مطالبات متزايدة بغلق فروع جامعة نيويورك في تل أبيب وأبو ظبي

new york university
جامعة نيويورك ردّت على الاتهامات بالقول إنها اتخذت قرارا إيجابيا بتبني المشاركة العالمية (مواقع التواصل)

تحدث تقرير لموقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) عن تزايد الضغوط على جامعة نيويورك لإغلاق فرعيها في تل أبيب وأبو ظبي، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان من قبل دولتي إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

ورصد التقرير تجربة مريم التي كانت طالبة في السنة الأولى بجامعة نيويورك، حين شجعها أصدقاؤها وعائلتها وأعضاء هيئة التدريس على الدراسة في أحد الفروع الخمسة عشر التي انتشرت بها المؤسسة الشهيرة في جميع أنحاء العالم.

فمن بين عدد لا يحصى من البلدان للاختيار، تعلق قلب مريم -ذات الأصل الفلسطيني- بجامعة نيويورك في تل أبيب، فاختارتها. وقد ولدت مريم في نيويورك، ولم يسبق لها أن زارت موطن والديها، واعتقدت أن برنامج الدراسة في الخارج يتيح لها فرصة لزيارة بلد أجدادها ومواصلة الدراسة في مؤسسة عالمية المستوى.

وفي تصريحات لموقع "ميدل إيست آي"، قالت مريم "والدي هو الذي طلب مني بالفعل التقدم بطلب للالتحاق ببرنامج الدراسة في الخارج في تل أبيب. أعلم أنه يبدو سخيفا أن أرغب أنا الفلسطينية في الذهاب إلى إسرائيل. لكن، (فكرت) كيف يمكنني الوصول إلى هناك؟".

ومع رفض السلطات الإسرائيلية المتكرر لتأشيرات الزيارة العائلية، اعتقد والد مريم أنه بما أنها طالبة في جامعة نيويورك تقدمت للالتحاق بأحد برامج الجامعة، فمن المؤكد أنه سيسمح لها بالدخول، وأنها ستكون قادرة على زيارة أقاربها وربما التجول في حقول الزيتون الشهيرة.

لكن بعد فترة وجيزة من تقديم مريم طلبها، تم رفض تأشيرتها. ولم تكن وحدها، فقد وثق العديد من الطلاب -وحتى أقسام في جامعة نيويورك- تجارب مماثلة.

وفي عام 2019، أعلن قسم التحليل الاجتماعي والثقافي في جامعة نيويورك أنه يتعهد بعدم التعاون مع جامعة نيويورك تل أبيب، مشيرا إلى القيود المفروضة على دخول الفلسطينيين و"أعضاء الجماعات التي تنتقد سياسات الحكومة".

وفي العام الماضي، وقّع نحو 600 من أعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب والخريجين بيانا يتعهدون فيه بعدم التعاون مع برنامج تل أبيب، "إلى أن توقف الدولة الإسرائيلية حملتها العسكرية، وتتخذ إجراءات لإنهاء السياسات التمييزية التي تحد من تمكّن الطلاب الفلسطينيين من الوصول إلى التعليم".

استهداف المؤيدين للمقاطعة

وذكر التقرير أن سلطات الحدود الإسرائيلية تمنع في كل عام الآلاف من ذوي الأصل الفلسطيني والجنسيات الأخرى من دخول فلسطين، ويحدث ذلك عادة في مطار بن غوريون أو الحدود البرية مثل جسر اللنبي بين الأردن والضفة الغربية.

التعديل الذي أجري عام 2017 على قانون الدخول الإسرائيلي، منع الأجانب المصنفين على أنهم مؤيدون رئيسيون لحملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات من الدخول، ومن المحتمل أن يكون من بينهم طلاب في جامعة نيويورك.

وبعد أسابيع قليلة فقط من صدور تقرير تاريخي عن منظمة العفو الدولية مصنفا إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري، تزايدت الضغوط على الشركات والرياضيين والجامعات الأميركية لمقاطعة إسرائيل، بسبب معاملتها للفلسطينيين. وقد اشتد هذا الضغط في جامعة نيويورك، حيث طالب الطلاب والنشطاء الجامعة بتعليق برنامجها في تل أبيب، مستشهدين بتقرير منظمة العفو الدولية.

وكتب تريس ميلر مدير تحرير "واشنطن سكوير نيوز"، صحيفة طلاب جامعة نيويورك المستقلة، قائلا "لا يمكن لجامعة نيويورك أن تدير بضمير حي مركزا أكاديميا في دولة فصل عنصري، بينما تدعي في سياستها المتعلقة بعدم التمييز ومكافحة المضايقة: الالتزام بتهيئة بيئة خالية من المضايقة والتمييز على أساس العرق أو اللون أو العقيدة أو الدين أو الأصل القومي أو العرق أو حالة المواطنة".

في المقابل، قال متحدث باسم جامعة نيويورك إن الجامعة اتخذت قرارا إيجابيا بتبني المشاركة العالمية، وأضاف "إغلاق جامعة نيويورك بتل أبيب يتعارض مع هذا الجانب الجوهري من شخصية الجامعة.. المقاطعة الأكاديمية تمثل انتهاكا لمبادئ الحرية الأكاديمية والتبادل الحر للأفكار التي تلتزم بها جامعة نيويورك".

انتقادات لفرع أبو ظبي

وأوضح تقرير "ميدل إيست آي" أن الطلاب وأعضاء هيئة التدريس أعربوا عن قلقهم بشأن فرع تل أبيب من جامعة نيويورك في وقت مبكر من عام 2007، وقبل افتتاح الفرع رسميا. ومنذ ذلك الحين، تمَّ توجيه الانتقادات أيضا إلى فروع الجامعة الأخرى، بما في ذلك فرع جامعة نيويورك في أبو ظبي الذي تبلغ تكلفته مليار دولار.

ونظم الطلاب اعتصامات في حرم الجامعة الرئيسي في نيويورك، احتجاجا على سوء معاملة المهاجرين العاملين في البناء في الموقع. وفي عام 2017، بعد أن رفضت الإمارات منح اثنين من أساتذة جامعة نيويورك تأشيرات دخول بسبب "أصولهما الشيعية"، صوّت قسم الصحافة في جامعة نيويورك لصالح إنهاء علاقته مع فرع الجامعة في أبو ظبي.

وقال أندرو روس مدير الدراسات الأميركية في جامعة نيويورك، "تم إطلاق برنامج أبو ظبي دون أي تشاور مع أعضاء هيئة التدريس. لذلك، فإن فروع شنغهاي وأبو ظبي وتل أبيب كلها مستضافة في بلدان استبدادية للغاية ذات سجلات فظيعة جدا من انتهاكات حقوق الإنسان، وبرنامج تل أبيب ينتمي إلى تلك المجموعة".

المصدر : ميدل إيست آي