روسيا تدعو أوكرانيا للاستسلام أو مواجهة حرب مستمرة وكييف تطالب بمحكمة "جرائم حرب" قبل التفاوض مع موسكو

قرّرت السلطات الأوكرانية -اليوم الثلاثاء- إعلان حالة التأهب الجوي في العاصمة الأوكرانية كييف ومقاطعات زابوروجيا وخيرسون وميكولايف تحسبًا لهجمات صاروخية روسية، وفي حين أعلنت روسيا رفضها إجراء مفاوضات سلام بشروط أوكرانيا، أكّدت الأمم المتحدة أنها لا يمكن أن تتوسط لحل الأزمة إلا إذا أرادت جميع الأطراف ذلك.

وفي وقت سابق الثلاثاء، قال وزير الطاقة الأوكراني جيرمان جالوشينكو إن روسيا قد تستخدم القذائف وصواريخ كروز في هجوم واسع النطاق، ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة التي توافق السبت المقبل.

وفي تصريحات للتلفزيون الأوكراني، أضاف جالوشينكو أن "الروس لم يوقفوا الهجمات على شبكة الطاقة لدينا، وبما أنهم يستهدفون تواريخ معينة، فقد يكون العام الجديد أحد تلك التواريخ التي سيحاولون فيها إلحاق الضرر بشبكة الطاقة لدينا".

وقال إنه "يجري العمل على إصلاح الشبكة في الوقت الراهن على وجه السرعة، لتمكين الأوكرانيين من الاحتفال بالعام الجديد دون انقطاعات، ولكن هذا لن يكون ممكنًا حال وقوع هجمات روسية جديدة".

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح مؤخرًا بأن جميع محطات الطاقة في بلاده تضررت أو دمرت من قِبل الروس، بينما أرسلت ألمانيا والإمارات مولدات للكهرباء إلى أوكرانيا، لتفادي النقص في مصادر الكهرباء.

كما قال زيلينسكي -في خطابه اليومي المصور مساء أمس الاثنين- إن نحو 9 ملايين أوكراني باتوا بلا كهرباء جراء الضربات الروسية على البنية التحتية في البلاد، محذرًا من أن القوات الروسية ستهاجم شبكة الكهرباء بأوكرانيا مجددًا.

وأوضح أن الروس يضغطون بكل إمكانياتهم ومواردهم في إقليم دونباس شرقي البلاد، لتحقيق ما وصفه ببعض التقدم في تلك الجبهات، مؤكدًا أن الوضع في باخموت وكريمينا ومناطق أخرى في الإقليم "صعب ومؤلم"، ويتطلب أقصى قدر من القوة والتركيز.

رفض روسي لشروط كييف

سياسيًا، أعلنت روسيا رفضها إجراء مفاوضات سلام بشروط أوكرانيا، في حين حذّرت كييف من إمكانية شنّ موسكو هجومًا واسعًا ليلة رأس السنة الجديدة، بينما كشفت الاستخبارات البريطانية عن معطيات جديدة بشأن جبهات القتال في الشرق الأوكراني.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، في مؤتمر صحفي ردًا على سؤال ما إذا كانت موسكو مستعدة للتفاوض في ظل ظروف معينة من كييف "لم نتبع شروط الآخرين قط، ركزنا فقط على ظروفنا، وعلى التفكير السليم"، وفقًا لوكالة أنباء سبوتنيك الروسية.

ويأتي تصريح المتحدث الروسي بعد يوم واحد على تصريحات لوزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، قال فيها إن كييف ترغب في عقد "قمة سلام" بحلول نهاية فبراير/شباط المقبل، مضيفًا "يفضّل أن تكون على منصة الأمم المتحدة مع الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش وسيطًا محتملًا".

وفي مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، أضاف كوليبا أن جميع الحروب تنتهي بطريقة دبلوماسية وتكون نتيجة للتطورات في ميدان المعارك والحوار على طاولة المفاوضات، حسب تعبيره. وأشار -أيضًا- إلى أن الدبلوماسية تؤدي دورًا مهمًا في إنهاء الصراع.

وشدّد الوزير الأوكراني على ضرورة أن تواجه روسيا محكمة جرائم الحرب قبل أن تُجريَ محادثات مباشرة مع بلاده.

من جانبها قالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة إنه لا يمكن للأمين العام أنطونيو غوتيريش، التوسط بشأن أوكرانيا؛ إلا إذا أرادت جميع الأطراف ذلك.

استسلام أوكرانيا

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مقترحات موسكو بشأن "نزع السلاح" و"القضاء على النزعة النازية" في أوكرانيا معروفة تمامًا لدى كييف، مؤكدًا أنه يجب على أوكرانيا أن تستسلم، وإلا فستواجه حربًا مستمرة.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية عن لافروف دعوته السلطات الأوكرانية إلى "التحرك للقضاء على التهديدات لأمن روسيا، وإلا فإن الجيش الروسي هو الذي سيحسم الأمر"، وفق تعبيره.

وفي المقابلة نفسها، اتّهم لافروف الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بالسعي لإلحاق الهزيمة بروسيا لإضعافها وتدميرها، حسب قوله.

وعدّ أن نهج الدول الغربية بشأن الحرب في أوكرانيا يحمل مخاطر حدوث صدام مسلح مباشر بين القوى النووية.

وقال الوزير الروسي إن موسكو مستعدة لبحث القضايا الأمنية بشأن أوكرانيا، عندما تدرك واشنطن سلبية مسارها الحالي، وفق تعبيره.

كما قال إنه لا يمكن -لأسباب موضوعية- التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن؛ لأنها أعلنت أنها تهدف لإلحاق هزيمة إستراتيجية بروسيا.

وكان لافروف قد قال في وقت سابق إن قدرة الغرب على قيادة الاقتصاد العالمي تتقلص بشكل كبير، ما سيضطره في نهاية المطاف إلى التفاوض مع روسيا "شاء ذلك أو أبى".

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن استعداد بلاده للاتفاق مع جميع أطراف النزاع في أوكرانيا على "حلول مقبولة"، لكنهم يرفضون ذلك.

وترغب روسيا في التفاوض على أساس الوضع الحالي والأمر الواقع، وتعدّ المناطق التي سيطرت عليها بهجومها الأخير منذ فبراير/شباط الماضي أراض روسية، في حين تطالب كييف بالانسحاب الكامل للقوات الروسية من الأراضي الأوكرانية "المحتلة"، شرطًا مسبقًا للقمة.

الرد على لافروف

وردًا على تصريحات لافروف، قال المستشار في الرئاسة الأوكرانية ميخائيل بودولياك إن تهديدات لافروف والتعبئة العسكرية والعقود السرية التي تبرمها روسيا مع إيران، لن يساعدها على مواجهة الواقع، على حد وصفه.

وأضاف أن بلاده ستواصل نزع سلاح روسيا، وستطرد القوات الروسية من كامل الأراضي الأوكرانية، داعيًا موسكو إلى انتظار النهاية بصمت، على حد قوله.

وفي تصعيد آخر، قال مستشار الرئيس الأوكراني أندريه يرماك إن أحداثًا مهمة تنتظر أوكرانيا في العام المقبل وتدفعها إلى عدم الاسترخاء، وإن الهدف الأساسي اليوم بالنسبة لكييف هو استعادة كامل الأراضي الأوكرانية، لا سيما شبه جزيرة القرم.

دعوة إيطالية

من جانبها، وجهت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الثلاثاء دعوة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لزيارة إيطاليا، مؤكدة عزمها على زيارة كييف.

وقال مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية في بيان إنها أكدت اليوم الثلاثاء دعم حكومتها الكامل لأوكرانيا، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس زيلينسكي.

وميلوني -التي تولت السلطة في أكتوبر/تشرين الأول- من أشد المؤيدين لكييف، على الرغم من الخلاف حول هذه القضية داخل ائتلافها اليميني الحاكم وانقسام الرأي العام.

وفي وقت سابق اليوم، شكر زيلينسكي رئيسة الوزراء الإيطالية عبر تويتر على "تضامنها ودعمها الشامل"، وقال إن روما تدرس تزويد كييف بأنظمة دفاع جوي.

معارك في الشرق

ميدانيًا، قالت استخبارات وزارة الدفاع البريطانية إنه خلال الـ48 ساعة الماضية، ظل القتال في أوكرانيا يتركز حول قطاع باخموت في دونيتسك، وبالقرب من سفاتوف في لوغانسك، حيث تواصل روسيا شن هجمات متكررة على نطاق صغير في هذه المناطق.

وإلى الشمال، تجري قطاعات من دبابات الحرس الأول في الجيش الروسي التي تم نشرها مؤخرًا في بيلاروسيا تدريبات تسبق إعادة الانتشار، لكن من غير المرجح أن تكون لديها وحدات الدعم اللازمة لجعلها جاهزة للقتال، حسب الاستخبارات البريطانية.

وفي وقت سابق، أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن قوات الجيش صدت هجمات روسية عدة، في المنطقة المحيطة بمدينة باخموت المتنازع عليها، في إقليم دونيتسك الواقع شرقي البلاد.

وقالت هيئة الأركان -أيضًا- إن المدفعية الأوكرانية قصفت القوات الروسية في قرية بولوفينكينو في إقليم لوغانسك المجاور، مما أسفر عن مقتل أو إصابة نحو 150 مقاتلًا روسيًّا.

وقال التقرير إن ضربات مدفعية مماثلة استهدفت جنودًا روسًا في إقليم خيرسون في الجنوب، أسفرت عن مقتل نحو 50 جنديًا وإصابة 100 آخرين.

وفي محور دونيتسك، واصلت القوات الروسية هجماتها، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مقتل 40 عسكريًّا أوكرانيًّا، في هجمات لقواتها على المحور الجنوبي من مدينة دونيتسك.

وقال المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف إن القوات الروسية دمرت ورشًا لإصلاح أسلحة الجيش الأوكراني في مدينة كراماتورسك شرقي إقليم دونباس، وأضاف أن إجمالي خسائر أوكرانيا خلال يوم واحد بلغ نحو 100 عسكري، مع تدمير آليات عدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات