الرئيس الصيني يخطط للقاء نظيره الروسي وسط قلق بكين من مواجهة عسكرية مع واشنطن بسبب تايوان

طائرتان حربيتان صينيتان أثناء تدريبات عسكرية (الأوروبية-أرشيف)

قالت صحيفة وول ستريت جورنال (The Wall Street Journal) الأميركية -نقلا عن مصادر- إن الرئيس الصيني يخطط للقاء الرئيس الروسي وقادة آخرين منتصف سبتمبر/أيلول القادم في قمة إقليمية، كما ذكرت أن القيادة الصينية قلقة من أن يسبب التوتر مع واشنطن بشأن تايوان مواجهة عسكرية عرضية، وسط مواصلة الصين أنشطتها العسكرية بالقرب من تايوان.

وأضافت الصحيفة -نقلا عن مصادرها- أن رغبة الرئيس الصيني شي جين بينغ في لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تأتي مدفوعة بزيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان في وقت سابق من هذا الشهر، والتي اعتُبرت في بكين تصعيدًا للضغط الغربي على الصين.

وأضافت المصادر ذاتها أن مكتب الرئيس الصيني بدأ أيضا التحضير لعقد اجتماعات ثنائية على هامش القمة السنوية لمنظمة شنغهاي للتعاون، المقرر عقدها هذا العام في مدينة سمرقند الأوزبكية يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول المقبل، مع قادة باكستان والهند وتركيا الذين يخططون أيضًا للحضور.

من ناحية أخرى، نقلت صحيفة فايننشال تايمز (Financial Times) عن مسؤولين قولهم إن رغبة تايوان في الحصول على سفن حربية أميركية ومقاتلات أدت إلى خلاف مع واشنطن، وقال مسؤول أميركي للصحيفة إن الضغط الصيني الأخير يعزز السياسة الأميركية لتزويد تايوان بأسلحة غير متكافئة.

كما نقلت عن مسؤول تايواني قوله إن سلوك البحرية الصينية يحتاج إلى الرد من خلال سفن حربية متوسطة وكبيرة، مضيفا أنه إذا لم تواجه تايوان تحركات الصين حاليا فقد تُجبر في مرحلة ما على خطوة اتحاد معها، معتبرا أن إستراتيجية الصين هي إجبار تايوان على الخضوع عبر ضغط عسكري لا يبلغ عتبة الحرب.

من جهته، قال السفير الأميركي لدى بكين إن الصين بحاجة إلى إقناع العالم بأنها ستعمل بسلام في مضيق تايوان، مضيفا أن هناك قلقا عالميا من أن الصين أصبحت عامل زعزعة للاستقرار في المضيق، كما قال إنه ستكون هناك عواقب في حال قدمت السلطات الصينية دعما منهجيا لحرب روسيا في أوكرانيا.

أنشطة عسكرية

في الإطار ذاته، قالت وزارة الدفاع في تايبيه -اليوم الجمعة- إنها رصدت 17 طائرة و6 سفن حربية صينية تعمل حول تايوان، في الوقت الذي واصلت فيه بكين أنشطتها العسكرية بالقرب من الجزيرة.

وأضافت أن ذلك شمل قيام 8 طائرات بعبور الخط الفاصل في مضيق تايوان، والذي يكون في الأوقات العادية بمثابة حدود غير رسمية بين الجانبين.

وتعليقا على التدريبات العسكرية الصينية في محيط تايوان، حذَّر وزير القوات الجوية الأميركي فرانك كيندال -اليوم الجمعة- من أن التدريبات العسكرية الأخيرة للصين تزيد من مستوى المخاطر، وقال في مؤتمر عبر الهاتف من جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادي للصحفيين إن "الصين كانت استفزازية جدا"، مضيفا "إننا نعيش في زمن خطير".

واعتبر المسؤول الأميركي أن ما قامت به الصين في محيط تايوان لا يهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، وأن بكين بالغت في ردِّ فعلها على زيارة بيلوسي لتايبيه، معبّرا عن أمله في أن يعود سلوك الصين إلى المعايير المحددة من قبل، على حد قوله.

التحدي الأكبر

وفي إطار هذا التوتر المتزايد حول تايوان، اعتبر وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر أن من الممكن أن يتحول التوتر بين الولايات المتحدة والصين إلى "التحدي الأكبر الذي يواجه البشرية".

وقال في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" (CNN) الإخبارية الأميركية، عرضت مقتطفات منها اليوم الجمعة: "الشيء الفريد في الوضع هو أن كلا البلدين لديه القدرة على تدمير العالم، وعندما يدخلان في صراع، لا توجد أي قيود في استخدام التكنولوجيا".

وأضاف أنه إذا كان هناك صراع عسكري بين الولايات المتحدة والصين، فإن العالم سيبدو اليوم أسوأ بلا حدود مما كان عليه بعد الحرب العالمية الأولى.

ووصف كيسنجر (99 عاما) زيارة بيلوسي لتايوان بأنها "غير حكيمة"، مبينا أنها قطرة أخرى في المحيط منحت الصين الفرصة لتهديد تايوان.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الأميركية + وكالات