إسرائيل لا تتوقع إحياء اتفاق إيران النووي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

يبدأ مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية -اليوم الاثنين- سلسلة اجتماعات لبحث ملفات نووية عدة من بينها الملف الإيراني، في حين دعت إيران الوكالة إلى عدم الإذعان لضغوط إسرائيل بشأن ملفها النووي.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني أن برنامج بلاده النووي سلمي وهو ما تؤكده الوكالة الدولية للطاقية الذرية، مشيرا إلى أنه لا وجود -حسب علمه- لمسودة قرار ضد إيران على أجندة اجتماع مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية.

وجدد كنعاني استعداد طهران لمواصلة تعاونها البنّاء مع وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ورفع ما وصفها بالادعاءات الباطلة الموجهة إليها.

ويأتي اجتماع مجلس محافظي الوكالة اليوم الاثنين، بعد 3 أشهر من تبني قرار يحث إيران على تقديم إجابات موثوقة في تحقيقات الوكالة في آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في 3 مواقع في إيران.

رسائل إلى الأوروبيين

وتعليقا على بيان أعربت فيه الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي عن خيبة أملها تجاه طهران، قال كنعاني إن البيان الثلاثي الأوروبي يمثل خطوة غير مدروسة وغير منطقية وجاءت في توقيت غير مناسب، مؤكدا أن بلاده تنتظر ردا رسميا من واشنطن وعليها أن تثبت أنها طرف موثوق في الاتفاق وأن تحترم القوانين.

وفي حين نفى أن تكون طهران قد تلقت أي طلب لتأجيل المفاوضات النووية إلى ما بعد انتخابات الكونغرس الأميركي، دعا كنعاني الشركاء الأوروبيين لاتباع مسار بنّاء وتجاوز الأخطاء السابقة والعمل للتوصل إلى اتفاق.

وأضاف أن بلاده كانت تتوقع أن تكون للأطراف الأخرى مواقف بناءة تشبه مواقف إيران، لا أن تتحرك في مسارات غير إيجابية.

توقعات إسرائيلية

وفي السياق ذاته، قال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل لا تتوقع إحياء الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الكبرى قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي التي تجرى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وقال المسؤول الإسرائيلي للصحفيين مشترطا عدم الكشف عن هويته "يبدو في هذه المرحلة أنه لن يُوقع اتفاق نووي مع إيران إلا بعد انتخابات التجديد النصفي (الأميركية) على أقرب تقدير".

ورأى معلقون إسرائيليون هذا التصريح توقعا إسرائيليا لممانعة الرئيس الأميركي جو بايدن الدخول في اتفاق مع اقتراب الاقتراع، الأمر الذي يتيح لمنافسيه الجمهوريين استخدامه للهجوم على حزبه الديمقراطي في حملاتهم الانتخابية.

وفي تصريحات أمام الحكومة الإسرائيلية أمس الأحد، شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد الدول الأوروبية على "موقفها الصريح".

وقال "تنفذ إسرائيل حملة دبلوماسية ناجحة لوقف (إحياء) الاتفاق النووي ومنع رفع العقوبات عن إيران"، وأضاف أن الحملة "لم تنته بعد، الطريق طويل. لكن هناك دلائل مشجعة".

وبعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق عام 2015، لم تلتزم به إيران -التي تنفي السعي لحيازة أسلحة نووية- وذلك بتكثيف تخصيب اليورانيوم في عملية يمكن أن توفر لها وقود قنبلة في مرحلة لاحقة.

وإسرائيل ليست طرفا في محادثات فيينا النووية، لكن مخاوفها من إيران وتهديداتها بتنفيذ عمل عسكري على عدوها اللدود، إذا رأت أن الدبلوماسية انتهت إلى الفشل، تجعل العواصم الغربية في حالة ترقب وحذر.

لبيد في ألمانيا

من جهة أخرى، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد -أمس الأحد- إلى ألمانيا في إطار جهود دبلوماسية تبذلها إسرائيل لإقناع القوى الغربية بالتراجع عن إحياء الاتفاق النووي مع إيران.

ويضم الوفد الإسرائيلي مسؤولين أمنيين و5 ناجين من محرقة اليهود، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتز اليوم الاثنين -خلال مؤتمر صحفي مشترك مع لبيد في برلين- إنه لا يوجد سبب لرفض إيران مقترحات الدول الأوروبية بشأن إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، ومن المؤسف أن طهران لم تستجب بعد بصورة إيجابية.

ومن جهته، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد إلى تحرك جماعي لمنع إيران من أن تصبح دولة نووية، وقال إن الوقت قد حان لتجاوز المفاوضات السابقة الفاشلة.

وفي وقت سابق من سبتمبر/أيلول الجاري، أرسلت إيران ردها الأخير على نص الاتحاد الأوروبي المقترح لإحياء اتفاقية عام 2015 التي وضعت طهران بموجبها قيودا على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

وتبذل إسرائيل جهودا دبلوماسية حثيثة لإقناع الغربيين، ولا سيما فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بمعارضة العودة إلى الاتفاق المبرم عام 2015 مع إيران حول برنامجها النووي.

وأتاح اتفاق 2015 المبرم بين طهران و6 قوى دولية (واشنطن، باريس، لندن، موسكو، بكين، وبرلين) رفع عقوبات عن الجمهورية الإسلامية لقاء خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

وشهدت حماسة الدول الأوروبية، خصوصا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، لإحياء الاتفاق النووي تراجعا في الأيام القليلة الماضية بعدما أثارت هذه الدول -أول أمس السبت- "شكوكا جدية" في نية طهران إحياء لاتفاق، وذلك في بيان وصفته وزارة الخارجية الإيرانية بأنه "غير بناء".

المصدر : وكالات