هدنة بين أذربيجان وأرمينيا.. مجلس منظمة معاهدة الأمن الجماعي ومجلس الأمن الدولي يبحثان الأزمة

تتواصل الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة بين أذربيجان وأرمينيا، فبعدما أعلنت روسيا عن هدنة، بحث مجلس منظمة الأمن والتعاون الجماعي الأزمة، قبيل جلسة أخرى مرتقبة بمجلس الأمن الدولي.

وبعد مقتل ما لا يقل عن 100 جندي من جيشي البلدين، في أعنف المعارك منذ الحرب الأخيرة بينهما قبل عامين، أكد رئيس اللجنة الدولية لمجلس الاتحاد الروسي غريغوري كاراسين أمس الثلاثاء أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان اتفقا في محادثة هاتفية على "تنفيذ وقف إطلاق النار".

والتقت منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهي تحالف عسكري تقوده روسيا وتتكون من دول سوفياتية سابقة وتضم أرمينيا وليس أذربيجان، مساء أمس الثلاثاء لمناقشة الوضع.

وقالت الأمانة العامة للمنظمة إن رئيس روسيا فلاديمير بوتين أبلغ أعضاء لجنة المنظمة بالخطوات العملية الإضافية التي اتخذها الجانب الروسي للتهدئة، مضيفة أن مجلس الأمن الجماعي للمنظمة سيرسل بعثة إلى أرمينيا.

وقبيل الاجتماع، أعلن يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي أن المنظمة ستعقد الجلسة بناء على طلب أرمينيا، وأن المشاركين في الاجتماع سيناقشون التصعيد بين أذربيجان وأرمينيا.

وتابع "ندعو أذربيجان وأرمينيا لممارسة ضبط النفس، والالتزام تماما بوقف إطلاق النار، وبشكل عام مراعاة البيان الثلاثي المعروف لزعماء روسيا وأذربيجان وأرمينيا الذي يعود إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وكذلك يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني 2021".

وأوضح أوشاكوف أن موسكو "قلقة للغاية" بسبب تفاقم الوضع، وأنها على اتصال وثيق مع الطرفين على الصعيدين العسكري والدبلوماسي.

ولفت مساعد الرئيس الروسي إلى أن قمة شنغهاي للتعاون التي تنعقد يومي الخميس والجمعة المقبلين ستكون "ذات طبيعة خاصة"، مضيفا "هناك تحول سريع لا رجوع فيه للمجموعة الكاملة من العلاقات الدولية، والعلاقات، والسياسة، والاقتصاد".

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين "من الطبيعي أن يبذل الرئيس (فلاديمير بوتين) قصارى جهده للمساعدة في تهدئة التوترات على الحدود".

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن الصراع بين أرمينيا وأذربيجان "يجب حله حصريا من خلال السُبل السياسية والدبلوماسية".

وتحدث وزيرا دفاع أرمينيا وروسيا صباح أمس الثلاثاء، واتفقا على اتخاذ خطوات لتحقيق الاستقرار على الحدود، في حين أجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اتصالا مع نظيره الأذربيجاني جيهون بيراموف، ودعا أرمينيا إلى "وقف استفزازاتها".

واتهم رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أذربيجان بمهاجمة البلدات الأرمنية لأنها لا تريد التفاوض بشأن وضع إقليم قره باغ، وقال في كلمة أمام البرلمان "خفّت حدة الأعمال القتالية لكن الهجمات على جبهة أو جبهتين انطلاقا من أذربيجان مستمرة".

مواقف دولية

وبناء على طلب فرنسي، من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء جلسة لمناقشة التصعيد.

وفي واشنطن، قال منسق الاتصالات الإستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إن واشنطن قلقة من استمرار الهجمات المتبادلة على الحدود الأذربيجانية الأرمينية.

وأضاف كيربي في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تجري اتصالاتها مع الطرفين لحل الأزمة.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن للصحفيين "يثير قلقنا دائما أن تحاول روسيا بطريقة أو بأخرى إثارة الوضع لتشتيت الانتباه عما يجري في أوكرانيا"، مضيفا أن بإمكان موسكو أيضا استخدام نفوذها للمساعدة في "تهدئة الوضع".

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في مؤتمر صحفي "لا شك في أن تصعيد الأعمال العدائية لن يكون في مصلحة موسكو"، مضيفًا أن روسيا لديها "تأثير ونفوذ فريدان يمكنها استخدامهما لإنهاء الصراع".

وأضاف أن بلاده دعت روسيا لاستخدام ذلك النفوذ والتأثير بطريقة تساعد في تحقيق وقف للأعمال القتالية، وتابع "من الصعب علينا أن نتصور من هنا كيف سيكون نزاع آخر على حدود روسيا في مصلحة أي شخص، بما في ذلك مصالح أولئك الموجودين في موسكو".

من جهته، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن أنطونيو غوتيريش يشعر بقلق عميق إزاء تجدد القتال على طول الحدود الأرمنية الأذربيجانية.

وأضاف دوجاريك أن غوتيريش يدعو الطرفين إلى تهدئة التوترات، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وحل أي قضايا عالقة عبر الحوار.

المصدر : الجزيرة + وكالات