نتنياهو يضم حزبا من أقصى اليمين لائتلافه الحكومي والمعارضة تهدد باحتجاجات مليونية

وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو الخميس اتفاقا مع حزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف للانضمام إلى ائتلاف حكومي، بينما هدد رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت باحتجاجات مليونية ضد "إصلاحات" يعتزم تحالف نتنياهو القيام بها.

والأسبوع الماضي، وقّع حزب الليكود بزعامة نتنياهو مع حزب "القوة اليهودية" بزعامة إيتمار بن غفير اتفاق تحالف يمنح الأخير حقيبة الأمن الداخلي، وكذلك مع آفي ماعوز الممثل الوحيد لحزب "نوعم" المعروف بمواقفه القومية.

وقال حزب الليكود بزعامة نتنياهو مساء الخميس إن حزب الصهيونية الدينية سيُمنح السيطرة على وزارة المالية بالتناوب، إلى جانب حقائب أخرى.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن بتسلئيل سموتريتش زعيم حزب الصهيونية الدينية سيتولى منصب وزير المالية في البداية قبل أن يحل آخر محله وفقا للتناوب.

ويمنح الاتفاق نتنياهو السيطرة حتى الآن على 46 من مقاعد الكنيست البالغ عددها 120.

وأفاد بيان الليكود بأن حزب الصهيونية الدينية، الذي يعارض قيام دولة فلسطينية ويدعم توسيع السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية، ستكون له السلطة أيضا على أنشطة الاستيطان اليهودي هناك، إلا أن ذلك سيكون بالتنسيق مع نتنياهو.

وقال نتنياهو إن هذا الاتفاق خطوة مهمة أخرى تقربنا من تشكيل حكومة يمينية قومية تعتنى بكل المواطنين الإسرائيليين.

ويأتي الاتفاق بعد أن حقق تحالف نتنياهو اليميني فوزا مريحا في الانتخابات التي جرت في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، وهي الخامسة في إسرائيل في أقل من 4 سنوات.

استمرار المفاوضات

ولا يزال يتعين على نتنياهو الاتفاق مع حلفائه في الحزبين المتدينين المتطرفين شاس ويهودت هتوراه لتشكيل الحكومة المقبلة.

ولدى نتنياهو مهلة 28 يوماً لتشكيل حكومة، يمكن تمديدها 14 يوماً.

ونتنياهو هو رئيس الوزراء الأطول عهدا في تاريخ إسرائيل، إذ شغل المنصب من 1996 حتى 1999 ثم من 2009 حتى 2021، ويرجّح أن يشكّل حكومة ستكون الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية.

ويُعرف سموتريتش بسياسته القومية أكثر من آرائه الاقتصادية، وخاض الانتخابات إلى جانب حليفه اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، ومع ذلك فإنهما يرأسان الآن فصيلين منفصلين في الكنيست.

وخدم سموتريتش لفترة وجيزة في حكومة سابقة بقيادة نتنياهو وزيرا للمواصلات في عامي 2019 و2020، ويدعو إلى سياسات مالية محافظة مثل خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما يأمل في كبح جماح إضرابات القطاع العام.

ويعيش في الضفة الغربية المحتلة نحو نصف مليون مستوطن يهودي في مستوطنات يعتبرها المجتمع الدولي غير قانونية، ومن بين هؤلاء نحو 200 ألف يقطنون في القدس الشرقية المحتلة.

وعدد المستوطنين صار أكثر من 4 أضعاف عددهم منذ توقيع اتفاقيات أوسلو في التسعينيات والتي لم تؤد إلى سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية ومن ضمنها القدس الشرقية وقطاع غزة عام 1967.

تهديد بمليونية

وفي سياق متصل، هدد غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ونائب بالكنيست عن حزب المعسكر الرسمي الذي يقوده وزير الدفاع بيني غانتس، باحتجاجات مليونية ضد إصلاحات يعتزم تحالف نتنياهو القيام بها.

وقال آيزنكوت -في مقابلة مع موقع واي نت الإخباري العبري- "إذا أضر نتنياهو بالمصالح الوطنية لدولة إسرائيل، وإذا أضر بالديمقراطية الإسرائيلية، وتعليم الدولة، والجيش الإسرائيلي باعتباره جيش الشعب، فإن طريقة التعامل معه هي إخراج مليون شخص إلى الشوارع، وسأكون من بينهم".

وأعلن مسؤولون من الأحزاب اليمينية الشريكة في الحكومة قيد التشكيل برئاسة نتنياهو، عزمهم إقرار قوانين تتعلق بالديمقراطية والتعليم والجيش قد تمس بالطبقات غير اليمينية في إسرائيل.

وتحدث آيزنكوت في مقابلته عن دراسة غير معلنة أجرتها "هيئة أمنية غير محددة" تشير إلى أن اليهود لم يعودوا يشكلون أغلبية في إسرائيل، حيث يفوق عدد السكان غير اليهود عددهم بنحو 200 ألف، في إشارة إلى منطقة ما بين البحر والنهر أو فلسطين التاريخية.

وأوضح أنه لا ينوي الانضمام إلى ائتلاف نتنياهو أو ترك السياسة الإسرائيلية، مؤكدا أنه يخشى عدم استمرار وجود إسرائيل كما عرفها "ديمقراطية وموحدة".

المصدر : الجزيرة + وكالات