الكرملين يعلّق على التقدم الأوكراني وألمانيا تمتنع عن تسليم كييف دبابات قتالية

جنود روس داخل مدرعة عسكرية بالقرب من خيرسون الأوكرانية (الأوروبية)

أعلنت موسكو اليوم الاثنين موقفها من التطورات الميدانية الأخيرة في شرق أوكرانيا بعد الهجوم المضاد الموسع الذي شنّته القوات الأوكرانية، وسيطرت فيه على مناطق إستراتيجية عديدة، آخرها إعلانها اليوم استعادة 500 كيلومتر مربع في جنوب البلاد.

في حين قالت ألمانيا إنها لم تسلم أوكرانيا أي دبابات قتالية، ولن تقوم بذلك إلا بعد تنسيق مع الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين.

ونقلت وكالة "تاس" الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يتلقى تقارير عن كل الأمور الجارية في العملية العسكرية الخاصة، بما في ذلك إعادة تجميع القوات الروسية".

وأضاف الكرملين أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا ستستمر إلى أن تحقق أهدافها، وأنه لا مؤشرات ولا أرضية مناسبة الآن لإجراء محادثات السلام مع الجانب الأوكراني.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت السبت الماضي سحب قواتها من بلدات إستراتيجية في جنوب منطقة خاركيف، وتحدثت عن إعادة تمركز، وبررت الانسحاب رسميا بالقول إنه يجب تعزيز وحداتها في منطقة دونيتسك.

وتزامنا مع هذه التصريحات، تتلاحق التطورات الميدانية المتسارعة في الشرق الأوكراني بخاصة في منطقة خاركيف، في ظل استمرار التقدم السريع الذي تحققه القوات الأوكرانية في هذه الجبهة.

وكانت كييف في اليومين الماضيين تحقق مكاسب واسعة في المعارك بما فيها بلدات إيزيوم وكوبيانسك وبالاكليا.

تقدم جديد

وفي إحاطة جديدة، أكد الجيش الأوكراني أيضا أنه استعاد، في هجومه المضاد المتواصل منذ أسبوعين، 500 كيلومتر مربع في منطقة خيرسون جنوبا.

كما أعلن أن قواته وصلت إلى الحدود الدولية مع روسيا في مدينة غوبتوفكا، عند الحدود الشمالية لمقاطعة خاركيف، كما استعادت خلال الـ24 ساعة الأخيرة 20 بلدة وقرية في المقاطعة.

وبث الجيش الأوكراني صورا لجنوده أمام المجلس المحلي للمدينة التي تعدّ معبرًا حدوديًّا مع مقاطعة بلغورود الروسية.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية مقتل نحو 250 عسكريا أوكرانيا في غارة لقواتها الجوية على القوات الأوكرانية بمدينتي كوبيانسك وإيزيوم بمقاطقة خاركيف.

وأضاف المتحدث باسم الوزارة أن القوات الروسية دمرت مستودعا في مقاطعة ميكولايف يحوي 45 طنا من الذخيرة.

وفي السياق، بثت وزارة الدفاع الروسية مقاطع مصورة قالت إنها لعمليات عسكرية شاركت فيها قوات مشاة البحرية التابعة لأسطول المحيط الهادي، وأضافت أن الضربات استهدفت مواقع تابعة للجيش الأوكراني يوم أمس من دون تحديد مكانها.

أزمة زاباروجيا

وفي هذا الشأن، قالت الرئاسة الروسية إنه ليس هناك من حديث يجري الآن عن سحب القوات من محطة الطاقة النووية في زاباروجيا.

من جانبه، دعا كبير المفتشين الأوكرانيين المكلفين بالسلامة النووية والإشعاعية أولي كوريكوف إلى إقامة منطقة آمنة في محيط المحطة.

وفي مقابلة مع الجزيرة، قال كوريكوف إن تأمين الطاقة الكهربائية للمحطة بشكل دائم شرط أساسي لدرء حدوث كارثة نووية.

كما نقلت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية عن سلطات خيرسون الموالية لروسيا قولها إن القوات الأوكرانية قصفت جسر أنتونوفسكي بمقاطعة خيرسون، وإن الدفاعات الجوية الروسية تصدّت لمعظم الصواريخ التي أصاب بعضها الجسر.

وأفادت وسائل إعلام روسية بأن صاروخا واحدا أصاب الجسر، الواقع على نهر دنيبر، بشكل مباشر، علما أن الرئاسة الأوكرانية اتهمت القوات الروسية بتعمّد استهداف البنية التحتية في مدينة خاركيف، واصفة ذلك بالرد الجبان على فرار قواتها من ساحة المعركة.

وقال بيان صادر عن الرئاسة الأوكرانية إن القوات الروسية استهدفت بشكل مباشر محطة الطاقة الحرارية في خاركيف بصاروخي "كروز".

وأكدت الإدارة الأوكرانية في دونيتسك انقطاع الكهرباء عن كل من خاركيف، وسومي، وبولتافا، ودنيبرو، بالكامل، وجزئيا عن دونيتسك، بسبب القصف الصاروخي الروسي.

زيلينسكي يشيد

وإزاء التقدم الميداني الذي تحققه القوات الأوكرانية، أشاد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بالدعم العسكري الذي قدمته واشنطن.

وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية، قال زيلينسكي إنه لم يكن بمقدور بلاده استعادة مناطق عدة من الروس لولا الدعم الأميركي.

وبشأن التفاوض مع روسيا، قال الرئيس الأوكراني إنه لا مجال للتفاوض في الوقت الحالي، مؤكدا أن الجيش الأوكراني سيواصل القتال إلى حين استعادة السيطرة على كامل الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية.

وفي الشأن ذاته، قالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت إن بلادها لم تسلم أوكرانيا أي دبابات قتالية، وإنها لن تتخذ إجراء كهذا بشكل منفرد.

وأوضحت الوزيرة الألمانية أنه لم تسلم أي دولة حتى الآن مركبات مشاة قتالية أو دبابات غربية الصنع لكييف، وأضافت أن برلين بحاجة إلى تكييف القوانين الألمانية للصادرات العسكرية بطريقة تسمح بتعاون أوروبي أفضل في مشاريع الدفاع.

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند