طلاب وحافلات مسروقة وشرطة فاسدون وعصابات وإعدامات.. قصة من الواقع في غابات المكسيك

People march to remember 43 disappeared students
حادثة اختفاء الطلاب أصبحت قضية رأي عام في المكسيك (الأناضول)

بعد 8 سنوات على فقدانهم، أعلنت الحكومة المكسيكية أمس الخميس وفاة 43 طالبا في ولاية جيريرو بجنوب غربي البلاد، مع إبلاغ ذويهم وأقاربهم بهذا "الواقع المؤسف"، فما قصتهم؟

بدأت أحداث هذه القصة المأساوية عام 2014، تحديدا في 26 سبتمبر/أيلول، حين وصل عشرات الطلاب إلى كلية تدريب المعلمين "إيوتزينابا" الريفية في مدينة إيغوالا، وهنا تبرز روايتان ساقتهما وكالات الأنباء.

الأولى تقول إن طلابا أعمارهم بين 17 و21 عاما تجمهروا للتظاهر وجمع الأموال لخدمة مشاريع مؤسستهم المعروفة كبؤرة احتجاج ضد الحكومة، وهنا هاجمتهم الشرطة المحلية مدعومة بعناصر من عصابة المقاتلين المتحدين (غيهيروس أونيدوس).

وأسفر الهجوم عن مقتل 6 من الطلاب، واقتاد عناصر شرطة فاسدون الطلبة الباقين إلى جهة مجهولة بمساعدة رجال العصابة كما أكد شهود عيان، وانقطعت أخبارهم منذ ذلك الوقت.

أما الرواية الثانية فتقول إن ضباط شرطة فاسدين طاردوا الشباب الذين كانوا يتجولون في حافلات مسروقة، وألقوا القبض عليهم، وسلموهم إلى عصابة "الجويريروز" الإجرامية لأسباب غير معروفة.

Students from the Ayotzinapa Teacher Training College place candles on the floor and participate in a demonstration to demand the safe return of 57 students who went missing on September 26, in the streets of Chilpancingo
فعاليات تضامنية مع عائلات الطلاب المفقودين (رويترز)

اعترافات

بعد أشهر على اختفائهم، وتحديدا في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، اعترف أفراد عصابة في جنوب المكسيك بأنهم قتلوا وأحرقوا جثث الطلاب الـ43 المفقودين.

وكان ذلك أول ترجيح حكومي بأن ضحايا هذه الجريمة التي هزت البلاد والعالم قضوا جميعا، الأمر الذي رفض ذوو الطلاب تصديقه.

ويومئذ قالت الحكومة إن 3 من الموقوفين في هذه القضية اعترفوا بأنهم قتلوا الطلاب بعدما تسلموهم، في منطقة تقع بين مدينتي إيغوالا وكوكولا في جنوب البلاد، من رجال شرطة بلدية مرتبطين بإحدى أكبر عصابات تهريب المخدرات في البلاد.

وأضاف وزير العدل وقتئذ أن الموقوفين اعترفوا أيضا بأنهم أُمروا بجمع بقايا الجثث المحترقة في أكياس بلاستيكية ورميها في نهر قريب.

وأوضح الوزير أن أفراد العصابة بعدما تسلموا الطلاب الـ43 من الشرطة وضعوهم في سيارات ونقلوهم في الليلة نفسها إلى مكب للنفايات قريب من كوكولا، وبوصولهم إلى المكان كان نحو 15 طالبا قد توفوا اختناقا، ثم أجهز رجال العصابة على البقية وألقوهم في الشطر المنخفض من المكب وأحرقوا جثثهم.

وأضاف أن "النيران فتّتت الجثث إلى مستويات عالية جدا يصعب معها استخراج الحمص النووي الذي يتيح تحديد هويات أصحابها، ولكننا لن ندخر جهدا في استنفاد كل الإمكانات العلمية".

March to mark the 7th anniversary of the disappearance of the 43 Ayotzinapa students, in Mexico City
مظاهرات سابقة تطالب بالكشف عن مصير الطلاب (رويترز)

مواصلة البحث

فيما بعد، تم تكذيب كل هذه التفاصيل، ولم تتأكد الشرطة من هذه الرواية، وواصلت البحث عنهم على مدار 8 سنوات، بناء على افتراض أنهم ما زالوا على قيد الحياة، بعد أن أصبحت الحادثة قضية رأي عام.

وقال الوزير إن رواية الحكومة للأحداث في ذلك الوقت كانت خاطئة، ووصف اختفاء الطلاب بأنه جريمة دولة بمشاركة مستويات مختلفة من مؤسساتها.

ثم جاء إعلان الوزير المكسيكي أمس الخميس ليضع حدا لكل الشكوك، ويؤكد أن كل المؤشرات تشير إلى وفاتهم، وقال للصحفيين إن أقارب الطلاب أُبلغوا بهذا الأمر في "اجتماع صعب ومؤلم" حضره الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور.

المصدر : مواقع إلكترونية + وكالات