روسيا تتمسك بشرط "أساسي" للتفاوض مع كييف وهجوم أوكراني مضاد في خيرسون

Ukrainian servicemen fire artillery from a self propelled howitzer in Bakhmut
المعارك احتدمت على جبهات الشرق والجنوب الأوكراني (الأناضول)

أعلنت روسيا الثلاثاء موقفها من استئناف المفاوضات مع أوكرانيا، ووضعت "شرطا رئيسيا" مقابل عودتها إلى طاولة المحادثات. في حين تحدثت واشنطن عما أسمتها "الفرصة السانحة" للانخراط في مستويات عليا من التواصل مع الروس.

وفي وقت تصاعدت فيه المعارك على جبهات دونيتسك (شرقي أوكرانيا)، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أحبطت هجوما مضادا للجيش الأوكراني في محور خيرسون (جنوبا).

من جانبه، قال أندريه رودنكو نائب وزير الخارجية الروسي إن بلاده ليست لديها شروط مسبقة لإجراء مفاوضات مع أوكرانيا، لكن يتوجب على كييف "إبداء حسن النية".

ونقلت وسائل إعلام روسية عن رودنكو قوله "أوكرانيا تبنت قانونا يمنعها من إجراء مفاوضات سلمية. هذا هو خيارهم. نعلن دائما استعدادنا لمثل هذه المفاوضات التي لم تقطع بسببنا".

وقال رودنكو "لا توجد شروط مسبقة من جانبنا، باستثناء الشرط الرئيسي: أن تظهر أوكرانيا حسن النية"، وفق تعبيره، ودون أن يوضح الإجراءات التي تثبت حسن نية كييف تجاه المفاوضات.

شروط أوكرانية

وفي الجهة المقابلة، قال أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني أوليكسي دانيلوف إن الشرط الأساسي للرئيس فولوديمير زيلينسكي للتفاوض مع روسيا هو استعادة وحدة الأراضي الأوكرانية.

وأضاف دانيلوف -في تغريدة على تويتر- أن كييف تحتاج إلى ضمانات تتمثل في أنظمة دفاع جوي حديثة وطائرات ودبابات وصواريخ بعيدة المدى.

وقال أيضا إن إستراتيجية أوكرانيا ترتكز على خطوات استباقية وفق تعبيره، تتمثل في وجوب تدمير الصواريخ الروسية قبل إطلاقها جوا وأرضا وبحرا.

وبشأن ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن إجراء مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان محادثات سرية مع الجانب الروسي، قال الكرملين إن وسائل الإعلام البريطانية والأميركية تورد الكثير مما وصفها بالمعلومات الكاذبة.

اتصالات روسية أميركية

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الاتصالات مع الولايات المتحدة مستمرة في المجالات التي تتطلب الاهتمام.

وأضافت زاخاروفا -في حديث لقناة "سولوفيوف لايف" الإذاعية- أن بلادها منفتحة على الحوار مع واشنطن.

من جهته، قال مستشار الأمن القومي الأميركي إن الفرصة سنحت للانخراط في التواصل على مستويات عليا مع الروس من أجل خفض المخاطر، وتقليص فرص أي استخدام محتمل للأسلحة النووية وتوضيح عواقب استخدامها.

وأكد سوليفان -في حديثه أمام مجلس العلاقات الخارجية- بذل جهود كبيرة خلال الأشهر الماضية لخفض أسعار الطاقة، مع الاستمرار في تزويد أوكرانيا بالمعدات الضرورية.

وبشأن دعم واشنطن لكييف، أعرب سوليفان عن اعتقاده أنه لا يزال هناك دعم قوي في الكونغرس لتقديم المعدات اللازمة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها.

White House National Security Advisor Sullivan and Head of Ukraine's Presidential Office Yermak attend a news briefing in Kyiv
مستشار الأمن القومي الأميركي سوليفان (يمين) في كييف مع مستشار الرئاسة الأوكرانية أندريه يرماك (رويترز)

اتصالات مستمرة

في المقابل، قالت الخارجية الأميركية إن الاتصال مستمر مع الروس وإن هناك قنوات للاتصال من بينها السفارة الروسية في واشنطن وسفارة البلاد بموسكو.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيير إن بلادها تحتفظ بالحق في إجراء المحادثات بشكل مباشر مع روسيا، بشأن القضايا المهمة.

وأضافت بيير أن إدارة الرئيس جو بايدن أجرت محادثات مع روسيا -خلال الأشهر الأخيرة- ركزت على الحد من المخاطر.

من جانبه، قال مستشار للرئيس الأوكراني إن كييف لم ترفض أبدا التفاوض مع روسيا، وإن موقفها معروف، ودعا القوات الروسية إلى الانسحاب أولا من بلاده قبل الحديث عن أي تفاوض.

واتهم المستشار الأوكراني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه غير مستعد للمفاوضات، وقال إن كييف ستتحدث مع الرئيس الروسي القادم، وفق تعبيره.

تطورات ميدانية متسارعة

ميدانيا، أعلنت قوات دونيتسك الموالية لروسيا سيطرتها على كامل محيط مطار المدينة. وقالت إنها أحكمت قبضتها على آخر معاقل القوات الأوكرانية التي كانت تتمركز خلف مدرجه.

ونشرت قوات دونيتسك صورا للعملية، مشيرة إلى أنها جرت بدعم من فرقة المدفعية الروسية.

من جانبه، أعلن مركز الدفاع الإقليمي الموالي لروسيا في دونيتسك مقتل 3 مدنيين وإصابة 7 في قصف أوكراني استهدف مناطق سيطرتهم في المقاطعة.

كما قالت سلطات دونيتسك الموالية لموسكو إن القوات الأوكرانية قصفت الأحياء الشمالية والغربية والجنوبية من المدينة ومدنا أخرى باستخدام راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة والمتوسطة.

وأفادت السلطات الموالية لروسيا بانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 5500 شخص جراء قصف استهدف مولدات وخطوط نقل الكهرباء في دونيتسك.

في المقابل، ذكرت قيادة الأركان الأوكرانية أنها تمكنت من صد 9 محاولات تقدم روسية على محاور القتال في مقاطعة دونيتسك.

كما نشرت صورا قالت إنها للواء 93 مشاة وهو يدافع عن مدينة باخموت، التي توصف بأنها أعنف جبهات القتال في دونيتسك حاليا.

Ukrainian servicemen fire a mortar on a front line in Donetsk region
قصف أوكراني على مواقع قوات روسية في دونيتسك (رويترز)

جبهات الجنوب

وفي خيرسون جنوبا، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أحبطت هجوما مضادا للجيش الأوكراني في محور خيرسون.

وأضافت الوزارة أن دفاعاتها الجوية أسقطت مقاتلة حربية أوكرانية في دونيتسك ومروحية في مقاطعة خيرسون، كما ذكرت أن قواتها أحبطت محاولات هجوم للقوات الأوكرانية في دونيتسك ولوغانسك شرقا وعلى محور ميكولايف-كريفي ريه جنوبا.

وأعلنت أيضا التصدي لـ9 هجمات للقوات الأوكرانية في المحورين الشمالي والغربي من خيرسون، إضافة إلى هجمات في لوغانسك ودونيتسك وخاركيف.

وأضافت أنه على محور نيكولايف-كريفوي روغ، أحبطت الوحدات الروسية 9 محاولات لاختراق من سمتها بمجموعات التخريب والاستطلاع التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية بمناطق الدفاع الخلفية.

من جهته، قال عمدة مدينة سيفاستوبول عاصمة شبه جزيرة القرم إن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت طائرة مسيرة فوق مياه البحر الأسود، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

زيارة لشويغو

وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الوزير سيرغي شويغو، زار مقر قيادة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، واستمع لتقرير قائد القوات المشاركة في العملية سيرغي سوروفيكين.

ووفقا لمقطع مصور بثته الوزارة، يظهر القائد الجديد للقوات الروسية في أوكرانيا سيرغي سوروفيكين وهو يطلع شويغو على المستجدات بشأن وضع قوات بلاده.

ووزع الوزير ميداليات على بعض أفراد القوات حسب ما أظهره الفيديو.

المصدر : وكالات