دعوات متزايدة لتحقيق مستقل.. وزير العدل الفلسطيني: اغتيال شيرين أبو عاقلة متعمد ويرقى إلى جريمة حرب

Vigil and protest held for Journalist Shireen Abu Akleh in NYC
السلطة الفلسطينية تستعد لإحالة قضية اغتيال شيرين أبو عاقلة للجنائية الدولية (الأناضول)

أعلن وزير العدل الفلسطيني محمد الشلالدة أن ملف اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي سيحال إلى المحكمة الجنائية الدولية بمجرد استكماله في أقرب فرصة ممكنة، في حين جدد الرئيس محمود عباس رفضه مشاركة إسرائيل في أي تحقيق بشأن الجريمة.

وقال الشلالدة -في حديث للجزيرة- إن قانون الغاب سيسود إن لم تتم محاسبة إسرائيل باعتبارها دولة مارقة، مؤكدا أنه لا بد من مرجعية قانونية سواء من مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو غيرهما.

وأكد أن جريمة اغتيال شيرين أبو عاقلة متعمدة وترقى إلى كونها جريمة حرب.

وصرح بأنه من الضروري تشكيل لجنة تحقيق، سواء اعترفت إسرائيل بجريمتها أو لم تعترف، موضحا أنه لا حصانة لأي أحد أمام المحكمة الجنائية الدولية وتابع "لنا الحق في إحالة المتهمين إليها".

وأوضح الشلالدة أن المقذوف الذي أطلق على شيرين صادر من جنود الاحتلال الإسرائيلي، وأن التفاصيل ستصدر قريبا.

نوع السلاح

وأضاف "يمكنني الآن أن أتحدث عن نوع السلاح الذي أطلق منه المقذوف، لكن علينا الانتظار قليلا".

وحمّل الوزير إسرائيل كامل المسؤولية الجنائية عن هذه الجريمة، وقال "نحن مع أي لجنة تحقيق دولية ولا بد من إيجاد آليات للملاحقة والمساءلة".

ونفى المسؤول الفلسطيني وجود ضغوط على السلطة، مؤكدا أن التأخر في إعلان نوع السلاح مرتبط بمجريات التحقيق.

وقد جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض السلطة الفلسطينية مشاركة إسرائيل في التحقيقات في اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة.

وقال عباس إن الجانب الفلسطيني لن يسمح بأي شكل بأن تكون إسرائيل شريكة في التحقيق في ظروف استشهاد شيرين.

إلا إسرائيل

من جانبه، أبدى حسين الشيخ -عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير- انفتاح الجانب الفلسطيني على أي مشاركة دولية في التحقيق في ظروف استشهاد شيرين أبو عاقلة باستثناء إسرائيل.

وشدد الشيخ على أن السلطة الوطنية الفلسطينية رفضت، وستواصل رفض، إعطاء إسرائيل الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة.

وقالت النيابة العامة الفلسطينية إن تحقيقا أوليا يؤكد أن مصدر إطلاق النار الوحيد لحظة إصابة شيرين كان قوات الاحتلال.

وأضافت النيابة العامة الفلسطينية -في بيان- أن السبب المباشر لوفاة شيرين أبو عاقلة هو تهتك الدماغ نتيجة الإصابة بمقذوف ناري ذي سرعة عالية.

كما أكدت النيابة العامة استمرار إجراءات التحقيق في الجريمة النكراء التي ارتكبتها قوات الاحتلال.

وقال رئيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة يحيى السنوار إن التحقيق في اغتيال مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة يجب أن يكون مع من أعطى أوامر إطلاق النار عليها.

وفي تصريحات للجزيرة أكد السنوار أن استهداف الشهيدة شيرين أبو عاقلة كان مباشرا.

مجلس الأمن

من جهته، اعتمد مجلس الأمن الدولي -أمس الجمعة- بيانا صحفيا، كانت الولايات المتحدة قد وزعته على الدول الأعضاء، أعرب فيه عن استنكاره الشديد لمقتل الصحفية الفلسطينية الأميركية الزميلة شيرين أبو عاقلة.

ودعا البيان الصحفي إلى إجراء تحقيق فوري وشامل وشفاف في مقتل شيرين أبو عاقلة، كما شدد على الحاجة إلى ضمان المساءلة ووجوب حماية الصحفيين بصفتهم مدنيين.

وفي برلين، دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى تحقيق شفاف في مقتل الزميلة شيرين والاعتداء على جنازتها وعلى المشيعين. وقالت بيربوك إنها شعرت بالمرارة وباستياء عميق، لأن من حق شيرين أبو عاقلة أن تدفن بهدوء وكرامة.

من جهة أخرى، قالت "قناة 12" الإسرائيلية إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي استمع إلى تقارير داخلية أظهرت أن الجيش الإسرائيلي هو من أطلق النار على شيرين أبو عاقلة، وذلك مرجح بقوة.

وأضافت القناة الإسرائيلية أن مصدرين -حضرا اجتماع رئيس أركان الجيش- أكدا لها المعلومات بخصوص التقارير التي استمع إليها كوخافي بشأن مسؤولية الجيش الإسرائيلي عن مقتل شيرين أبو عاقلة.

وحسب القناة، فقد طلب كوخافي التريث في النشر بشأن احتمال إطلاق جنوده النار على الزميلة شيرين أبو عاقلة، وطلب إجراء إعادة تمثيل لما جرى بحضور خبراء.

كما اعترف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في الاجتماع بأن احتمال قتل جندي إسرائيلي لشيرين أبو عاقلة عن طريق الخطأ قائم بالفعل.

استياء حقوقي إسرائيلي

ويفيد مركز بيتسليم بأن جهاز التحقيق العسكري الإسرائيلي هو مجرد منظومة لطمس الحقائق؛ إذ تكون عملية التحقيق بطيئة إلى حد لا يطاق.

ويعطي المركز الإسرائيلي مثالا على ذلك بأنه تقدم منذ عام 2000 إلى النيابة العسكرية بمطالبات للتحقيق في 739 حادثة قتل واعتداء على فلسطينيين تأكد بيتسيلم من مصداقيتها، وأن ربع هذه الحالات لم يجر التحقيق فيها أبدا حتى منتصف عام 2016.

وأوضح المركز أن نصف الحالات تقريبًا فتح فيها ملفّ تحقيق وأغلق من دون أن يسفر عن أي نتيجة.

كما تبيّن له أن نسبة احتمالات انتهاء الشكوى بلائحة اتّهام هي 3% فقط.

ويختم مركز بيتسيلم بالقول إنه بناء على ذلك قرر -منذ عام 2015- التوقّف عن رفع الشكاوى إلى جهاز تطبيق القانون العسكري الإسرائيلي، لأن النيابة العامة العسكرية -برأيه- ليست سوى أداة للتمويه على الجرائم التي ترتكبها القوات الإسرائيلية ولحماية الجيش من المساءلة، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة + وكالات