وسط مخاوف من تراجع دعم اليهود الأميركيين.. نتنياهو يقترب من تشكيل أكبر حكومة يمينية متطرفة في تاريخ إسرائيل

General elections in Israel
زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده بينما يخاطب مؤيديه خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية في القدس المحتلة (رويترز)

صدّق الكنيست الإسرائيلي -فجر اليوم الثلاثاء- على تعديل قانون الحكومة لتعيين نواب أدينوا بتهم جنائية في مناصب وزارية، في حين حذر عدد من القادة اليهود الأميركيين من أن تقود التحركات العنصرية والمتطرفة للحكومة الإسرائيلية الجديدة -برئاسة بنيامين نتنياهو- إلى عرقلة دعم اليهود الأميركيين لإسرائيل.

وتم تعديل بند في القانون، بهدف تعيين أرييه درعي -زعيم حركة شاس لليهود المتدينين الشرقيين- في منصب وزير، رغم إدانته بمخالفات جنائية مالية، بالإضافة إلى تعيين زعيم حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش وزيرًا إضافيًا في وزارة الدفاع.

وسيستأنف الكنيست -اليوم الثلاثاء- مناقشة قانون آخر لتوسيع صلاحيات وزارة الأمن القومي التي سيتولاها زعيم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وتهدف كل هذه الخطوات لتمكين بنيامين نتنياهو من تطبيق الاتفاقيات الائتلافية مع شركائه، ومن ثم عرض الحكومة على الكنيست لنيل الثقة الخميس المقبل.

يأتي هذا بينما يستعد الكنيست للتصويت -الخميس المقبل- على منح الثقة لحكومة نتنياهو (73 عاما) وشركائه من اليمين المتطرف.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن رئيس الكنيست ياريف ليفين أبلغ الأعضاء -أمس الاثنين- بأن المناقشة والتصويت بشأن تشكيل الحكومة سيجريان في جلسة خاصة للكنيست صباح الخميس المقبل رهنا بموافقة لجنة الكنيست.

ولجنة الكنيست تختص بالتحضير لجلسات البرلمان التي تُجرى فيها عمليات تصويت.

وللحصول على ثقة الكنيست، يجب حشد أصوات ما لا يقل عن 61 عضوا من أصل 120 في الكنيست، ولدى معسكر نتنياهو 64 صوتا، مما يضمن له نيل هذه الثقة.

والخميس المقبل بعد عرض الحكومة الإسرائيلية الجديدة أمام الكنيست، تنتهي ولاية الحكومة السابقة التي تناوب كل من نفتالي بينيت ويائير لبيد على رئاستها واستمرت 18 شهرا، والتي تشكلت من تحالف أحزاب ذات توجهات أيديولوجية مختلفة.

يشار إلى أن نتنياهو -الذي يستعد لشغل منصب رئاسة الوزراء للمرة الثالثة- سجل أطول فترة على رأس حكومات إسرائيلية؛ فالمرة الأولى بين عامي 1996 و1999، ثم الفترة الثانية من 2009 إلى 2021.

قلق في واشنطن

وفي سياق متصل، ذكر موقع "أكسيوس" (Axios) الإخباري، نقلا عن مصادر مطلعة، أن عددا من القادة اليهود الأميركيين حذروا -خلال اجتماع عقد في السفارة الإسرائيلية في واشنطن في السابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري- من أن التحركات العنصرية والمتطرفة للحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو قد تعرقل بشكل خطير دعم اليهود الأميركيين لإسرائيل.

ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي بارز أن الاجتماع في السفارة يعكس قلق الجالية اليهودية الأميركية إزاء السياسات المتوقعة للحكومة الإسرائيلية القادمة تجاه اليهود في الشتات وضد القيم الديمقراطية.

وقال الموقع -نقلا عن المصادر- إن الأجواء كانت صعبة خلال الاجتماع الذي حضره عدد من ممثلي المنظمات اليهودية الأميركية الكبيرة المؤيدة لإسرائيل، تلبية لدعوة من رئيسة مكتب وزارة الخارجية الإسرائيلية لليهود في الشتات، شولي دافيدوفيتش، التي طلبت سماع أفكارهم بشأن الوضع السياسي في إسرائيل.

وأضافت تلك المصادر أن جميع الحاضرين تقريبا أثاروا مخاوفهم من سياسات الحكومة الإسرائيلية القادمة، خاصة في ما يتعلق بقانون العودة الذي تطالب الغالبية في حكومة نتنياهو بتغييره بشكل يصعّب حصول غير اليهود على الجنسية الإسرائيلية.

وأضاف الموقع أن رسالة الاجتماع هي أن سياسات حكومة نتنياهو الجديدة قد تجعل مهمة حشد الدعم الأميركي -التي تقوم بها تلك المنظمات اليهودية الأميركية- أكثر صعوبة.

ونقل أكسيوس عن مسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن دافيدوفيتش أعربت عن قلقها الشديد حول ما سمعته من ممثلي الجاليات اليهودية للسفير الإسرائيلي في واشنطن مايك هوتسوغ، وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية.

مخاطر اقتصادية

من جانبه، حذر وزير المالية الإسرائيلي المنتهية ولايته أفيغدور ليبرمان -اليوم الثلاثاء- من أن الحكومة القادمة ستكون "اشتراكية جدا"، بسبب اتفاق ائتلافي يتضمن حزبا يهوديا متشددا، وإن ذلك قد يتسبب في انهيار الاقتصاد.

وشغل القومي ليبرمان منصب وزير المالية على مدى الـ18 شهرا الماضية، لكنه سينتقل إلى المعارضة بمجرد عودة نتنياهو إلى السلطة.

ووقع نتنياهو -الذي كان سابقا حليفا لليبرمان، ولكنه أصبح حاليا منافسا سياسيا له- اتفاقا ائتلافيا مع حزب يهدوت هتوراة (التوراة اليهودي المتحد) المتشدد، الذي قال عنه ليبرمان إنه يخالف الاقتصاد الحر والمفتوح.

وقال ليبرمان للصحفيين إن الاتفاقات التي تتبلور ستؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الاقتصاد الإسرائيلي، مشيرا إلى احتمال زيادة الدعم لليهود المتشددين، الذين لا يعملون أو يؤدون الخدمة العسكرية بشكل عام، وإلغاء الإصلاحات التي جعلت إسرائيل تنفتح أمام مجموعة متنوعة من الواردات الزراعية.

وتابع ليبرمان قائلا إن الزيادة المخطط لها في تمويل المدارس التي لا تدرس مواد أساسية، مثل اللغة الإنجليزية والرياضيات، ستقوض القدرة في المستقبل على دخول سوق العمل.

وقال ليبرمان إن حسابات الخزانة للاتفاق الائتلافي مع حزب يهدوت هتوراة وحده ستكلف 20 مليار شيكل (5.7 مليارات دولار).

المصدر : الجزيرة + وكالات