لمواجهة طهران.. إسرائيل تدعو إلى تحالف إقليمي برئاسة أميركية وإيران تتوعد

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس الدعوة إلى تشكيل تحالف إقليمي برئاسة الولايات المتحدة لمواجهة طهران، وقال إن هناك جهودا لتوسيع التعاون الأمني مع دول خليجية، ومن جانبها توعّدت إيران بالردّ بشكل "ساحق" على أدنى تهديد يستهدف أراضيها.

وأوضح غانتس -خلال حفل توزيع جوائز على جنود إسرائيليين أمس الثلاثاء- أن إيران تُغلق الكاميرات بمواقعها النووية، وتوسع "عملياتها العدوانية" بالمنطقة، وترفض محاولات التوصل إلى اتفاق نووي معها وتستمر في إجراءات "التحدي".

وأضاف هناك حاجة لبناء قوة مشتركة بقيادة الولايات المتحدة في مواجهة إيران، وذلك بعد توجيهه دعوة مشابهة مؤخرا، خلال زيارته لواشنطن.

وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أن "الشراكة والعلاقة العميقة مع شركائنا وحلفائنا الأميركيين، وكذلك العلاقات التي بنيناها ونطورها السنوات الأخيرة، مع دول المنطقة، هي أيضا عنصر أساسي لتفوق إسرائيل" في المنطقة.

محاولات وتهديدات

من جانبه، توقع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أن تشهد هذه الأيام محاولات لاستهداف إسرائيليين في أماكن مختلفة خارج إسرائيل.

وأضاف -في تغريدة على حسابه في تويتر- أن أجهزة الأمن تعمل كل ما بوسعها لإحباط هذه "العمليات الإرهابية ولتحييد مرسلي الإرهابيين وأولئك الذين أرسلوهم مسبقا".

وقال بينيت: لن نتردد في استخدام قوة إسرائيل في كل مكان بالعالم من أجل حماية مواطنينا.

أما في طهران، فقال العميد علي رضا إلهامي نائب قائد قوات الدفاع الجوي في الجيش إن الدفاعات الجوية سترد بشكل "ساحق" على أدنى تهديد يستهدف الأراضي الإيرانية.

وأضاف -خلال كلمة أمام قادة في قوات الدفاع الجوي- أن القوات الإيرانية "ترصد كافة التحركات والممارسات الشيطانية للأعداء خارج الحدود" مؤكدا أنهم لا يجرؤون على التطاول على بلاده.

وأكد هذا القائد العسكري الإيراني أن قوات الدفاع الجوي تقوم بدور هام في ردع "الأعداء".

تحديات ومواجهة

في واشنطن، قال المتحدث باسم الخارجية نيد برايس إن بلاده ستستخدم جميع الوسائل التي بحوزتها لمواجهة "التأثير المزعزع للاستقرار" الذي يمارسه الحرس الثوري الإيراني بالمنطقة.

وأضاف برايس أن واشنطن ملتزمة بأمن إسرائيل، مشيرا إلى أن التحدي الذي تفرضه إيران في منطقة الشرق الأوسط سيتصدر جدول أعمال الرئيس جو بايدن خلال زيارته المرتقبة لإسرائيل والسعودية الشهر المقبل.

وفيما يتعلق بملف إيران النووي، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن بلاده مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي إذا التزمت إيران بقيوده.

وفي وقت سابق أمس، أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان التمسّك بالدبلوماسية والمفاوضات لإحياء الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، رغم التوتر الأخير مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال عبد اللهيان "نعتقد أن المفاوضات والدبلوماسية هما السبيل الأفضل لإنجاز الاتفاق" وذلك خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري في العاصمة طهران.

وأشار إلى أنه قبل صدور قرار الوكالة الدولية، قام الجانب الإيراني بطرح "مبادرة جديدة" على الولايات المتحدة عبر الاتحاد الأوروبي، قبلت بها واشنطن لكنها أصرت على المضي في مشروع القرار، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وكان مجلس محافظي الوكالة التابعة للأمم المتحدة أصدر قرارا الأسبوع الماضي، طرحته واشنطن وباريس وبرلين ولندن، يدعو طهران للتعاون مع الوكالة بعد تقرير للأخيرة انتقد غياب الأجوبة الإيرانية الكافية في قضية العثور على آثار مواد نووية في مواقع لم يصرّح عنها سابقا.

وتزامنا مع هذا الإجراء، أعلنت طهران وقف العمل بعدد من كاميرات المراقبة العائدة للوكالة في بعض منشآتها.

Discussion with Iranian Foreign Minister Amirabdollahian at the World Economic Forum 2022 in Davos
وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان أكد تمسّك طهران بالدبلوماسية والمفاوضات (رويترز)

تعاون وشروط

في المقابل، قال رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إنه لا يوجد مشكلة لدى بلاده في مواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا التزمت بقية الأطراف بتعهداتها في الاتفاق النووي.

وأضاف إسلامي -في تصريح لوكالة إيران برس- أنه لا يوجد أي برنامج لزيارة مدير عام الوكالة الدولية رافائيل غروسي إلى طهران في الوقت الراهن.

وكان إيران قد أبرمت عام 2015 اتفاقا بشأن برنامجها النووي مع 6 قوى (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، الصين) أتاح رفع عقوبات كانت مفروضة عليها، مقابل تقييد أنشطتها وضمان سلمية برنامجها.

غير أن مفاعيله باتت في حكم الملغاة مذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الانسحاب أحاديا منه عام 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية على طهران التي ردت، بعد نحو عام، ببدء التراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها الأساسية بموجب ذلك الاتفاق.

واعتبارا من أبريل/نيسان 2021، بدأت إيران والأطراف التي لا تزال منضوية في الاتفاق، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات في فيينا تهدف الى إحيائه. وقد حققت المباحثات تقدما جعل الأطراف المتفاوضة قريبة من إنجاز تفاهم، إلا أنها علّقت اعتبارا من مارس/آذار مع تبقّي نقاط تباين بين طهران وواشنطن.

المصدر : الجزيرة + وكالات