موقع بريطاني: كيف غيرت الحرب على أوكرانيا علاقات أنقرة بموسكو؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب أردوغان في موسكو اليوم 10 مارس 2017
الرئيس التركي رجب أردوغان خلال استقباله من قبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (الأناضول)

نشر موقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) البريطاني مقالا تناول تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على العلاقات بين موسكو وأنقرة.

ويرى كاتب المقال طه أوزهان، الذي يعمل مديرا للبحوث في معهد أنقرة، في مقاله بالموقع البريطاني أن الغزو الروسي لأوكرانيا جاء في وقت صعب بالنسبة لأنقرة التي دخلت في مواجهة عسكرية مباشرة وغير مباشرة مع روسيا منذ عام 2015، عندما أسقطت تركيا طائرة مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا. وقد مكنتها تلك التجربة من الإلمام ببعض التكتيكات العسكرية والجيوسياسية الروسية.

وحسب المقال فإن سيطرة روسيا على البحر الأسود في الشمال، مع الحفاظ على قواتها في دولة تحد تركيا من الجنوب، هي سوريا، من شأنها أن تشكل تهديدًا خطيرًا لأنقرة، ناهيك عن التداعيات الاقتصادية الكبيرة للحرب التي ألحقت خسائر كبيرة بالتبادل التجاري التركي مع كل من روسيا وأوكرانيا.

كما أن أنقرة تخشى من احتمال استمرار الحرب أمدا طويلا بكل ما ينطوي عليه من تداعيات، أو امتداد الصراع إلى دول أخرى على البحر الأسود.

وفيما يتعلق بروسيا، يقول الكاتب إن موسكو لم تكن تتوقع أن يقدم الغرب دعما عسكريا علنيا لأوكرانيا، كما لم تكن تتوقع أن تتردد الصين في دعمها. وقد وجدت نفسها وحيدة إلى حد كبير بعد الغزو، الأمر الذي يمثل كارثة تكتيكية وإستراتيجية لها.

وأبرز المقال أنه بالرغم من الموقف الصعب الذي وجدت تركيا نفسها فيه بسبب الغزو، فإنها تعاملت مع الأزمة بذكاء واعتمدت نهجا متوازنا منذ اندلاع الحرب.

وقد أوجدت الوساطة التركية بين أطراف الصراع الوقت والفضاء الجيوسياسي المناسبين لأنقرة خلال المرحلة الأولى من الأزمة، ومن المرجح أن يتعزز هذا الدور خلال الأيام والأسابيع المقبلة وفق كاتب المقال.

وقال الكاتب إن إقدام تركيا مؤخرا على إغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية العسكرية الروسية المتجهة إلى سوريا يعد خطوة مهمة، وينطوي على رسالة مهمة لجميع الأطراف المعنية بالأزمة الروسية الأوكرانية، مفادها أنه حتى وإن لم تشارك تركيا في العقوبات ضد روسيا فإنها تتخذ موقفا من الحرب بطرق أخرى.

تحالف هش

وحسب المقال فإن أنقرة واجهت عددًا من التحديات الجيوسياسية السنوات الأخيرة تتعلق بالتدخل الروسي في سوريا، وتزايد خطر الإرهاب. كما أدت محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 إلى تعقيد حسابات تركيا السياسية. ومع صعود الرئيس السابق دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة، والذي كان بداية لحقبة من عدم اليقين العالمي، بدأت تركيا في تطوير تحالف هش مع روسيا، على الرغم من تعارض مصالحهما الجيوسياسية.

وقد استمر هذا التحالف بالرغم من الاشتباكات المتكررة بين القوات الروسية والتركية في ساحات تخوضان فيها معارك بالوكالة، ورغم توتر علاقات أنقرة مع أوروبا والولايات المتحدة ودورها في الناتو بشكل متزايد.

وأشار الكاتب إلى أن روسيا ساهمت في تدفق موجات هائلة من اللاجئين نحو تركيا من خلال تدخلها العسكري في سوريا. كما أن التدهور الأمني في منطقة البحر الأسود نتيجة للغزو الروسي لأوكرانيا يشكل تهديدا آخر لاستقرار تركيا، ويستحق تقييما دقيقًا وردا حذرا من أنقرة.

وقال أيضا إن أنقرة -من خلال وساطاتها بين روسيا وأوكرانيا- أظهرت للغرب أنها ليست حليفا ثابتا في معسكر روسيا، كما أظهرت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنها لا تقف إلى جانب الغرب دون قيد أو شرط.

واقع جديد

ويرى الكاتب أن الغزو الروسي لأوكرانيا، وما ترتب عليه من واقع جديد، يمثل فرصة لأنقرة لإعادة رسم علاقاتها مع روسيا بما يناسب مصالحها ويتجاوز التحالف القائم الآن. ومن المؤكد أن الواقع الجيوسياسي الجديد سيشكل ضغطا إضافيا على روسيا في سوريا بما يخدم المصالح التركية. وفي نفس الوقت يمكن الواقع الجديد تركيا من تعزيز موقعها الجيوسياسي من خلال تحسين علاقاتها مع الغرب.

ويتوقع أنه في ظل التصدع الذي تشهده تحالفات روسيا في الوقت الراهن، فإن موسكو ستصبح عبئا على الدول الشريكة لها، مما سيساهم لا محالة في تعزيز علاقاتها مع أنقرة.

ويخلص المقال إلى أن تركيا تستطيع استخدام عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لمنع روسيا من بسط سيطرتها على البحر الأسود، كما يمكنها من خلال اتخاذ خطوات لتأمين حدودها الجنوبية، وترشيد علاقاتها مع موسكو وفي نفس الوقت بناء أرضية مشتركة جديدة مع الغرب.

المصدر : ميدل إيست آي