الانتخابات النصفية الأميركية.. النتائج الأولية تتوالى في معركة محتدمة يؤججها التضخم والإجهاض

تظهر النتائج الأولية تباعا مع استمرار فرز الأصوات في الانتخابات النصفية بالولايات المتحدة، التي تشهد منافسة محتدمة أشعلتها قضايا الوضع الاقتصادي والإجهاض، والتي قد تؤدي لتقليص سلطة الرئيس جو بايدن في واشنطن.

ولم تتضمن النتائج المبكرة وتقديرات الشبكات الإعلامية الأميركية تغيرا في ميزان القوى بمجلس الشيوخ، إذ لم تتضح بعد نتائج الاقتراع في الولايات الحاسمة، غير أن التقارير الأولية أظهرت نجاح الجمهوريين في انتزاع عدد من المقاعد التي كانت في يد الديمقراطيين بمجلس النواب.

وربما تكون هذه الانتخابات النصفية هي الأهم في التاريخ الأميركي الحديث، نظرا لانعكاساتها المحتملة على مختلف الأصعدة. لكن النتائج النهائية لهذه المنافسة المحتدمة قد لا تتضح إلا بعد بضعة أيام.

وتحدد هذه الانتخابات ما إذا كان الديمقراطيون سيفقدون السيطرة على الكونغرس، كما ترسم ملامح العامين الباقيين لولاية الرئيس جو بايدن.

ويتنافس الحزبان الجمهوري والديمقراطي على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، يتأرجح أكثر من 30 منها بين الحزبين.

كما يتنافس الحزبان على 35 مقعدا من مقاعد مجلس الشيوخ الـ100، في سباق يسعى فيه الديمقراطيون للحفاظ على أغلبيتهم بـ50 سيناتورا في المجلس الحالي، إضافة إلى صوت نائبة الرئيس كامالا هاريس.

وتدور المنافسة أيضا على 36 منصبا من مناصب حكام الولايات الـ50.

نتائج مجلس الشيوخ

وحسب النتائج الأولية غير الرسمية، أعيد انتخاب السيناتور الجمهوري راند بول في ولاية كنتاكي، وكذلك السيناتور الجمهوري تيم سكوت في ولاية كارولينا الجنوبية، والسيناتور تود يانغ في ولاية إنديانا.

وفي المعسكر الجمهوري أيضا، أعيد انتخاب السيناتور البارز ماركو روبيو في ولاية فلوريدا، وزميله جون بوزمان في ولاية أركنساس، والسيناتور جيمس لانكفورد بولاية أوكلاهوما، والسيناتور جون هوفن بولاية نورث داكوتا، وفقا للنتائج الأولية.

أما في الجانب الديمقراطي، فقد أفادت النتائج بفوز المرشح بيتر ولش بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت، والسيناتور تشاك شومر في ولاية نيويورك، كما فاز السيناتور ريتشارد بلومنثال بفترة ثالثة في المجلس عن ولاية كونتيكيت.

وتتجه الأنظار الآن إلى الولايات المتأرجحة، بنسلفانيا وجورجيا وأريزونا ونيفادا وويسكونسن، وإذا حصل الجمهوريون على 3 منها فيرجح فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ.

نتائج مجلس النواب

أشارت النتائج الأولية إلى نجاح الجمهوريين في الفوز بعدد من المقاعد التي كانت للديمقراطيين في مجلس النواب المنتهية ولايته.

وحسب تقارير مؤسسة "إديسون للأبحاث" (Edison Research)، فقد انتزع المرشحون الجمهوريون ما لا يقل عن 4 مقاعد من الديمقراطيين.

وضمن المؤشرات الأولية التي نشرتها المؤسسة، فاز الجمهوريون بـ132 مقعدا من مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، بينما فاز الديمقراطيون بـ75 مقعدا.

حكام الولايات

وأشارت النتائج الأولية إلى انتخاب الجمهورية سارة ساندرز، المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض في عهد دونالد ترامب، حاكمة لولاية أركنساس.

وفي الجانب الجمهوري أيضا، أعيد انتخاب كريس سنونو حاكما لولاية نيوهامبشير، ومارك غوردون حاكما لولاية وايومنغ، وكيم رينولدز حاكما لولاية أيوا، وكذلك فيل سكوت لولاية فيرمونت، وهنري ماكماستر لولاية كارولينا الجنوبية.

وحسب المؤشرات الأولية أيضا، أعيد انتخاب الجمهوري رون ديسانتيس حاكما لولاية فلوريدا، وهو أحد الطامحين لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وسطع نجم ديسانتيس (44 عاما) في أوساط اليمين الأميركي حتى بات ينظر إليه باعتباره منافسا محتملا للرئيس السابق دونالد ترامب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وفي الجانب الديمقراطي، أظهرت النتائج الأولية انتخاب المرشحة مورا هيلي حاكمة لولاية ماساتشوستس، وقد احتفت بها الأوساط الديمقراطية باعتبارها أول امرأة "تجاهر بمثليتها" تنتخب حاكمة ولاية في تاريخ الولايات المتحدة.

وأعيد انتخاب الديمقراطي دانييل ماككي حاكما لولاية رود أيلاند، وفق المؤشرات الأولية.

وتعقيبا على النتائج الأولية، قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إن وسائل الإعلام "الزائفة" كانت تتمنى رؤية خسائر كبيرة للجمهوريين لكن ذلك لم يحدث.

من جهتها، قالت رئيسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رونا ماكدانييل إنه "لا تزال أمامنا ليلة طويلة ولكننا متفائلون بشأن النتائج".

وأضافت "نعتقد أننا سنفوز بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ".

في المقابل، قال البيت الأبيض إن الرئيس بايدن أجرى اتصالا هاتفية مع زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ لتهنئته بالفوز في الانتخابات، كما أجرى اتصالات مع حكام ولايات ماساتشوستس ورود أيلاند وكولورادو لتهنئتهم أيضا.

تعطل ماكينات التصويت

وخلال الانتخابات التي جرت الثلاثاء، تعطلت 20 بالمئة من ماكينات التصويت في أنحاء من ولاية أريزونا، وقد سارعت الطواقم الانتخابية لطمأنة الناخبين في مقاطعة بالولاية باتت منطلقا لمزاعم حصول تزوير في الانتخابات الرئاسية عام 2020.

وقال مسؤولون في مقاطعة ماريكوبا -التي تقع مدينة فينيكس ضمن نطاقها- إن قلة من مراكز الاقتراع البالغ عددها 223 مركزا واجهت صعوبات.

وقال رئيس مجلس المراقبين في المقاطعة بيل غيتس إن الماكينات المعطلة لن تؤثر على نزاهة الانتخابات، مشيرا إلى أن البطاقات التي تعذر مسحها إلكترونيا ستوضع في "صندوق آمن" لحين نقلها إلى مركز المقاطعة لمسحها.

وقد فاز الرئيس جو بايدن خلال انتخابات 2020 بولاية أريزونا بفارق ضئيل لم يتعد 10 آلاف صوت، وأدت مقاطعة ماريكوبا دورا أساسيا في هذا الفوز.

وكان الرئيس الديمقراطي، الذي من المحتمل أن يخسر -في هذا الاقتراع غير المواتي للحزب الحاكم- السيطرة على الكونغرس، قد حث الأميركيين على التصويت، وقال في تغريدة على تويتر "اليوم، اجعلوا صوتكم مسموعا، صوّتوا".

ولاحقا، دعا في تغريدة "الجميع إلى الإقبال" لانتخاب ديمقراطيين، وحذّر من أن تحديات كثيرة على المحك على غرار "الحق في الإجهاض". وشدد على أن "هذه الانتخابات أهم من أن تُقاطع".

من ناحية أخرى، أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة "سي إن إن" (CNN) أن 80% من الناخبين الأميركيين يعتقدون أن الانتخابات كانت شفافة.

وأظهر استطلاع آخر لشبكة "سي بي إس" (CBS) أن 46% من الناخبين الأميركيين يعتقدون أن سياسات بايدن تضر بالولايات المتحدة.

وقد أدلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بصوته في ولاية فلوريدا، حيث ألمح إلى إعلان مهم سيدلي به الأسبوع المقبل، يُعتقد أنه سيعلن فيه خوضه انتخابات الرئاسة عام 2024، وقال للصحفيين إن 15 نوفمبر/تشرين الثاني "سيكون يوما مثيرا للغاية لكثير من الناس".

بعيد ذلك، عاد ترامب للتشكيك في نزاهة الانتخابات، مشيرا إلى تعطّل أجهزة تصويت في مقاطعة ذات كثافة سكانية في ولاية أريزونا.

وجاء في تعليق له على منصّته "تروث سوشيال" (Truth Social) للتواصل الاجتماعي "ها نحن مجددا؟ الناس لن يقبلوا ذلك".

المصدر : الجزيرة + وكالات