نيويورك تايمز: قيس سعيّد منشغل بترسيخ الدكتاتورية بينما اقتصاد تونس يواصل الانهيار

Demonstrators carry banners and flags during a protest against Tunisian President Kais Saied in Tunis
مظاهرة مناهضة لإجراءات الرئيس قيس سعيد في تونس العاصمة (رويترز)

قالت صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) الأميركية إن الرئيس التونسي قيس سعيد منكب على ترسيخ حكم الفرد الواحد في حين تعاني بلاده فشلا اقتصاديا بسبب سوء التسيير والوباء والحرب في أوكرانيا.

وأبرزت الصحيفة أن ذلك يحدث وسط صمت القوى التونسية التي ساعدت من قبل في تجنيب البلاد أزمة سياسية خلال عامي 2013 و2014.

وأشارت فيفيان يي، مديرة مكتب نيويورك تايمز في القاهرة التي أعدت التقرير، إلى أن تونس ما بعد الثورة انزلقت من قبل نحو أزمة سياسية، وكادت ديمقراطيتها الوليدة تنهار وسط انسداد في الأفق السياسي واغتيالات واضطرابات، لكن ائتلافا قويا من النقابات والمحامين والناشطين في مجال حقوق الإنسان تدخل للحفاظ على مكاسب الثورة وحماية الدستور واستطاع إخراج البلاد من تلك الأزمة.

وقالت إن الدستور الجديد الذي وضع بعد الثورة والانتخابات الحرة التي شهدتها البلاد فشلت في توفير الخبز والكرامة التي صدحت حناجر الشعب من أجلها، الأمر الذي جعل البلد يسير الآن نحو كارثة.

اغتيال الديمقراطية

ودخلت تونس أزمة جديدة عندما أقدم الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز على عزل رئيس الوزراء وعلق عمل البرلمان، ومنذ ذلك الوقت وهو عاكف على تعزيز حكم الرجل الواحد، ضاربا عرض الحائط بالدستور والمشرعين والقضاء التونسي المستقل والنظام الانتخابي.

وتقول يي إن مما يثير الدهشة في الأزمة الحالية هو ضعف رد القوى التي تدخلت في أزمة عام 2013- 2014 وأنقذت تونس، والتي كانت أصواتها خافتة هذه المرة واكتفت ببعض البيانات الحذرة.

وأوردت في تقريرها آراء بعض الخبراء في محاولة للوقوف على حجم التراجع الذي شهدته الديمقراطية في تونس، وتلمس أسباب موقف القوى التونسية الضعيف إزاء ذلك التراجع.

ومن بين من ساقت يي آراءهم مونيكا ماركس، أستاذة قضايا الشرق الأوسط بجامعة نيويورك- فرع أبو ظبي، التي قالت إن العديد من التونسيين استبعدوا في أعقاب الإجراءات التي أعلنها س في يوليو/تموز، أن تعود تونس إلى نظام الحكم الدكتاتوري، قائلين إن منظمات المجتمع المدني الحية لن تسمح بذلك.

ورأت ماركس أن نظام الحكم في تونس تحول إلى الدكتاتورية بسرعة، وأن الديمقراطية التونسية لم تتعرض للتهديد فحسب، بل تم اغتيالها.

واستغربت ماركس صمت القوى التونسية الحية عما يجري، متسائلة "لماذا لا يفعلون شيئا؟".

وأوضح تقرير الصحيفة أن جزءا من الجواب على سؤال ماركس يكمن في السمعة السيئة التي اكتسبتها التجربة الديمقراطية التونسية الفتية بين التونسيين، سواء أولئك الذين رأوا أن حياتهم بعد الثورة ليست أفضل مما كانت عليه قبلها، أو الناشطون والصحفيون وأعضاء المجتمع المدني الذين انتعشوا بعد الثورة.

خيبة أمل

وأشار التقرير إلى أن قطاعا من الشعب التونسي قابل الإجراءات التي أعلنها سعيد في 25 تموز/ يوليو، بمشاعر الفرح ورأوا فيه القائد المنقذ. وحاولت جماعات حقوق الإنسان التشارك مع الرئيس في الإصلاح، كما نظر إليه المحامون على أنه الزعيم الذي لديه العزيمة لإصلاح القضاء، ورأى فيه رجال الأعمال قائدا سياسيا يمكنه إعادة تشكيل الاقتصاد.

لكن تلك الآمال سرعان ما بدأت تتبخر عندما بدأ سعيد يحكم من خلال المراسيم بحلول 22 سبتمبر/أيلول. ففي حملته لإعادة تشكيل النظام السياسي في تونس -والكلام لمعدة التقرير- أقدم الرئيس على تفكيك أهم مؤسساتها التي ظهرت بعد الثورة، وعندما رفض البرلمان في جلسة افتراضية الشهر الماضي أعماله المارقة، قام بحله.

وقالت يي إن سعيد يحاول الحصول على موافقة لإعادة كتابة دستور عام 2014 وتعزيز سلطاته من خلال استبدال معظم الهيئات الانتخابية المستقلة، وتعيين أفراد يقودونها يختارهم بنفسه.

وقد هدد سعيد الأسبوع الجاري بحل الأحزاب السياسية، الأمر الذي قوبل بالشجب والتنديد من قبل منظمات المجتمع المدني والهيئات الرقابية الحقوقية المعارضة. كل ذلك يحدث في حين يعيش البلد أزمة اقتصادية خانقة تعجز معها الحكومة عن توفير الرواتب للموظفين. كما توقفت المحادثات مع صندوق النقد الدولي من أجل حزمة إنقاذ لن تكون سوى حل مؤقت، وفق تقرير الصحيفة.

وأشار التقرير إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية فاقمت الوضع الاقتصادي السيئ في تونس، حيث تسببت في زيادة النقص الذي تشهده تونس في المواد الأساسية مثل الطحين، مما أدى لزيادة الأسعار على نحو يصعب احتماله، وأعلنت الحكومة عزمها على زيادة الأسعار للمرة الثالثة هذا العام.

المصدر : نيويورك تايمز