بعد نحو أسبوعين على هدنة غزة.. إسرائيل تجمد الاعتقال الإداري للأسير عواودة المضرب عن الطعام ونادي الأسير يشكك بالقرار

هيئة شؤون الأسرى حذرت من مغبة تعرض الأسير عواودة للموت المفاجئ بسبب تدهور صحته (غيتي)

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المحكمة العليا الإسرائيلية جمدت الاعتقال الإداري للأسير الفلسطيني خليل عواودة، المضرب عن الطعام منذ 161 يوما، وذلك بعد نحو أسبوعين على الهدنة في غزة.

وكانت صحة عواودة قد تدهورت بشدة الأسبوع الماضي، مما استوجب نقله للمستشفى، وحذرت هيئة شؤون الأسرى من مغبة تعرضه للموت المفاجئ، في حين أكدت زوجته دلال عواودة التي زارته خلال الأيام الماضية في المستشفى أنه لا يقوى على الحركة أو النطق أو الرؤية.

وكانت حركة الجهاد الإسلامي قد اشترطت الإفراج عن خليل عواودة والقيادي فيها بسام السعدي في الاتفاق الذي أنهى الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

وذكر بيان وقف إطلاق النار في 7 أغسطس/آب الجاري، الذي كانت الجزيرة قد حصلت على نسخة منه، تحديدا أن مصر ستبذل جهودها وتلتزم بالعمل للإفراج عن الأسير عواودة ونقله للعلاج.

وأضاف البيان كذلك أن مصر تعمل على الإفراج عن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ بسام السعدي في أقرب وقت ممكن.

وفي أول تصريح له بعد القرار الإسرائيلي، قال الأسير عواودة "أجدد احترامي للشعب الفلسطيني ولتضامنه معي في الإضراب الذي أخوضه عن الطعام"، مؤكدا أن تجميد الاعتقال الإداري لن ينهي إضرابه عن الطعام حتى صدور قرار نهائي بالإفراج عنه.

من جهته، شكّك رئيس نادي الأسير الفلسطيني، قدورة فارس، في القرار الإسرائيلي وقال إن التجميد لا يعني إنهاء الاعتقال الإداري لعواودة، لكنه يعني إخلاء مسؤولية السجون والمخابرات عن حياته.

ورأى أن قرار التجميد جاء "استنادا إلى معطيات وتقارير طبية من المستشفى تشير إلى خطورة على حياته، إلا أنه في حال تحسن وضعه الصحي وقرر المعتقل الخروج من المستشفى، سيتم تفعيل اعتقاله الإداري فورا".

وأضاف أن تجميد اعتقال عواودة يمنع عائلته من اصطحابه، ويستبق جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد المقبل للنظر في التماس قدم إليها ضد اعتقاله، ورجح أن يكون القرار فقط لتهدئة الوضع المتوتر.

وقال إن إسرائيل تعمل بموجب قوانين طوارئ قديمة لا يعتد بها في تنفيذ إجراءات الاعتقال، وحذّر -في مقابلة مع الجزيرة- من مساع إسرائيلية لتحويله من قانون طوارئ إلى قانون مدني من خلال الكنيست.

وأشار إلى أن اعتقال عواودة ما كان ينبغي استمراره يوما بعد وقف إطلاق النار في غزة، معتبرا أن القرار الإسرائيلي بتجميد اعتقال عواودة سيحرج الوسيط المصري.

حركة الجهاد الإسلامي اشترطت الإفراج عن خليل عواودة والقيادي فيها بسام السعدي في الاتفاق الذي أنهى التصعيد في قطاع غزة (الأناضول- أرشيف)

بدورها، قالت محامية الأسير إن عواودة لن يوقف إضرابه عن الطعام؛ لأنه يطلب الإفراج عنه، وليس تجميد اعتقاله. وسبق أن حصل عواودة على قرار مماثل، وأعيد اعتقاله الإداري مجددا.

ومن جهتها، أكدت مديرة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني أماني سرحانة -لوكالة الأناضول- أن عواودة سيواصل إضرابه المفتوح عن الطعام؛ لأن قرار التجميد لا يعني إلغاء الاعتقال.

والاعتقال الإداري هو قرار حبس بأمر عسكري إسرائيلي بزعم وجود "ملف سري" للمعتقل، ومن دون توجيه لائحة اتهام، ويمتد لـ6 شهور قابلة للتمديد مرات عديدة.

أبرز محطات إضراب العواودة

في 27 ديسمبر/كانون الأول 2021، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي العواودة من بلدة إذنا في الخليل وحوّلته إلى الاعتقال الإداريّ لمدة 6 شهور، جرى تثبيتها على كامل المدة في حينه.

في 3 مارس/آذار 2022، أعلن عواودة إضرابه عن الطعام رفضًا لاعتقاله الإداري، حيث كان يقبع حينها في سجن "عوفر"، وبقي محتجزًا فيه حتّى اليوم الـ36 من الإضراب، حيث جرى نقله لاحقًا إلى سجن "عيادة الرملة".

منذ أن شرع في الإضراب واجه عواودة إجراءات تنكيلية ممنهجة، أبرزها احتجازه في زنازين العزل في ظروف قاهرة وصعبة، والضغط عليه بكافة الوسائل في محاولة لثنيه عن الاستمرار في الإضراب، وجرى نقله عدة مرات إلى المستشفيات المدنية، مع الاستمرار في إعادته لسجن "الرملة" في كل مرة، وذلك رغم التدهور المستمر في وضعه الصحيّ.

في 21 يونيو/حزيران 2022، وبعد مرور 111 يومًا على إضرابه، علّق المعتقل عواودة إضرابه عن الطعام، بعد وعود تلقاها بالإفراج عنه، وكان من المفترض أن ينتهي أمر اعتقاله الإداريّ في الأول من 26 يونيو/حزيران 2022.

في 23 يونيو/حزيران 2022 وقبل انتهاء الأمر بـ3 أيام، أصدرت مخابرات الاحتلال أمر اعتقال إداريّ جديدا بحقّه لمدة 4 أشهر، رغم الوعود التي تلقاها بالإفراج عنه، ورغم وضعه الصحي الصعب الذي كان يواجهه في حينه، أعيد مجددًا إلى سجن "الرملة".

في 2 يوليو/تموز 2022، استأنف المعتقل عواودة إضرابه عن الطعام، المتواصل حتّى اليوم.

المصدر : الجزيرة + الأناضول