بعد التسريبات الجديدة.. واشنطن تستنكر قمع الإيغور في الصين وألمانيا تراجع سياساتها

قالت الولايات المتحدة إن البيانات الصينية المسربة بشأن قمع أقلية الإيغور المسلمة في الصين تكشف أن سوء المعاملة يحظى على الأرجح بموافقة أعلى مستويات هرمية السلطة في بكين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي نيد برايس معلقا على الملفات المسربة المنسوبة إلى الشرطة الصينية، "إننا نستنكر هذه المعلومات وهذه الصور الصادمة".
وأضاف "من الصعب أن نتصوّر أن مجهودا منهجيا يهدف إلى الإلغاء والاحتجاز وشن حملة إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، لا يحظى بالمباركة أو الموافقة من أعلى مستويات حكومة جمهورية الصين الشعبية".
وتابع برايس "دعونا وما زالنا ندعو (الصين) إلى الإفراج فورا عن كل الموقوفين تعسفيا، وإلغاء معسكرات الاحتجاز، ووضع حد للاعتقالات الجماعية والتعذيب والتعقيم القسري واستخدام العمل القسري".
والوثائق المسرّبة المنسوبة إلى الشرطة الصينية، وبينها آلاف الصور لمعتقلين بمن فيهم نساء وقصّر ومسنّون، تسلط الضوء على وضع المسلمين الإيغور في شينجيانغ.
ونشرت هذه الوثائق مجموعة من 14 وسيلة إعلام عالمية، بينها "بي بي سي" (BBC) وصحيفة "لوموند" (Le Monde) الفرنسية.
وأرسل مصدر مجهول المستندات إلى الباحث الألماني أدريان زينز، وهو أول من اتّهم عام 2018 النظام الصيني باحتجاز أكثر من مليون من الإيغور في "مراكز لإعادة التثقيف السياسي".
وطالما نفت بكين وجود هذا العدد من الأشخاص في المراكز، مندّدة بما تعتبره "كذبة القرن"، ومؤكّدةً أن هذه المعسكرات هي في الواقع "مراكز تدريب مهني" تهدف إلى محاربة التطرف الديني بعد سلسلة هجمات دامية في المنطقة.
بيد أن الوثائق التي نُشرت أمس الثلاثاء تُظهر أن وجود "متدّربين" في هذه المراكز ليس أمرًا طوعيا. وقال زينز لشبكة "بي بي سي" إن الوثائق "تنسف الدعاية الصينية".
وتتضمن المستندات أكثر من 2800 صورة هوية لمعتقلين بينهم زيتونيغول أبليهيت، وهي فتاة تبلغ 17 عامًا أوقفت لأنها استمعت إلى خطاب محظور، وبلال قاسم (16 عامًا) المُدان على ما يبدو لعلاقاته بسجناء آخرين.
والأكبر سنًّا ضمن اللائحة امرأة تبدو نحيفة ومرتبكة في الصورة وتُدعى أنيهان هاميت، كانت تبلغ 73 عامًا عند توقيفها.
تُظهر صورة أخرى حراسًا يحملون هراوات ويحاولون السيطرة على سجين مقيّد بسلاسل.
وتثبت الوثائق الخطية فرضية وجود قمع منظّم من رأس الدولة الصينية.
ويشكل الإيغور نحو معظم سكان شينجيانغ البالغ عددهم 26 مليون نسمة.
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وينبين أمس الثلاثاء أن الوثائق ليست سوى "نموذج حديث قدّمته القوات المناهضة للصين لتشويه سمعة شينجيانغ" و"لنشر الأكاذيب والشائعات".
تغيير في السياسات
وردا على التسريبات، دعت مفوضة الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان لويزه أمتسبرج إلى تغيير كبير في سياسة ألمانيا تجاه الصين.
ويوم أمس الثلاثاء، قال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك إن ألمانيا بصدد تغيير الطريقة التي تتعامل بها مع الصين، وستعطي أولوية كبرى لقضايا حقوق الإنسان.
وقال هابيك في بيان "كان من الواضح منذ مدة طويلة أنه بينما تعد الصين شريكا تجاريا رئيسيا، فإنه توجد مشكلات، منها ما يتعلق باحترام حقوق الإنسان".
وأضاف هابيك أن ألمانيا تسعى لمزيد من التنويع وتقليل اعتمادها على الصين، وستدرس جيدا الطلبات المقدمة من الشركات الألمانية التي ترغب في الاستثمار في الصين لتكون بعيدة تماما عن انتهاكات حقوق الإنسان والعمل القسري في سلسلة التوريد.