مشاهد اليوم الأخير للحملة الانتخابية الأميركية.. 4 رؤساء يحشدون الناخبين وإيلون ماسك يدعو للتصويت للجمهوريين

تبدأ غدا الثلاثاء في الولايات المتحدة الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، التي يتنافس المرشحون فيها من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على 435 مقعدا في مجلس النواب، و35 مقعدا في مجلس الشيوخ.

وتصدر الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترامب مشهد اليوم الأخير من الحملة الانتخابية اليوم الاثنين، عشية انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد إطار بقية ولاية بايدن، كما يمكن أن تمهد الطريق لعودة سلفه إلى البيت الأبيض.

ويواجه الديمقراطيون صراعا محموما للحفاظ على الكونغرس، بعد سباق وصفه الرئيس بأنه لحظة "حاسمة" للديمقراطية الأميركية، وفي الوقت الذي هيمنت فيه قضايا مثل التضخم إلى حد كبير على الحملة.

ويبدو الجمهوريون في وضع مريح يسمح لهم بانتزاع أغلبية في مجلس النواب غدا الثلاثاء، بينما يخشى العديد من الديمقراطيين خسارة مجلس الشيوخ، في هزيمة ستسمح لأعداء بايدن بتولي المهمة التشريعية بشكل شبه كامل خلال العامين الأخيرين له في البيت الأبيض.

وتظهر استطلاعات الرأي أن معظم الأميركيين قلقون بشأن الاقتصاد، ويشعرون بأن البلاد تسير على الطريق الخطأ، مما أدى إلى تقوية موقع المرشحين الجمهوريين في مناطق كانت تبدو بعيدة المنال بالنسبة إليهم.

وفي حين تتاح جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 للمنافسة، وثلث مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عدده 100 مقعد وعدد من المناصب الحكومية؛ يضع الديمقراطيون آمالا بشأن الآفاق التي قد يحققونها في هذا السباق.

وقال السيناتور عن نيوجرسي كوري بوكر لشبكة "آي بي سي" (IBS) أمس الأحد "الحزب الموجود في البيت الأبيض يخسر عادة في الانتخابات النصفية، ولكن الحقيقة أننا ما زلنا نحافظ على مسار قوي، ليس فقط للحفاظ على مجلس الشيوخ ولكن للحصول على مقاعد إضافية".

كلينتون وأوباما في الواجهة

في هذه الأثناء، مُنح المرشحون الديمقراطيون دفعا قويا خلال الحملة الانتخابية من قبل السياسيين الأكثر شعبية في الحزب، بمن فيهم الرئيسان السابقان باراك أوباما وبيل كلينتون.

كما استفاد الجمهوريون من دعم وتشجيع قائمة أضيق من السياسيين، في ظل تسليط الضوء خلال الحملة الانتخابية في الأسابيع الأخيرة على ترامب الذي كان يغازل فكرة ترشح محتمل للانتخابات الرئاسية عام 2024.

وسيتنافس بايدن وترامب عشية الانتخابات، إذ يشارك الرئيس بايدن في تجمع حاشد بالقرب من العاصمة في ولاية ميريلاند، ف يحين يخوض الرئيس السابق ترامب حملة انتخابية في إطار سباق مجلس الشيوخ المضطرب في أوهايو.

دعوة "إيقاظ" للرئيس

وكان المشهد السياسي يميل بعيدا عن الديمقراطيين منذ الصيف، مع إظهار استطلاعات الرأي أن الجمهوريين يتموضعون للحصول على أغلبية من رقمين في مجلس النواب، وهو ما عدّه الحاكم الجمهوري لفرجينيا غلين يونغكين بمثابة "دعوة إيقاظ للرئيس جو بايدن".

ورغم أن السباق في مجلس الشيوخ يبدو محتدما، فإن الديمقراطيين يأملون الحفاظ على هذا المجلس الذي يسيطرون عليه بأغلبية ضيقة بفضل نائبة الرئيس كامالا هاريس التي تحمل الصوت الكاسر للتعادل.

وفي هذا السياق، تحتدم السباقات في بنسلفانيا ونيفادا وويسكونسن وجورجيا ونيوهامبشير وأوهايو، حيث يمكن لأي من هذه الولايات أن تغير ميزان القوى.

وخلال الحملة الانتخابية، ركز الديمقراطيون على حقوق التصويت والحق في الإجهاض والرفاهية، كما ركز بايدن على التهديد الذي يمثله الدعم المتزايد بين الجمهوريين المؤيدين لترامب ونظرية المؤامرة السياسية.

ويرد الجمهوريون على ذلك مؤكدين أن التصويت للديمقراطيين يعني أنه لن تكون هناك نهاية للتضخم المرتفع وتصاعد جرائم العنف، وذلك في إطار سعيهم إلى جعل الانتخابات النصفية استفتاء على الرئيس.

ومع وصول نسبة تأييد الرئيس إلى نحو 42%، تجنب بايدن الولايات الأكثر احتداما، ولكنه شارك في الحملة الانتخابية إلى جانب رئيسه الأسبق باراك أوباما في بنسلفانيا السبت الماضي، في إطار جدول أعمال مليء بالمحطات الانتخابية، بما في ذلك إلينوي وفلوريدا ونيويورك.

ووبخ بايدن الأنصار المتطرفين لـ"الرئيس المهزوم" ترامب، متوجها للحشد بالقول "حقكم في الاختيار موجود على ورقة الاقتراع. حقكم في التصويت موجود على ورقة الاقتراع".

وقال الرئيس الديمقراطي أمام جمهور ملتزم إلى حد كبير بقضيته، في جامعة سارة لورنس شمال نيويورك "إذا ذهبتم جميعا للتصويت ستُحفظ الديمقراطية؛ هذه ليست مزحة".

وأضاف "حان الوقت بالنسبة إلى جيلكم للدفاع عنها (الديمقراطية)، والحفاظ عليها، واختيارها"، مذكرا بهجوم السادس من يناير/كانون الثاني 2021 الذي شنه أنصار لترامب على مبنى الكونغرس.

ترامب: تراجع وسقوط أميركا

من جهته اختار ترامب أيضا التحدث في ولاية فلوريدا المؤيدة للجمهوريين (جنوب). وفي ميامي، واصل الرئيس السابق تغذية التوقعات بشأن إعلان وشيك عن ترشحه للرئاسة عام 2024.

وقال ترامب "ربما سيتعين علي القيام بذلك مرة أخرى"، في حين هتف أنصاره "سنوات أربع أخرى! سنوات أربع أخرى!". في إشارة إلى مدة الولاية الرئاسية في الولايات المتحدة.

واتهم ترامب -الذي يواصل الادعاء بأن انتخابات عام 2020 سُرقت منه- الديمقراطيين "المتطرفين والمجانين" بالتسبب في "تراجُع أميركا وسقوطها"، وذلك خلال مشاركته في تجمعات انتخابية في نهاية الأسبوع في الولايات المتأرجحة.

ودعا رجل الأعمال الأميركي ومالك تويتر الجديد إيلون ماسك في تغريدة له الناخبين الأميركيين للتصويت لصالح الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقال ماسك -الذي يحظى بـ114 مليون متابع على تويتر في تغريدة- "يعد تشارك السلطة من أسوأ التجاوزات التي يمكن أن تصدر عن الحزبين، لذا أوصي بالتصويت لكونغرس جمهوري، على اعتبار أن الرئيس ديمقراطي".

وأضاف أن "المتشددين من الديمقراطيين أو الجمهوريين لا يصوتون قط للجانب الآخر، لذا فإن الناخبين المستقلين هم من يحددون الفائز".

وسبق لماسك أن أشار إلى أنه يخطط لرفع الحظر الذي فرضه موقع تويتر على الرئيس السابق دونالد ترامب، لكن ليس قبل انتخابات منتصف الولاية الرئاسية.

وحُظر ترامب للاشتباه بأنه حرض على هجوم العام الماضي على الكابيتول الذي نفذته مجموعة اتسمت بالعنف سعيا لقلب نتائج انتخابات 2020 الرئاسية.

استطلاعات

وفي أحدث الاستطلاعات، قال 48% من الناخبين المحتملين في الاستطلاع الأخير الذي أجرته شبكة "إن بي سي نيوز" على المستوى الوطني، إنهم يفضلون الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، بينما قال 47% إنهم يفضلون أن يتولى الجمهوريون زمام إدارة الكونغرس.

ولكن 80% من الناخبين من ذوي الميول الجمهورية قالوا إنهم متأكدون من أنهم سيصوتون أو قاموا بذلك بالفعل، وفقا لاستطلاع جديد أجرته "واشنطن بوست" بالتعاون مع "إي بي سي نيوز"، وكان ذلك أعلى بـ6 نقاط من الأرقام المتعلقة بالحزب الديمقراطي.

وأدلى نحو 40 مليون أميركي بأصواتهم في وقت مبكر حتى بعد ظهر أمس الأحد، وفقا لـ"يونايتد ستايتس إيليكشنس بروجيكت" (United States Elections Project)، متجاوزين بقليل الرقم الذي سُجل عام 2018.

وحذر مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي "إف بي آي" من التهديدات الموجهة للعاملين في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.

ويأتي التحذير في ظل مخاوف من عنف مسلح يهدد الانتخابات، لا سيما بعد دهم "إف بي آي" منتجع مارالاغو التابع للرئيس السابق دونالد ترمب في فلوريدا وردود الفعل على العملية.

ويمثل نشاط المجموعات اليمينية المتطرفة واستمرار مزاعم زيف الانتخابات الرئاسية الأخيرة عوامل تعزز المخاوف الأمنية من وقوع أحداث على غرار اقتحام الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني 2021.

معلومات عن انتخابات التجديد النصفي

في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني، يختار الناخبون النواب الذين سيشغلون مقاعد المجلس في واشنطن وفي جميع المجالس المحلية تقريبا، إضافة إلى حكام 36 ولاية من أصل 50.

وستتحول هذه الانتخابات -التي تنظم قبل عامين على الانتخابات الرئاسية- إلى استفتاء على أداء الرئيس الأميركي. وخلال أكثر من 160 عاما، من النادر أن يفلت حزب الرئيس من هذا التصويت العقابي.

واسم الرئيس ليس واردا على أوراق الاقتراع هذا الخريف، وكما هي الحال كل عامين، فإن كل المقاعد الـ435 في مجلس النواب خاضعة للتنافس.

وفي مجلس الشيوخ المؤلف من 100 مقعد، تستمر ولاية كل سيناتور 6 أعوام، وبالتالي فإن أكثر من ثلث أعضاء المجلس يتم تغييرهم أو التجديد لهم في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني، أي 35 مقعدا.

ويبدأ المنتخَبون الجدد ولايتهم في الثالث من يناير/كانون الثاني 2023.

كذلك، ينتخب الأميركيون عددا من حكام الولايات ومجموعة من المسؤولين المحليين، الذين يقررون سياسة ولايتهم في ما يتعلق بمسائل مثل الإجهاض والتنظيمات البيئية وغير ذلك.

ماذا تفيد استطلاعات الرأي؟

تفيد استطلاعات الرأي الأخيرة بأن المعارضة الجمهورية تملك فرصة في الفوز بـ10 أو 25 مقعدا إضافيا في مجلس النواب، وهي أكثر من كافية لتحصل على الأغلبية.

وفي حين لا تزال الاستطلاعات أكثر غموضا في ما يتعلق بمجلس الشيوخ، يبدو أن الجمهوريين سيحققون تقدما هناك أيضا، وفقا لبعض هذه الاستطلاعات.

استفتاء مضاعَف

رغم أن اسم جو بايدن لا يظهر على أوراق الاقتراع، فإن العديد من الأميركيين ينظرون إلى هذه الانتخابات على أنها استفتاء على الرئيس، كما أن هذا الاقتراع يحمل اختبارا مهما بالنسبة للمستقبل السياسي لدونالد ترامب، الذي ألقى بنفسه في الحملة الانتخابية عبر تنظيم كثير من التجمعات في أنحاء البلاد.

وبالنسبة لهذين الرجلين اللذين يتطلعان إلى الترشح لانتخابات عام 2024، يمكن لنتيجة "الانتخابات النصفية" أن تنذر بإعادة مشهد الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2020.

ما التحديات؟

سيكون تأثير هذه الانتخابات حاسما في جميع أنحاء البلاد؛ حيث يحث جو بايدن الأميركيين على منحه الأغلبية الكافية للالتفاف على القواعد البرلمانية التي تمنعه حاليا من تشريع الإجهاض في جميع أنحاء البلاد أو حظر الأسلحة النارية.

وأكد في كل خطاباته تقريبا أن هذه الانتخابات هي "خيار". كما شدد على أنه بناء على نتيجة التصويت، يعتمد مستقبل الإجهاض والأسلحة النارية والنظام الصحي.

من جهتهم، يَعِد الجمهوريون بقيادة معركة شرسة ضد التضخم والهجرة والجرائم، ومواصلة هجومهم على الرياضيين المتحولين جنسيا.

كما أن بعضهم أشار إلى خفض المساعدات المقدمة من واشنطن لأوكرانيا.

ووعد مرشحو "الحزب القديم العظيم" أيضا بفتح سلسلة من التحقيقات البرلمانية بحق جو بايدن، ومستشاره بشأن الوباء أنتوني فاوتشي ووزير العدل التابع له ميريك غارلاند، في حال حصلوا على الأغلبية، وهم يخططون أيضا لدفن عمل اللجنة البرلمانية التي تحقق في الهجوم على الكونغرس الأميركي الذي نفذه أنصار دونالد ترامب.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية