احتجاجا على وفاة الشابة مهسا أميني.. إيرانيات يقصصن شعرهن ويحرقنه

Iranian Kurds participate in a march in a park in the Iraq Kurdish city of Sulaimaniya on September 19, 2022, against the killing of of Mahsa Amini, a woman in Iran who died after being arrested by the Islamic republic's "morality police". - Amini, 22, was on a visit with her family to the Iranian capital when she was detained on September 13 by the police unit responsible for enforcing Iran's strict dress code for women, including the wearing of the headscarf in public. She was declared dead on September 16 by state television after having spent three days in a coma. (Photo by Shwan MOHAMMED / AFP)
محتجات إيرانيات ارتدين اللون الأسود حدادا على روح أميني فيما خلع بعضهن الحجاب (الفرنسية)

تواصل قضية الشابة الإيرانية مهسا أميني التفاعل في إيران، إذ شكلت وفاتها عقب اعتقالها بسبب "عدم التزامها بمعايير الحجاب" صدمة وأثارت موجة من الغضب والاحتجاجات.

ودخلت أميني البالغة من العمر 22 عاما في غيبوبة مساء الثلاثاء الماضي عقب اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق، قبل أن تفارق الحياة في المستشفى يوم الجمعة الماضي.

واعتبر ناشطون أن وفاة مهسا أميني "مشبوهة"، غير أن شرطة طهران نفت الأسبوع الفائت حصول أي "احتكاك جسدي" بين عناصر الشرطة والضحية.

أميني تبلغ من العمر 22 عاما (رويترز)

ويتهم المنتقدون رجال الشرطة باستخدام القوة، وهو اتهام نفاه المسؤولون بشدة.

ويعود سبب الاعتقال إلى ما اعتبر "عدم التزامها بمعايير ارتداء الحجاب"، وحظيت القضية باهتمام كبير لدى رواد منصات التواصل الاجتماعي في إيران.

وعلى الأرض، شهدت بعض المناطق الإيرانية احتجاجات غاضبة منددة بما اعتبر ترويعا النساء وسلبا لحقوقهن وحريتهن.

تضامن واحتجاج

ناشطات وممثلات إيرانيات عبّرن عبر تويتر وإنستغرام عن غضبهن وحزنهن على وفاة مهسا أميني عن طريق قص شعرهن.

ونشرت الناشطة النسوية الإيرانية والصحفية مسيح علي نجاد عبر حسابها في توتير فيديو يظهر مجموعة نساء وهن يقمن بقص شعرهن وحرقه، معلقة عليه "نساء إيرانيات يظهرن غضبهن بقص شعرهن وحرق حجابهن احتجاجا على مقتل مهسا_أميني على يد شرطة الحجاب".

وأضافت نجاد "من سن السابعة إذا لم نغط شعرنا فلن نتمكن من الذهاب إلى المدرسة أو الحصول على وظيفة، لقد سئمنا من نظام الفصل العنصري بين الجنسين".

وقال البروفيسور أشوك سوين الباحث الدولي والعضو السابق في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عبر حسابه في تويتر "إيرانيات يخلعن حجابهن احتجاجا ويهتفن "الموت للدكتاتور" في جنازة امرأة تبلغ من العمر 22 عاما قُتلت بعد اعتقالها لخرقها الحجاب، هؤلاء النساء ببساطة ملهمات".

وعبر حسابها في الإنستغرام نشرت الممثلة الإيرانية الشهيرة كتايون رياحي صورة لها من دون حجاب معلقة عليها "الحداد على نساء إيران".

احتجاجات وغضب

ومنذ السبت الماضي تشهد عدة مدن إيرانية احتجاجات غاضبة بسبب طريقة معاملة قوات الأمن للنساء، حيث انطلقت المظاهرات الغاضبة فور تشييع جثمان الشابة الكردية في مدينة سقز (مسقط رأس مهسا أميني)، وامتدت بعد ذلك إلى سنندج عاصمة إقليم كردستان.

وأمس الاثنين جرت مظاهرات جديدة في إيران، خصوصا في طهران ومشهد.

وذكرت وكالتا "فارس" و"تسنيم" الإيرانيتان للأنباء أن مظاهرة خرجت مساء أول أمس الأحد في سنندج عاصمة محافظة كردستان في شمال غرب إيران حيث تتحدر الشابة، فيما سارت مظاهرات أخرى أمس في جامعات عدة بالعاصمة إيران.

وأعلنت وكالة فارس أنه مساء أمس الاثنين سار المئات في شارع الحجاب بوسط طهران مرددين "شعارات مناهضة للسلطات، وخلعت نساء الحجاب"، وحظيت مقاطع مصورة من الاحتجاجات بملايين المشاهدات.

نفي الاتهامات

ونفى قائد شرطة طهران الجنرال حسين رحيمي مجددا "الاتهامات الظالمة في حق الشرطة".

وقال "لم يحصل أي إهمال من جانبنا، لقد أجرينا تحقيقات (…)، وكل الأدلة تثبت عدم حصول أي إهمال أو أي سلوك غير ملائم من جانب عناصر الشرطة، ما حصل حادث مؤسف، ونأمل ألا نشهد يوما مثل هذه الحوادث مجددا".

وجدد رحيمي قوله إن الشابة خرقت قواعد اللباس، مشيرا إلى أن عناصر الشرطة طلبوا من أقارب مهسا تزويدها بـ"ملابس محتشمة".

ويوم وفاتها نشر التلفزيون الحكومي مقطعا مصورا قصيرا من كاميرا مراقبة يظهر امرأة عُرّف عنها بأنها مهسا أميني تنهار في مركز الشرطة بعدما تحدثت معها شرطية.

وعلق والد الفتاة أمجد أميني على ذلك قائلا لوكالة "فارس" أمس الاثنين إن "الفيديو مجتزأ"، مشيرا إلى أن ابنته "نُقلت بصورة متأخرة إلى المستشفى".

ألم وتعاطف

وفي تعليقه على هذه القضية، عبر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عبر حسابه في تويتر عن ألمه وتعاطفه مع وفاة مهسا أميني بعد اتصاله بعائلة الشابة قائلا "ابنتك مثل ابنتي، وشعوري أن هذا الحادث وقع لأحد أحبائي، اعتبرني شريكا في محنتك ومتعاطفا مع حزنك"، مختتما تدوينته بوسم "#مهسا أمیني".

وأمس الاثنين، وصف متحدث باسم الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ما حدث للفتاة الإيرانية مهسا أميني بأنه أمر "غير مقبول"، داعيا إلى تقديم الجناة للعدالة.

وطالب بوريل السلطات الإيرانية بضمان احترام الحقوق الأساسية لمواطنيها، ولا سيما عدم تعرض المحتجزين داخل مراكز الشرطة لسوء المعاملة بأي شكل من الأشكال.

من جهتها، اعتبرت فرنسا أن توقيف أميني وموتها في الاعتقال "صادمان للغاية"، داعية إلى "تحقيق شفاف لكشف كل ملابسات هذه المأساة"، وفق وزارة الخارجية.

المصدر : وكالات