مسؤولون أميركيون: حل الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي قد يستغرق أسابيع

غانتس (يسار) وسوليفان ناقشا الملف النووي الإيراني خلال لقائهما بواشنطن (الفرنسية)

نقلت وكالة بلومبيرغ (Bloomberg) عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مساعي واشنطن وطهران لحل الخلافات بشأن الاتفاق النووي قد تستمر أسابيع، في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس من واشنطن رفض تل أبيب مسوّدة الاتفاق الحالية.

كما نقلت بلومبيرغ عن المسؤولين الأميركيين أن العقبات أمام التوصل إلى اتفاق نووي لا تزال قائمة.

وأوضح هؤلاء المسؤولون أن التجاذبات مستمرة بشأن تحقيق المراقبين الدوليين في الأنشطة النووية السابقة لإيران.

وتوقعت نفس المصادر حدوث اختراق وشيك مع استجابة واشنطن وطهران لاقتراح الاتحاد الأوروبي النهائي، الذي من شأنه تخفيف العقوبات عن الاقتصاد الإيراني مقابل تقليص طهران برنامجها النووي المتقدم.

وكان مسؤولون أميركيون أكدوا أن طهران تنازلت عن بعض شروطها، وبينها شطب الحرس الثوري من لائحة الإرهاب الأميركية.

بيد أن إيران لا تزال متمسكة بمطالب بينها أن تغلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف مواقع غير معلنة يشتبه بأنها شهدت أنشطة نووية كشرط للتوصل لاتفاق.

كما أنها تؤكد ضرورة الحصول على ضمانات بتحقيق فوائد اقتصادية كاملة من الاتفاق النووي، خصوصا في مجال رفع العقوبات، وعدم تكرار الانسحاب الأميركي منه.

الواقعية من أجل الحل

في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إنه يمكن التوصل إلى حل في الملف النووي وتحقيق الاتفاق إذا تحلت واشنطن بالواقعية.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني في تصريحات أدلى بها أمس الجمعة في زنجبار بتنزانيا أن بلاده بذلت جهودا مضنية من أجل رفع العقوبات، مشيرا إلى أن الأمور في المراحل النهائية لتحقيق ذلك.

وفي تصريحات جديدة، قال مستشار الوفد الإيراني المفاوض في فيينا محمد مرندي "إن التقدم النووي السريع لإيران والبنية التحتية الجديدة للتخصيب سيتم الحفاظ عليها كضمانات متأصلة".

وأضاف مرندي أنه يمكن لإيران أن تعود إلى طبيعتها بسرعة بهذه الضمانات إذا انتهكت الولايات المتحدة الصفقة أو تركتها.

من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الجمعة أن "الكرة في ملعب الإيرانيين" بشأن إحياء الاتفاق النووي.

وفرنسا من الدول الست (ألمانيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا والولايات المتحدة) الأطراف مع إيران في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحاديا عام 2018.

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيير قالت إن الولايات المتحدة وحلفاءها مستعدون لجميع السيناريوهات سواء تحققت العودة المتبادلة للاتفاق أم لا.

وأعلنت طهران مطلع الأسبوع الماضي تقديم "رد خطي" على النص الأوروبي تضمن "مقترحات نهائية" من قبلها، أما واشنطن فسلّمت الأوروبيين ردها الأربعاء، غداة تأكيد مسؤول أميركي أن إيران قدمت "تنازلات" في المباحثات.

مناقشات أميركية إسرائيلية

في هذه الأثناء، قال البيت الأبيض إن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان ناقش أمس الجمعة في واشنطن مع وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس التزام الولايات المتحدة بضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي والحاجة إلى مواجهة ما وصفه بتهديداتها.

وأضاف البيت الأبيض أن سوليفان شدد على التزام الرئيس جو بايدن بأمن إسرائيل، مشيرا إلى أن المسؤولَين الأميركي والإسرائيلي تبادلا وجهات النظر حول كيفية تعميق الشراكة الأمنية بين الجانبين، بما في ذلك التعاون الإقليمي والتنسيق.

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إنه أبلغ مستشار الأمن القومي الأميركي بأن إسرائيل تعارض الاتفاق النووي كما تم عرضه.

وكان الوزير الإسرائيلي قد قال إنه بحث في مقر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في ولاية فلوريدا التعاون الأمني ​​بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول المنطقة في مواجهة إيران.

أما رئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد برنيع فحذر من أن الصفقة النووية الوشيكة هي "كارثة إستراتيجية".

وأضاف في تصريحات نقلتها مواقع إسرائيلية أنه "على المدى الطويل، سيسهل على إيران محاولة الحصول على أسلحة نووية، وهي جهود لم تتخلّ عنها منذ عام 2003″، قائلا إن "الاتفاق لا ينطبق على إسرائيل"، وإن الموساد يعمل طوال الوقت لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد قال الخميس إن الاتفاق بشكله الحالي سيوفر لإيران سنويا 100 مليار دولار تستخدمها لـ"زعزعة الاستقرار في المنطقة ونشر الإرهاب في العالم"، وفق تعبيره. وأضاف أن بلاده ستعمل بكل الطرق لمنع إيران من أن تصبح دولة نووية.

المصدر : الجزيرة + وكالات