وُصف بأنه "غير مسبوق".. هكذا استطاعت 4 عائلات من الشيخ جراح بالقدس انتزاع قرار يمنع طردها

أحد محامي الحي قال إن إلغاء قرار الإخلاء يعود لصمود الأهالي في بيوتهم منذ عام 1956، فضلا عن حركة الدعم والتضامن من كل العالم، ووصف القرار بالخطوة النوعية التي "يجب أن نستثمرها ونتعامل معها بحذر شديد".

مؤتمر لمحامي وعائلات الشيخ جراح لشرح تفاصيل قرار إلغاء إجلاء 4 منها بشكل نهائي (ناشطون)

القدس المحتلة- أعلن محامو العائلات المهددة بالإجلاء في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، اليوم الخميس، أنهم تسلّموا قرارا من المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي، بشكل نهائي، بإلغاء طرد 4 عائلات في منطقة كرم الجاعوني بالحي؛ هي الإسكافي والجاعوني والقاسم والكرد.

وقال محامو العائلات، حسني أبو حسين وسامي ارشيد، في مؤتمر صحفي بالقدس، إنهم أمام خطوة نوعية وقرار مهم لم يسبق لهم الحصول عليه من قبل في قضية إجلاء وطرد العائلات المقدسية.

وأكد المحامون أن المحكمة الإسرائيلية درست الملف، دراسة جدية، لأول مرة منذ 50 عاما. كما أوضحوا أن الأهالي ربحوا معركة طردهم من منازلهم إلى الأبد، لكن معركة إثبات الملكية ما زالت أمامهم.

صورة من المؤتمر الصحفي لمحامي وعائلات الشيخ جراح حيث وصف قرار إلغاء الإخلاء بغير المسبوق (ناشطون)

قرار غير مسبوق

ويبيّن المحامي حسني أبو حسين أن المحكمة العليا أصدرت في الأول من مارس/آذار الجاري قرارا من 96 صفحة، اشترك في كتابته 3 قضاة، موضحا أن كتابة هذا العدد من الصفحات أمر نادر في الحالات القانونية.

وقال إن وسائل الإعلام العبرية نشرت القرار مشيرة إلى أنه يتحدث عن إلغاء جزئي للإخلاء، والحقيقة أنه لا يتحدث عن تجميد أو توقيف، بل عن إلغاء كامل للإخلاء، متوقعا أن يسري الأمر في المستقبل على بقية العائلات المهددة منازلها بالإخلاء في حي الشيخ جراح.

لأول مرة منذ فتح الملف

ولم تتوجه العائلات المهددة منازلها بالإخلاء باختيارها إلى محاكم الاحتلال، ولكنها اضطرت إلى الدفاع عن بيوتها، بعد ادعاء شركة "نحلات شمعون" الاستيطانية الإسرائيلية ملكيتها للحي، وطالبت بإجلاء 7 عائلات من منطقة كرم الجاعوني.

بعد ذلك، قدم محامو العائلات اسئنافا ضد قرار الإخلاء أمام المحكمة المركزية بالقدس، التي رفضت بدورها الاستئناف، وأكدت قرار الإخلاء، ليتوجه المحامون إلى المحكمة العليا التي قدمت أخيرا تسوية (باعتبار الأهالي مستأجرين محميين) رفضها الأهالي قبل 3 أشهر.

ويؤكد المحامي أبو حسين أنه منذ متابعه ملف الإخلاء عام 1994، لم تنظر أي محكمة إسرائيلية في الوثائق المقدمة من قبل الأهالي، ولم تسمع أي ادّعاء قانوني ينصفهم، لكنها أخيرا، ولأول مرة درست الملفات بشكل جديّ، بعد الضغط الميداني والإعلامي والدولي لمنع طرد عائلات الشيخ جراح.

وثائق عثمانية وأردنية

واستطاع محامو العائلات الحصول على وثائق من الأرشيف العثماني، والمحكمة الشرعية في القدس، تؤكد زيف وثائق الجمعيات الاستيطانية التي تدّعي ملكية الأرض.

أما الوثيقة الأهم فحصلت عليها عائلات الشيخ جراح في 29 أبريل/نيسان 2021، من المملكة الأردنية الهاشمية (التي كانت تحكم القدس قبل حرب 1967) وعبر وزارة الخارجية الأردنية، وسفارة الأردن في مدينة رام الله.

وتقول الوثيقة الأردنية الفارقة إن حكومتها صاحبة السيادة في شرقي القدس قبل احتلالها سلمت أهالي حي الشيخ جراح أرض كرم الجاعوني ليقيموا عليها بيوتهم، ثم تعهدت عام 1966 بتمليكهم الأرض، وشرعت المحكمة في مسحها وتسجيلها، لكن ذلك توقف عشية احتلال القدس و"حرب النكسة" عام 1967.

عائلات حي الشيخ جراح ترفض "تسوية" المحكمة العليا الإسرائيلية
أهالي حي الشيخ جراح رفضوا سابقا "تسوية تعدّهم مستأجرين" (الجزيرة)

معركة الملكية لم تنته

ولا تملك المحكمة العليا -التي ألغت قرار الإخلاء- صلاحية في النظر في ملكية الأرض، وهذا من اختصاص محكمة الاستئناف فقط، ولذلك جُمّد النظر في قضية الملكية في الوقت الحالي حتى يُنظر فيها حسب ما يسمى قانون تسوية الأراضي.

وفي تلك الحالة، يجب على من يدعي الملكية (العائلات الفلسطينية وجمعية نحلات شمعون الاستيطانية) تقديم الوثائق لمدير تسوية الأراضي العام، وعند وجود ادعاءات متضاربة ينقل الملف إلى المحكمة المركزية التي تقرر بدورها هوية مالك الأرض.

ويؤكد المحامي أبو حسين أن أهالي الشيخ جراح هم أصحاب الأرض، لأنهم تسلموها من صاحبة السيادة آنذاك (الأردن)، ولم تكن مسجلة يوما باسم الجمعيات الاستيطانية.

هل ستدفع العائلات بدل إيجار؟

ونفى محامو العائلات ما توارد حول إلزامها بدفع بدل إيجار للجمعية الاستيطانية، موضحين أن كل عائلة ستدفع مبلغ 2400 شيكل إسرائيلي (750 دولارا) سنويا، لكنه لن ينقل إلى شركة نحلات شمعون، وإنما سيودع في حساب خاص بمحامي العائلات والشركة، إلى حين البت في قضية ملكية الأرض، حينئذ يحوّل مأمور التسوية المبلغ المتراكم إما إلى الشركة الاستيطانية أو يعاد لأصحابه من حي الشيخ جراح.

وينبه محامي العائلات سامي أبو ارشيد إلى أن التغيير الجوهري في القضية كان عدم تمكن المحكمة من إجلاء العائلات التي تدعي الملكية وتعيش في الأرض قبل احتلال شرقي القدس.

وقال أبو ارشيد إن الفضل في إلغاء قرار الإخلاء يعود لصمود الأهالي في بيوتهم منذ عام 1956، ومتابعتهم القانونية، فضلا عن الدعم من كل العالم والجهات الرسمية وغير الرسمية، ووصف القرار بالخطوة النوعية التي "يجب أن نستثمرها ونتعامل معها بحذر شديد".

 

المصدر : الجزيرة