مارغريت تاتشر تلقي بظلالها على سباق السلطة في بريطانيا.. كيف ولماذا؟

epa00570046 Former Conservative Prime Minister Baroness Margaret Thatcher arrives at Westminster Abbey in central London for the memorial service for former conservative Prime Minister Sir Edward Heath,Tuesday 8 November 2005. EPA/Geoff Caddick
الراحلة مارغريت تاتشر تولت رئاسة الحكومة البريطانية من عام 1979 إلى 1990 (الأوروبية)

تركت هذه السيدة السلطة قبل 30 عاما، وتركت الحياة كلها قبل نحو 10 سنوات، ومع ذلك ما زالت شخصية مارغريت تاتشر الملقبة بالمرأة الحديدية تلقي بظلالها على سباق السلطة الدائر حاليا في بريطانيا لخلافة بوريس جونسون.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فإن حضور تاتشر في أجواء السباق إلى داونينغ ستريت يعكس الإعجاب الذي لا تزال تحظى به رئيسة الحكومة السابقة داخل حزب المحافظين، والذي جعل كلا المرشحين يحاول الإيحاء بأنه أكثر قربا لسياستها.

وتقول "الفرنسية" إن التساؤل عمن سيخلف جونسون الأسبوع المقبل: هل هي ليز تراس أم ريشي سوناك؟ -خلال الحملة الداخلية بالحزب الحاكم- تحول إلى تساؤل عمن هو الأقرب الى إرث تاتشر التي ترأست الحكومة من 1979 إلى عام 1990، وهل هي وزيرة الخارجية التي تعد بخفض كبير للضرائب وتهاجم النقابات بقوة، أم وزير المالية السابق المتشدد بإزاء الموازنة؟

وبعدما بدأت كشخصية مثيرة للانقسام الشديد، أصبحت تاتشر لاحقا أيقونة لدى المحافظين لسحقها النقابات من أجل تطبيق سياساتها الليبرالية، وفازت بحرب فوكلاند عام 1982 ضد الأرجنتين كما فازت بـ 3 انتخابات تشريعية.

ووضع استطلاع للرأي أجراه معهد يوغوف بين المحافظين عام 2019 تاتشر بالمرتبة الثانية بين قادة الحزب الذين يحظون بأكبر قدر من الاحترام مع 93% من الآراء الايجابية، خلف ونستون تشرشل مباشرة. كما وصف 56% من أعضاء الحزب أنفسهم بأنهم "تاتشريون".

يرى تيم بايل الخبير السياسي بجامعة الملكة ماري في لندن أن التغير الأخير لحزب المحافظين الذي بات يعتبر "معاديا لأوروبا" بشكل متزايد يعزز هالة "المرأة الحديدية" التي وقفت في وجه بروكسل (مقر الاتحاد الأوروبي) وطالبتها عام 1979 بأن تعيد إليها "أموالها".

حنين للماضي

يضيف هذا الخبير "هناك أيضا الكثير من الحنين إلى الطريقة التي غيرت بها (تاتشر) البلاد: لقد سحقت النقابات وخفضت الضرائب على الأغنياء وحسنت تملك المساكن" مشيرا الى أنه "لا مفر من أن يراها (المحافظون) رمزا لعصر ذهبي".

هذا لأن المرشحيْن لا يثيران حماسة كبرى لدى البريطانيين، ويواجهان صعوبة في اقتراح رؤية جديدة، تتقاطع مع التحديث الذي وعد به ديفيد كاميرون أو وعود إنجاز البريكست التي قطعها جونسون.

وبدوره، يقول جون كورتيس الخبير السياسي بجامعة ستراثكلايد إن الوضع "يشبه لحد كبير ذلك الذي واجهته تاتشر عام 1979: تضخم قوي جدا ونزاعات اجتماعية" مع إضرابات غير مسبوقة منذ حقبة "المرأة الحديدية".

وبسرعة، شبهت تشبيه ليز تراس -التي تعد الأوفر حظا لتصبح المرأة الثالثة على رأس حكومة في بريطانيا- بتاتشر وقد سبق أن لعبت دورها في مسرحية عندما كانت طفلة.

قبعة ودبابة

هذا التشبيه عززته مواقف أكثر يمينية بالحزب (دعوة للتبادل الحر وخفض الضرائب ورغبة في الحد من حق الإضراب) كما جاءت صور لتذكر بتاتشر حين ظهرت وهي تضع قبعة فرو حين زارت موسكو أو على برج دبابة في إستونيا أو شاركت بمناظرة مرتدية قميصا أبيض مع عقدة كبيرة جدا.

وقالت تراس "أي امرأة في السياسة تقارن بتيريزا ماي أو تاتشر لأنه ليس هناك عدد من النساء مساو للرجال بالسلطة" مشيدة في الوقت نفسه برئيسة الوزراء السابقة التي توفيت عام 2013.

وحرصا منه على تصحيح صورته كمعتدل لا يثير حماسة قاعدة الحزب، توجه ريشي سوناك نهاية يوليو/تموز إلى غرانثام، مسقط رأس تاتشر في شرق إنجلترا، كما كتب في "ديلي تلغراف" (صحيفة المحافظين) لكي يقدم نفسه على أنه "تاتشري" ووعد بتطبيق "إصلاحات تاتشرية جذرية ستؤدي لتحفيز النمو".

وكثف حلفاؤه وكذلك وزراء سابقون بحكومة تاتشر المداخلات لعرض برنامجه -خفض التضخم قبل أي خفض للضرائب- باعتباره الأقرب لعقيدة الموازنة لتاتشر. ذكروا أن رئيسة الوزراء السابقة رفعت أولا الضرائب، ونددوا بالاقتطاعات الكبرى للضرائب الموعودة من قبل تراس باعتبارها خطيرة على المال العام.

وقال سوناك لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" إن تاتشر "كانت مستعدة لكي تقول ما لا يريد الناس بالضرورة سماعه.. هذا ما أتمسك به، لا أريد أن أقطع وعودا لا يمكنني الوفاء بها".

المصدر : الفرنسية