بعد وصولها لطريق مسدود.. دعوات بالعراق لحل أزمة تشكيل الحكومة وتوقعات بنزول أنصار الصدر للشارع

مراقبون ومتخصصون في الشأن العراقي يرجحون خروج أتباع الصدر في احتجاجات بغية قلب الطاولة على الإطار التنسيقي الشيعي

وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري
زيباري رجّح خروج مظاهرات وشيكة ضد الانسداد السياسي في البلاد (الجزيرة)

دعا هوشيار زيباري القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، الأطراف السياسية في العراق إلى اتخاذ ما وصفها بخطوة إلى الوراء لإنقاذ الوطن، مؤكدا أن البلد في مأزق خطير، يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تخليه عن تشكيل الحكومة لمدة 30 يوما، والانتقال إلى المعارضة خلال هذه الفترة، فاتحًا الطريق أمام حلفائه "السنة والكرد" للتحالف مع غيره.

وكتب زيباري في تغريدة على تويتر مساء أمس الاثنين أن "العراق في مأزق سياسي وأمني خطير"، مضيفا "فشل للرئاسات في تجنب الحالة بسبب مصالحها النفعية، ورفض الاستحقاق الانتخابي، وانجرار القضاء إلى قرارات منحازة"، وأشار إلى أن "المتضرر هو المواطن أمنيا واقتصاديا".

ولفت زيباري إلى أن "المظاهرات والاحتجاجات الشبابية والشعبية قادمة قريبًا ضد الانسداد السياسي والاقتصادي والفشل وتجويع الشعب وعدم احترام إرادة الشعب في اختياراته الانتخابية".

من جهتها دعت الهيئة التنسيقية لما تعرف بفصائل المقاومة الشيعية الفرقاء السياسيين للاحتكام إلى لغة العقل والقانون، وقالت في بيان إنه "في الوقت الذي يمر به العراق بل والعالم أجمع بمراحل خطيرة تنذر بعواقب وخيمة لا يعلم بحقيقتها إلا الله، فمن حرب عالمية تلوح في الأفق إلى خطر الجفاف الذي بانت آثاره وغيرها كثير، نرى بوضوح حجم الاختلاف السياسي الحاصل في البلاد، والذي أخذ يتصاعد على عكس ما كنا نأمله من الفواعل السياسية المتصدية للعملية السياسية".

وأضافت الهيئة "فلا اتفاقات، ولا تنازلات، بين الأطراف السياسية، بل هناك تشبث بالمواقف، ونخشى أن هذا الأمر سينعكس على المجتمع العراقي بسبب التشدد غير المعهود، مما يستوجب الاحتكام إلى المنطق والعقل والمرونة في طرح الأفكار والمبادرات للخروج من الأزمة".

الصدر أعلن تخليه عن تشكيل الحكومة لمدة 30 يوما (رويترز)

بيان الصدر

وكان الصدر قال في بيان "بقي لنا خيار لا بد أن نجربه، وهو التحول إلى المعارضة الوطنية لمدة لا تقل عن 30 يوما"، موضحا أن سبب اتخاذه هذا القرار يعود إلى ازدياد التكالب عليه من الداخل والخارج وعلى فكرة تشكيل حكومة أغلبية وطنية، دون تسمية أي جهة.

وأضاف الصدر "إن نجحت الأطراف والكتل البرلمانية بما فيها من تشرفنا بالتحالف معها في تشكيل حكومة لرفع معاناة الشعب فبها ونعمت، وإلا فلنا قرار آخر نعلنه في حينها"، دون تفاصيل.

وتصدر التيار الصدري الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بـ73 مقعدا من أصل 329، وشكل تحالفا مع أكبر كتلتين للسنة (تحالف السيادة) والأكراد (الحزب الديمقراطي الكردستاني) باسم إنقاذ وطن.

ورغم أن هذا التحالف الثلاثي يشغل 175 مقعدا، فإنه فشل في تشكيل الحكومة بعدما عطلت القوى المنافسة ضمن ما يعرف بالإطار التنسيقي الشيعي -الذي يضم القوى الشيعية البارزة ما عدا التيار الصدري- انعقاد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس جديد للبلاد.

وتحتاج جلسة انتخاب الرئيس الجديد حضور ثلثي أعضاء البرلمان (210 نواب)، وهو العدد المطلوب لمنح الثقة لأحد المرشحين، حيث يعد انتخاب الرئيس خطوة لا بد منها دستوريا للمضي في تشكيل الحكومة.

نواب مستقلون وحركات ناشئة طرحوا الأحد الماضي مبادرة لتشكيل الحكومة (مواقع التواصل)

مبادرة المستقلين

وكان نواب مستقلون وحركات ناشئة طرحوا الأحد الماضي مبادرة لتشكيل الحكومة في بيان أعلنوه خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر مجلس النواب بالعاصمة بغداد، عبر تشكيلهم كتلة نيابية تدعو الكتل السياسية المعنية إلى التكتل معها لتشكيل الكتلة الأكثر عددا في مجلس النواب دون اشتراطات مسبقة.

وأضاف البيان أنه "بعد تكليف كتلة المستقلين والحركات الناشئة من قبل رئيس الجمهورية المنتخب لترشيح شخص رئيس مجلس الوزراء تتولى الكتلة ترشيح شخصيات مستقلة دون إملاءات وضغوط من الكتل السياسية الأخرى، وتتولى الكتلة الداعمة تمكينه من اختيار التشكيلة الحكومية التي تتصف بالحد الأعلى من الكفاءة والخبرة والنزاهة ووفقا للاستحقاق الانتخابي وضمان تمثيل الأقليات، كما تتولى دعم برنامجه الانتخابي المتضمن إجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية ومكافحة الفساد المالي والإداري".

ورحب الإطار التنسيقي الشيعي في بيان بمبادرة النواب المستقلين، وقال إنها تقترب كثيرا من بنود مبادرته التي أعلنها في الثالث من مايو/أيار الجاري و"بالخصوص الرؤى المتقاربة في تشكيل الكتلة الأكبر وحفظ حق الأغلبية".

وأضاف الإطار في بيانه "نعلن التزامنا بتكليف مرشّح محايد كفء يضطلع بتشكيل الحكومة لإنهاء حالة الانسداد السياسي"، داعيا الكتل السياسيّة للتفاعل الإيجابي مع ما أعلنه المستقلّون والحركات الناشئة.

ردود فعل

وتباينت ردود الفعل العراقية على منصات التواصل الاجتماعي، إذ رجح مراقبون ومتخصصون في الشأن العراقي خروج أتباع الصدر في احتجاجات شعبية بغية قلب الطاولة على الإطار التنسيقي، مشيرين إلى أن قرارات القضاء العراقي الأخيرة خاصة رفض قانون الأمن الغذائي المقدم من البرلمان ستجبر الصدر على اللجوء للشارع.

فقد اعتبر الباحث العراقي كتاب الميزان أن بيان الصدر هذه المرة كان غاضبا ومختلفا وأغلق فيه كل أبواب الحوار والتوافق، ووضع أسسا جديدة لقواعد اللعبة السياسية.

من جهته اعتبر الكاتب سعد الكناني في تغريدة على تويتر، أن مبادرة النواب المستقلين ستعقّد المشهد السياسي في العراق، لأن 90% منهم يعملون تحت عباءة الإطار التنسيقي والباقين مع التيار الصدري.

أما الكاتب عمر حبيب فرأى في تغريدة على تويتر أن العراق أمام مفترق طرق، محذرا من أن التصعيد قادم على كل الأصعدة، وأول موجاته ستضرب كل أدوات الإطار التنسيقي المباشرة وغير المباشرة.

المصدر : وكالات + وكالة سند