نحو 100 قتيل من الجانبين.. اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان لوقف إطلاق النار وفرنسا تدخل على خط الأزمة

Nagorno-Karabakh Ceasefire Fails To Hold
جنود أرمينيون في إحدى الجبهات بالمنطقة الحدودية (غيتي-أرشيف)

كشفت روسيا عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان عقب جولة جديدة من الصراع أدت لمقتل نحو 50 عسكريا من كلا الجانبين، وأعلنت فرنسا أنها ستعرض الأمر على مجلس الأمن الدولي.

وطالبت موسكو الطرفين الأرميني والأذربيجاني بالالتزام بالاتفاق ووقف الأعمال القتالية، وعبرت عن "قلقها البالغ" بشأن تجدد القتال بين البلدين.

وأفادت الخارجية الروسية بأن وزيري خارجية أرمينيا وروسيا بحثا في ثاني اتصال بينهما اليوم الثلاثاء الأوضاع على حدود أرمينيا وأذربيجان.

ونقلت وكالة سبوتنيك عن رئيس اللجنة الدولية لمجلس الاتحاد الروسي غريغوري كاراسين قوله "حدث تصعيد على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان الليلة الماضية، لذلك كان هناك عمل مكثف يجري في المساء والليل في وزارة الخارجية الروسية بهذا الخصوص".

وأشار كاراسين إلى أن محادثة هاتفية جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان كان هدفها "وقف التصعيد وتهيئة جو طبيعي في المنطقة الحدودية".

وأضاف "نتيجة لذلك تم الاتفاق على تنفيذ وقف إطلاق النار ابتداء من الساعة 9:15 (6:15 صباح اليوم بتوقيت غرينتش)".

اتهامات متبادلة

وكان رئيس الوزراء الأرميني أعلن -في خطاب أمام البرلمان اليوم الثلاثاء- مقتل 49 جنديا أرمينيا جراء الاشتباكات التي اندلعت أمس الاثنين، وتابع "للأسف، ليس هذا العدد النهائي".

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الدفاع الأرمينية أن حدة المواجهات "تراجعت إلى حد كبير"، لكن الوضع "لا يزال شديد التوتر".

وحمّلت الوزارة القيادتين العسكرية والسياسية في أذربيجان المسؤولية الكاملة عن تداعيات ما وصفته بالعدوان على أرمينيا. وقالت في تغريدة على تويتر إن القوات الأذربيجانية استهدفت بنى تحتية عسكرية ومدنية في مناطق أرمينية عدة.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية -في بيان- مقتل 50 عسكريا من قواتها في الاشتباكات الحدودية، وأكدت في الوقت نفسه أنها كبدت القوات الأرمينية خسائر في الأرواح والعتاد.

واتهمت أذربيجان جارتها بالقيام باستفزازات في المناطق الحدودية بين البلدين، وذكرت أمس الاثنين أن اشتباكات حدودية ضارية اندلعت بعدما زرعت مجموعات "تخريبية" من القوات الأرمينية ألغاما في أراض وطرق بين مواقع الجيش الأذربيجاني.

 

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي كلمة أمام البرلمان (الأوروبية)

وسرعان ما دخل على خط الأزمة كل من الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي وتركيا وإيران.

فقد شددت الولايات المتحدة على أنه "لا حل عسكريا" لهذا الصراع، وقالت الخارجية الأذربيجانية إن كارين دونفريد مساعدة وزير الخارجية الأميركي بحثت في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيراموف التوترات الناشئة عما وصفتها باستفزازات أرمينيا.

وأعربت دونفريد خلال الاتصال عن قلقها إزاء تصاعد التوتر في المنطقة الحدودية، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار. أما الخارجية الأذربيجانية فقد اتهمت يريفان بانتهاك القانون الدولي وبنود البيانات الثلاثية الموقعة بين أذربيجان وأرمينيا وروسيا.

فرنسا تتدخل

في غضون ذلك، أعلن قصر الإليزيه أن فرنسا ستعرض تطورات الصراع الأرميني الأذربيجاني على مجلس الأمن الدولي، الذي تتولى رئاسته حاليا، وذلك بعد محادثة هاتفية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء أرمينيا.

وأضافت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون مستعد للتباحث مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، وكذلك التفاعل مع جميع الأطراف "لتتم تسوية كل القضايا المتعلقة بهذا الصراع والناجمة عنه من خلال المفاوضات حصرا".

من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف الأعمال العدائية بين أرمينيا وأذربيجان.

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان "من الضروري أن تتوقف الأعمال العدائية والعودة إلى طاولة المفاوضات"، مضيفا أن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال يجري اتصالات مع قادة البلدين، "وسأجتمع اليوم مع وزيري خارجية" الدولتين.

أذربيجان "ليست وحيدة"

من جانب آخر، دعت تركيا أرمينيا إلى "التوقف عن استفزازاتها ضد أذربيجان والتركيز على مفاوضات السلام".

وجدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليوم الثلاثاء موقف بلاده الداعم لأذربيجان، مؤكدا أن باكو "ليست وحيدة في أي وقت".

وقال جاويش أوغلو إن أرمينيا لم تفضل استغلال الفرصة التي سنحت من أجل السلام والاستقرار، بل استمرت في أعمالها الاستفزازية.

وذكر أن 60% من الصراعات في العالم تحدث في مناطق قريبة من تركيا.

من جهة أخرى، دعت إيران جارتيها أرمينيا وأذربيجان إلى ضبط النفس.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن الوزارة إذ "تبدي قلقها إزاء تصاعد التوترات والنزاعات الحدودية بين جمهوريتي أذربيجان وأرمينيا، تدعو إلى ضبط النفس وحل الخلافات بين البلدين سلميا وفق القانون الدولي".

وجدد المتحدث -في بيان- رفض إيران "أي تعديل للحدود" بين أذربيجان وأرمينيا، مشددا على ضرورة "احترام وحدة أراضي البلدين".

ويخوض البلدان صراعا منذ عقود على منطقة ناغورني قره باغ، التي كانت تضم تاريخيا أغلبية من السكان الأرمن لكنها كانت جزءا قانونيا من أذربيجان في ظل حكم السوفيات.

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أعلنت منطقة ناغورني قره باغ استقلالها عن باكو تحت اسم جمهورية آرتساخ، بدعم من يريفان، مما أثار حربا استمرت 3 سنوات.

وانتهت الحرب عام 1994 مع انتصار أرمينيا، وظلت قره باغ ربع قرن تحت السيطرة الأرمينية الفعلية، رغم أن وضعها لم يكن معترفا به دوليا أبدا.

وبعد عقود من الجمود، استعادت أذربيجان فجأة أجزاء كبيرة من هذه المنطقة في حملة عسكرية عام 2020، مما أجبر أرمينيا على تقديم تنازلات إقليمية كبيرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات