع قرار بشأن الاستفتاءات، وهناك فرصة للتصويت عليه خلال أيام.

نتائج الاستفتاءات

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه السلطات الموالية لروسيا بمنطقة خيرسون جنوب أوكرانيا الثلاثاء فوز الأصوات المؤيدة للانضمام إلى موسكو في استفتاء نددت به كييف ودول غربية ووصفته بأنه غير شرعي. وقالت إن 87.05% من الناخبين صوتوا مع الانضمام إلى روسيا بعد فرز 100% من الأصوات.

وقبل ذلك بقليل، أعلنت السلطات الموالية لموسكو في منطقة زاباريجيا أيضا أن نتيجة الاستفتاء كانت لصالح الانضمام إلى روسيا، مشيرة إلى أن 93.11% من الناخبين صوتوا لصالح الارتباط بموسكو، بعد فرز 100% من الأصوات، مع التنويه بأن هذه النتيجة ما زالت في الوقت الحالي أولية.

وكانت وكالات ريا نوفوستي وتاس وإنترفاكس للأنباء الروسية أفادت بأن السلطات الموالية لموسكو في كل من دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزاباروجيا أكدت أن التأييد لخيار الانفصال عن أوكرانيا بهذه المناطق جاء بنسبة 97 إلى 98% من الأصوات بعد فرز ما يتراوح بين 20 و27% من الأصوات.

وذكرت ريا نوفوستي أن البرلمان قد يدرس ضم المناطق الأوكرانية الأربع إلى الفدرالية الروسية في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وكان المستشار الرئاسي الأوكراني ميخايلو بودولاك قال الثلاثاء إن بلاده لن تتأثر بأي تهديدات نووية من موسكو أو استفتاءات الضم التي جرت على أراضيها، وستواصل خطتها لاستعادة كل أراضيها المحتلة.

وأضاف بودولاك أنه يتعين على القوى النووية في العالم تحذير روسيا من أن أي استخدام للأسلحة النووية الإستراتيجية أو التكتيكية، في أوكرانيا، سيواجه بإجراء ملموس، مشيرا إلى أن بلاده تفتقر إلى التكنولوجيا اللازمة للرد بشكل متماثل.

تغييرات جذرية

وكان المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قد صرح للصحفيين في وقت سابق بأن المناطق الأوكرانية التي تُجرى فيها الاستفتاءات ستشهد تغييرات جذرية من وجهة النظر القانونية ومن وجهة نظر القانون الدولي، وكذلك بفعل التدابير المتخذة لضمان الأمن فيها، وفق تعبيره.

في المقابل، قالت المفوضية الأوروبية إن استفتاءات روسيا شرقي أوكرانيا "غير قانونية" مشيرة إلى أنها تُجرى في مناطق تحت تهديد الحرب.

وأضافت المفوضية الأوروبية "من يساهمون في إجراء الاستفتاءات غير الشرعية شرقي أوكرانيا ستفرض عليهم عقوبات".

من جهتها، قالت وزارة الدفاع البريطانية اليوم إنه من المرجح أن يعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضم المناطق الأوكرانية المحتلة إلى روسيا الاتحادية خلال خطابه أمام البرلمان يوم الجمعة المقبل.

وأضافت الوزارة في بيان أن "قادة روسيا يأملون بشكل شبه مؤكد أن يُنظر إلى أي إعلان ضم على أنه إثبات على ضرورة العملية العسكرية الخاصة، وأن يعزز الدعم الوطني (داخل روسيا) للصراع".

بدورها، وصفت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا الثلاثاء استفتاءات الضم التي نُظمت في أوكرانيا بأنها "مهزلة" وقالت على قناة "بي إف إم" الخاصة "هذه مهزلة.. لا تعبر الأصوات التي تم الإدلاء بها عن صدق". وأضافت "ليست شرعية ولا قيمة لها. لن نعترف بها وستتبعها عقوبات من فرنسا وأوروبا ودول أخرى في المجتمع الدولي".

ورغم تنديد أوكرانيا وحلفائها بهذه الاستفتاءات وتعهد دول مجموعة السبع بعدم الاعتراف "مطلقا" بنتائج الانتخابات، فإن هذه الانتقادات والتهديدات لم تردع موسكو وفق مراقبين، ومن المتوقع أن يصوت البرلمان الروسي قريبا على قانون يشرّع ضمها تحت السيادة الروسية.

هجمات واشتباكات

ميدانيا، تكثفت الهجمات الروسية بطائرات مسيرة إيرانية مؤخرا، إذ أعلن الجيش الأوكراني يوم الاثنين تسجيل عمليات قصف روسي لأكثر من 40 مدينة وبلدة، وصد هجمات في حوالي 10 اتجاهات، من بينها سوليدار وباخموت في الشرق.

كما تتواصل الاشتباكات في منطقة خاركيف بالشمال الشرقي، ونقلت وكالة رويترز عن شاهد عيان أنه سُمع دوي 3 انفجارات وانقطع التيار الكهربائي الثلاثاء في خاركيف ثاني أكبر المدن الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية خاركيف إيهور تيريخوف عبر قناته على تليغرام "انقطعت الكهرباء عن بعض أنحاء المدينة، ويجري جمع معلومات عما إن كان سقط أي ضحايا".

من ناحية أخرى، قالت القيادة الجنوبية للقوات المسلحة الأوكرانية الثلاثاء إن هجومها المضاد في خيرسون كبد العدو خسائر بلغت 77 جنديا و6 دبابات و5 مدافع هاوتزر و3 أنظمة مضادة للطائرات و14 عربة مدرعة.

ومن جانبها، نشرت وزارة الدفاع الروسية مشاهد مصورة لقصف بمروحيات هجومية على أهداف عسكرية أوكرانية.

كما أكدت الوزارة تدمير محطة التحكم الأرضية للطائرات المسيرة بمنطقة دنيبروبتروفسك جنوب شرقي أوكرانيا، وقالت إن قواتها أسقطت مقاتلتين أوكرانيتين من طراز "ميغ-29" في مقاطعة خيرسون.

وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، وصف الرئيس الأوكراني الوضع العسكري في دونيتسك بأنه "خطير للغاية" وقال "نبذل قصارى جهدنا لاحتواء نشاط العدو، هذا هدفنا الأول الآن لأن دونباس لا تزال الهدف الأول للمحتلين" في إشارة إلى المنطقة الأوسع التي تضم دونيتسك ولوغانسك.

وفي إطار الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا، أعلن البنتاغون أنه سيسلم أول منظومتي "ناسامز" للدفاع الجوي لكييف "خلال الشهرين المقبلين".

المصدر : الجزيرة + وكالات