يضم نحو 20 سيارة.. وفد الذرية يصل محطة زاباروجيا وبريطانيا تتحدث عن تراجع للقوات الروسية

وصلت بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مدينة زاباروجيا جنوبي أوكرانيا، اليوم الأربعاء، في طريقها إلى أكبر محطة نووية في أوروبا، لمعاينة الأضرار التي لحقت بمنشآتها، في حين تجددت الاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف بقصف المنطقة مع وصول المفتشين الدوليين.
ودخل موكب البعثة الذي يضم نحو 20 سيارة بعد ظهر اليوم بالتوقيت المحلي إلى مدينة زاباروجيا التي تبعد حوالي 120 كيلومترا عن موقع المحطة النووية في مدينة إينيرغودار.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsوسيبدأ فريق وكالة الطاقة الذرية مهمة تفتيش قد تستغرق أياما لتفقد الأضرار في محطة زاباروجيا النووية، حيث تتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بالمسؤولية عن قصف متكرر للمحطة، أدى الأسبوع الماضي إلى فصلها عن شبكة الكهرباء الأوكرانية.
ووفق تصريحات المدير العام للوكالة رافائيل غروسي -الذي يرأس البعثة بنفسه- فإن الوكالة ستحاول إنشاء بعثة مراقبة دائمة في المحطة، التي تسيطر عليها القوات الروسية منذ مارس/آذار الماضي.
وكانت أوكرانيا طالبت بإعادة المحطة إلى سلطتها وجعلها منطقة منزوعة السلاح، بعدما زادت مخاطر التسرب الإشعاعي.
واتهمت وزارة الخارجية الأوكرانية اليوم القوات الروسية بقصف الطريق المؤدي إلى محطة زاباروجيا.
في المقابل، قالت السلطات المحلية الموالية لروسيا في إينيرغودار اليوم إن القوات الأوكرانية قصفت المدينة مجددا.
لكنها أضافت أن نسبة الإشعاع في محطة زاباروجيا طبيعية، ولم تقع إصابات بعد القصف الأوكراني وفق قولها.
أما المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا فقالت -في مؤتمر صحفي اليوم- إن زيارة فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزاباروجيا ستكشف حقيقة الاستفزازات الأوكرانية، وفق تعبيرها.
وفيما يتعلق بالترتيبات الروسية للزيارة، نقلت وكالة "إنترفاكس" (Interfax) للأنباء عن يفغيني باليتسكي رئيس الإدارة التي عينتها روسيا بمنطقة زاباروجيا قوله إن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عليهم أن يتفقدوا عمل المحطة في يوم واحد، بينما تتحدث التقارير الغربية عن مهمة تستمر أياما عدة.
وقد أعرب الكرملين عن أمله في أن تتم مهمة بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى محطة زاباروجيا، وفق الإطار الذي تم الاتفاق عليه.
لكن أوكرانيا اتهمت روسيا أمس الثلاثاء بقصف ممر يحتاج خبراء الوكالة الدولية لاستخدامه للوصول إلى المحطة، في محاولة لدفعهم نحو طريق آخر يمر عبر شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، وفقا لما قالته كييف.
معارك خيرسون
وضمن تطورات المعارك، قالت وزارة الدفاع البريطانية اليوم، في تحديث استخباري، إن هجمات الجيش الأوكراني أجبرت القوات الروسية على التراجع جنوبي أوكرانيا.
وتستمر المعارك في خيرسون وحولها مع انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة التي تسيطر عليها روسيا جنوبي أوكرانيا.
وتشنّ قوات كييف هجوما مضادا أملا في استعادة مدينة خيرسون من قبضة الروس. وقالت أوكرانيا إنها اخترقت خطوط القوات الروسية في أماكن عدة قرب خيرسون، لكن موسكو تقول إن الهجوم الأوكراني أخفق.
وذكرت وزارة الدفاع البريطانية أن روسيا تسارع بتعزيز قواتها في أوكرانيا بكتائب متطوعين ضمن الفيلق الثالث، غادرت قاعدتها بالقرب من موسكو في 24 أغسطس/آب الجاري.
وأشارت إلى أن الفاعلية القتالية لهذه الوحدات غير معروفة، لكنها قالت إن الفيلق الثالث يعاني نقصا في الأفراد على الأرجح، وإن هؤلاء المتطوعين تلقوا تدريبا محدودا.
الحرب الاقتصادية
في غضون ذلك، يزداد الترقب بشأن تطورات المعركة الاقتصادية بين روسيا والاتحاد الأوروبي، حيث توقفت اليوم الأربعاء تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط "نورد ستريم 1" لإجراء أعمال صيانة.
ووفقا لما أعلنته شركة الطاقة الروسية العملاقة غازبروم، التابعة للدولة، فإن إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر خط "نورد ستريم 1" تنقطع من الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت غرينتش اليوم 31 أغسطس/آب إلى الساعة نفسها في الثالث من سبتمبر/أيلول المقبل.
وأظهرت بيانات من الموقع الإلكتروني للشركة المشغلة لخط الأنابيب أن التدفقات انخفضت بالفعل إلى صفر، فجر اليوم الأربعاء.
وتخشى الحكومات الأوروبية أن تمدد موسكو الانقطاع ردا على العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب على أوكرانيا، واتهمت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام إمدادات الطاقة سلاحا من أسلحة الحرب، لكن موسكو تنفي ذلك.
وإذا تعثرت إمدادات الغاز الأوروبية، فستتفاقم أزمة الطاقة التي أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار بيع الغاز بالجملة أكثر من 400% منذ أغسطس/آب من العام الماضي، وهو ما تسبب في أزمة مؤلمة متمثلة بغلاء تكلفة المعيشة للمستهلكين وزيادة التكاليف على الشركات، وأجبر الحكومات على إنفاق المليارات لتخفيف العبء.
وخفضت موسكو بالفعل الإمدادات عبر "نورد ستريم 1" إلى 40% من الطاقة الإجمالية للخط في يونيو/حزيران الماضي، ثم إلى 20% في يوليو/تموز، وأرجعت ذلك إلى مشاكل الصيانة والعقوبات التي تقول إنها حالت دون تركيب بعض المعدات.
وقالت غازبروم إن الإغلاق الجديد ضروري لإجراء صيانة للضاغط الوحيد المتبقي لخط الأنابيب.
ومنذ إطلاق روسيا حربها التي تسميها "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا، قطعت إمدادات الغاز الطبيعي تماما عن بلغاريا والدانمارك وفنلندا وهولندا وبولندا، وقلصت التدفقات عبر خطوط أنابيب أخرى.