ملكة الدانمارك ترث لقبا أوروبيا لملكة بريطانيا الراحلة

ملكة الدانمارك مارغريت الثانية تولت العرش قبل نصف قرن (رويترزـ أرشيف)

ورثت ملكة الدانمارك مارغريت الثانية (82 عاما) لقب أطول ملوك أوروبا في المنصب، وذلك بعد رحيل ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية التي توفيت مساء الخميس الماضي عن 96 عاما قضت منها أكثر من 70 عاما ملكة للبلاد. أما مارغريت الثانية، فقد مضى على توليها العرش 50 عاما، وكانت بصدد الاحتفال بهذه المناسبة.

وألقت وفاة الملكة إليزابيث بظلالها على الاحتفالات الدانماركية بالذكرى الـ50 لتولي مارغريت الثانية العرش، إذ أعلن القصر الملكي الدانماركي قبل يومين أن ملكة الدانمارك مارغريت خففت من الاحتفالات بهذه المناسبة، في أقدم ملكية حاكمة في أوروبا بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية.

ونعت الملكة مارغريت الملكة إليزابيث الراحلة ووصفتها بأنها "شخصية بارزة بين ملوك أوروبا، وملهمة كبيرة لنا جميعًا، سنفتقدها بشدة". وتم تنكيس الأعلام على القصر الملكي الدانماركي في العاصمة كوبنهاغن، كما قلص طاقم العمل في القصر إلى النصف أول أمس الجمعة.

وقالت المتحدثة باسم القصر الملكي الدانماركي، لين باليبي، إن "التغييرات في برنامج الاحتفالات تمت برغبة الملكة مارغريت"، إذ تم إلغاء حدثين كان من المقرر عقدهما أمس السبت، أولهما ظهور الملكة على شرفة القصر لتحية حشود المهنئين، والثاني جولة للملكة عبر العاصمة كوبنهاغن في عربة تجرها الخيول. كما تم تأجيل مأدبة غداء في قاعة مدينة كوبنهاغن، وتقليص الفعاليات الاحتفالية المقررة اليوم الأحد في المسرح الملكي القديم.

التنصيب

توجت مارغريت الثانية ملكة على عرش الدانمارك في 15 يناير/كانون ثاني 1972، بعد يوم من وفاة والدها الملك فريدريك التاسع إثر مرض قصير. وكان عمرها عند تتويجها 31 عاما، وأصبحت أول امرأة تتولى هذا المنصب في الدانمارك خلال العصر الحديث. وأخذت اسم مارغريت الثانية، تقديرا لمارغريت الأولى، التي حكمت الدانمارك في الفترة من 1375 إلى 1412 من الميلاد.

حين تولت مارغريت الثانية عرش الدانمارك قبل 50 عاما، كان 45% فقط من الدانماركيين يؤيدون النظام الملكي، في حين اعتقدت النسبة الباقية أنه لا مكان للملكية في الديمقراطية الحديثة. ومع ذلك، تمكنت مارغريت خلال فترة حكمها من تحديث المؤسسة الملكية، مما سمح لابنيها بالزواج من عامة الناس.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الملكية الدانماركية من أكثر الملكيات شعبية في العالم، وتتمتع بدعم أكثر من 80% من الدانماركيين. وتعد مارغريت الملكة الوحيدة الحاكمة في أوروبا حاليا، على الرغم من أن 4 دول -بلجيكا وهولندا وإسبانيا والسويد- لديها تاج أميرات.

وُلدت مارغريت في كوبنهاغن يوم 16 أبريل/نيسان 1940، بعد أسبوع واحد فقط من غزو ألمانيا النازية للدانمارك. وكانت الكبرى بين 3 أخوات، وحينما ولدت، كان قانون الخلافة الدانماركي يمنع النساء من وراثة العرش؛ لكن هذا القانون تغيير القانون عام 1953 بموجب استفتاء، جرى تحت ضغط من الحكومات الدانماركية المتعاقبة.

توحيد الأمة

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المؤرخ الدانماركي، لارس هوفيباكي سورنسن، قوله "لقد نجحت (مارغريت) في أن تكون ملكة وحدت الأمة الدانماركية في فترة تغييرات كبيرة… العولمة، وظهور الدولة متعددة الثقافات، والأزمات الاقتصادية في السبعينيات والثمانينيات ومرة ​​أخرى في الفترة من 2008 إلى 2015، والوباء"، مضيفا أن "أساس شعبيتها هو أن الملكة غير سياسية على الإطلاق".

وأشار إلى أن الملكة -التي تطلق عليها عائلتها ورعاياها لقب "ديزي"- تمكنت من الحفاظ على النظام الملكي بدون التقليل من مكانته. وبعد أن أصبحت أرملة عام 2018، أصرت مرارا وتكرارا على أنها لن تتخلى عن مهامها أبدا، فقالت "سأبقى على العرش حتى أسقط".

يذكر أنه لا يوجد لدى الدانمارك تقليد للتنازل عن العرش -ونظرا لتمتعها بصحة جيدة، فإن هذا السؤال لم يطرح على محمل الجد. ففي مايو/أيار الماضي، ركبت أرجوحة أفعوانية في متنزه تيفولي الترفيهي الشهير بكوبنهاغن، وبدت قبعتها مثبتة بإحكام على رأسها.

ويشغل ابنها الأكبر الأمير فريدريك (54 عاما) منصب ولي عهد الملكة، التي تشتهر بحبها للمرح ومشاركتها في المشهد الثقافي الدانماركي. وهي أيضا رسامة ومصممة أزياء، وعملت مع فرقة الباليه الملكية الدانماركية والمسرح الملكي الدانماركي في مناسبات عديدة. درست في جامعتي كامبردج ببريطانيا، والسوربون بفرنسا، وتتحدث الإنجليزية والفرنسية والألمانية والسويدية بطلاقة.

المصدر : وكالات