مسؤولة حقوقية: القوات الروسية تستخدم في أوكرانيا أساليب العصور الوسطى

قالت ماري ستروثرز، رئيسة برنامج أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى في منظمة العفو الدولية، إن القوات الروسية تنتهك بشكل صارخ القانون الإنساني الدولي باستخدام وسائل تعود للعصور الوسطى، وإنها تتبع في أوكرانيا "الإستراتيجية المتعمدة" نفسها لإرهاب السكان في سوريا والشيشان.

وفي مقابلة مع صحيفة "لوموند" (Le Monde) الفرنسية، رفضت ستروثرز استخدام تعبير الرئيس الأميركي جو بايدن الذي قال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "جزار"، قائلة "لن نستخدم هذه اللغة أبدا"، ولكننا نقول إن من الضروري للغاية تقديم كل المسؤولين عن جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة.

ورأت مسؤولة المنظمة الحقوقية -في المقابلة التي أجراها فيليب ريكار- أن فتح المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تحقيقا في هذا الموضوع أمر جيد للغاية، مؤكدة أنه سيتم جمع كل الأدلة وسيسمح بإصدار حكم، وإن كان من الصعب للغاية مثول بوتين وقادة قواته أمام المحكمة، لأن روسيا لم توقع على قانون روما الأساسي، إلا أن ذلك على الأقل سيقدم رسالة واضحة يصعب على الحكومة الروسية إنكارها.

وعند السؤال عن الخطة التي تدعمها فرنسا لتنظيم إجلاء المدنيين من مدينة ماريوبول المحاصرة، قالت ستروثرز إنها ترجو نجاحها، لكنها لا ترى أن هناك من له تأثير على بوتين، وتعرف أنه لا يستمع لنصيحة فرنسا ولا الولايات المتحدة ولا إسرائيل.

وأشارت إلى أن السكان هناك لم يتمكنوا من الوصول إلى مياه الشرب والكهرباء والغاز والإنترنت منذ 4 أسابيع تقريبا، وأن الضحايا دفنوا في مقابر جماعية دون الكشف عن هوياتهم، مع قصف الممرات الإنسانية.

وعند السؤال عن سبب كل هذه القسوة ضد الممرات الإنسانية، ردت المسؤولة الحقوقية بأن تلك إستراتيجية متعمدة لترويع السكان وحث الحكومة على الاستسلام، وهي تشبه ما وقع في الشيشان وسوريا، وتمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي الإنساني.

وأوضحت ستروثرز أن الممرات الإنسانية من حيث المبدأ تتيح نقل المدنيين الذين يريدون المغادرة إلى أماكن آمنة، وفي الوقت نفسه تسمح بدخول المنظمات غير الحكومية والمساعدات لتوفير مياه الشرب والملابس والطعام، وذلك غير ممكن حتى الآن في ماريوبول، وحتى بالنسبة للصليب الأحمر، ومن المثير للسخرية أن موسكو تحاول إجبار السكان على المغادرة إلى روسيا، وأن يلجؤوا إلى من يهاجمهم تماما مثل التكتيك في سوريا.

هل هناك أوجه تشابه أخرى مع حروب بوتين في الشيشان وسوريا؟ للرد على هذا السؤال، قالت ستروثرز إن القوات الروسية تنتهك بشكل صارخ القانون الإنساني الدولي باستخدام وسائل تعود للعصور الوسطى، مثل الهجمات العشوائية على المدنيين والأهداف المدنية كما وقع في سوريا حيث تم توثيق هجمات على الأسواق والمستشفيات والمدارس، إضافة إلى استخدام أسلحة محظورة كالذخائر العنقودية، وإضافة إلى الحصار كما وقع في غروزني وحلب من محاصرة بلدة أو قرية وقصفها بلا رحمة، حتى بعد موافقة الطرفين على فتح ممر إنساني، مع تدمير شبه كامل للمناطق السكنية.

وعند سؤالها هل المجتمع الروسي يدرك حقيقة الحرب في أوكرانيا؟ ردت المسؤولة الأممية بأنه من الصعب أن يدرك ذلك، لأن الكرملين يخوض حربا إعلامية حقيقية مع قمع قوي إلى درجة أن جميع وسائل الإعلام المستقلة اختفت تقريبا، إلا أن هناك بعض العلامات المشجعة، بحيث شكلت أصوات معارضة معروفة تحالفا لتوفير وسائل الاتصال والمساعدة القانونية للعائلات التي لديها أطفال منخرطون في الجيش الروسي ومن هم قلقون على مصيرهم، لأن الحكومة تخفي حصيلة الخسائر العسكرية، وهذا العمل الذي وصفته المسؤولة بالشجاع والمذهل، يمكن أن يوقظ شريحة من السكان مثل أمهات الجنود خلال حرب الشيشان.

وخلصت ستروثرز في نهاية المقابلة إلى أن بوتين وضع خطته موضع التنفيذ بسرعة كبيرة عندما وصل إلى السلطة في عام 2000، وسيطر على العديد من وسائل الإعلام المستقلة، وقالت "لم نأخذ الأمر على محمل الجد، لأننا لم نتصور أن الحكومة الروسية يمكن أن تخطط لمثل هذه العمليات في الداخل ولا في الخارج، وقد كان من السذاجة التفكير في أن روسيا يمكن أن تتبنى سياسات اقتصادية واجتماعية استغرق بناؤها عقودا إن لم يكن قرونا في الغرب".

المصدر : لوموند