القضاء العراقي يبرئ بريطانيا حُكم عليه بالسجن 15 عاما من تهمة تهريب الآثار

الآثار العراقية تتعرض للسرقة والتهريب في حين أن القانون العراقي صارم جدا إزاء هذه الجرائم

محكمة الجنايات العراقية كانت قد قضت بالسجن مدة 15 عاما على فيتون (يسار) وبراءة والدمان (وسط) (أسوشيتد برس)

برّأت محكمة التمييز العراقية، أمس الثلاثاء، عالم الجيولوجيا البريطاني جيمس فيتون من تهمة تهريب الآثار، ملغيةً بذلك حكما صدر بحقّه بالسجن 15 عاما، على أن يتمّ الإفراج عنه خلال الأيام المقبلة.

ورأت المحكمة أن محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم بحق فيتون في يونيو/حزيران الماضي، استنادا إلى قانون الآثار والتراث العراقي، "اعتمدت في تأسيس قراراتها على الجانب المادي الظاهر للجريمة، دون مراعاة الجانب الآخر المتعلق بالركن المعنوي للجريمة (القصد الجرمي)". واعتبرت المحكمة أن "القصد الجرمي" لم يكن متوفرا.

واستندت بذلك على أن فيتون "دخل العراق بصفة سائح وبصورة مشروعة وأنه أجرى جولاته السياحية في أماكن سياحية دينية وأثرية عامة برفقة مرشد سياحي، وأن القطع المضبوطة التي التقطها كانت موجودة في أماكن مترامية ومنتشرة في الأرض ودون حراسة وكان مظهرها الخارجي يوحي بأنها أحجار عادية وليست أثرية".

وقال ثائر سعود محامي فيتون إنه سيتم الإفراج عن موكله "في الأيام المقبلة بمجرد اكتمال الإجراءات".

واعتبر المحامي في دفوعاته أمام القاضي أن الأدلة المتوافرة تنفي وجود "قصد جرمي" لدى فيتون، وأبرزها "وجود القطع بشكل متناثر" على الأرض. وأشار إلى غياب "لافتات تحذيرية" في الموقع، تحذّر السياح من عدم التقاط القطع من الأرض، وكذلك "عدم تسوير" الموقع، "فكان الانطباع أن من الممكن التقاطها". ولفت كذلك إلى "عدم قيام المرافقين بهيئة الآثار والتراث بتحذير موكلي من عدم التقاط القطع".

ونشر المحامي على صفحته على فيسبوك نصّ القرار الصادر عن محكمة التمييز والذي أورد أنه تمّ "نقض وإلغاء التهمة الموجهة لجيمس فيتون … والإفراج عنه لعدم كفاية الأدلة المتحصلة ضده".

وكان فيتون (66 عاما) أوقف مع الطبيب النفسي الألماني فولكار والدمان (60 عاما) في مطار بغداد الدولي في 20 مارس/آذار الماضي.

وكان يحمل في حقيبته 10 قطع أثرية هي عبارة عن كسارات سيراميك وفخار بغالبيتها، فيما كانت بحوزة والدمان قطعتان قال إن رفيقه في الرحلة سلّمه إياهما.

ووصل الرجلان إلى العراق في رحلة سياحية منظمة ولم تكن بينهما معرفة من قبل.

وبعد 3 محاكمات، برأت محكمة الجنايات الألماني، فيما أدانت فيتون بتهمة محاولة تهريب قطع أثرية من البلاد وحكمته بالسجن مدة 15 عاما.

ودفع المتهمان ببراءتهما حينما طرح عليهما القاضي سؤالا حول ما إذا كانا مذنبين بتهريب آثار وهي جريمة تصل عقوبتها وفق قانون التراث والآثار العراقي في مادته الـ41 إلى حدّ الإعدام لكلّ "من أخرج عمدا من العراق مادة أثرية أو شرع في إخراجها".

ويضمّ العراق الذي كان تاريخيا مهد حضارات بلاد ما بين النهرين مثل السومرية والبابلية، آثارًا عديدة ضاربة في القدم لا يزال بعضها قائمًا حتى الآن. وتتعرض هذه الآثار للسرقة والتهريب في حين أن القانون العراقي صارم جدا إزاء هذه الجرائم.

وبات العراق مؤخرا وجهة تستقطب السائحين الأجانب، لكنه لا يزال يفتقر إلى الكثير من البنى التحتية اللازمة.

المصدر : وكالات