أوكرانيا تتسلم صواريخ متطورة للدفاع الجوي والمعارك تشتد في مختلف الجبهات الشرقية والجنوبية

Ukrainian servicemen fire a mortar on a front line in Donetsk region
جنود أوكرانيون يطلقون قذيفة مدفعية على الجبهة الأمامية في دونيتسك (رويترز)

عاد الحديث عن مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا إلى الواجهة مجددا مع تصريح جديد لمستشار الرئيس الأوكراني قال فيه إن بوتين غير مستعد للتفاوض وإنهم سيتحدثون مع الرئيس الروسي المقبل، في حين أكد الكرملين أنه منفتح على المحادثات وأن الرفض الأوكراني يجعلها مستحيلة.

وقال مستشار للرئيس الأوكراني إن كييف لم ترفض أبدا التفاوض، وإن موقفها معروف، داعيا القوات الروسية إلى الانسحاب أولا من أوكرانيا ثم يمكن الحديث بعدها عن التفاوض.

وأضاف مستشار الرئيس الأوكراني أن بوتين غير مستعد للمفاوضات، لذا فإن أوكرانيا ستتحدث مع الرئيس الروسي المقبل، وفق تعبيره.

بدوره، أعلن الكرملين أن روسيا لا تزال منفتحة على المحادثات مع أوكرانيا، لكن الرفض الأوكراني يجعلها مستحيلة.

وبشأن ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) عن إجراء مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان محادثات سرية مع الجانب الروسي، اعتبر الكرملين أن وسائل الإعلام البريطانية والأميركية تورد الكثير مما وصفها بالمعلومات الكاذبة.

كما أحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن التعليق على تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post) ورد فيه أن الولايات المتحدة كانت تحث أوكرانيا سرًّا على الإشارة إلى أنها منفتحة على المحادثات مع روسيا.

"القنبلة القذرة"

على صعيد آخر، قالت المبعوثة الأميركية في الأمم المتحدة إن روسيا حاولت إقناع مجلس الأمن الدولي دون أي دليل، أن أوكرانيا تستعد لاستخدام "قنبلة قذرة".

وأضافت أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يعثروا، الأسبوع الماضي، على أي دليل على الأرض في أوكرانيا يدعم ادعاءات روسيا.

وكانت روسيا قد اتهمت أوكرانيا بالشروع في تنفيذ خطة لاستخدام "القنبلة القذرة" من خلال "عملية تمويه توحي بأنها استخدام غير طبيعي لذخيرة نووية روسية منخفضة القوة"، وهو اتهام رفضته كييف وحلفاؤها الغربيون، قائلين إنه ليس سوى ذريعة للتصعيد.

صواريخ دفاع جوي جديدة

قال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف إن بلاده تسلمت من إسبانيا والولايات المتحدة والنرويج صواريخ للدفاع الجوي من طرازي "ناسامز" (NASAMS) و"أسبايد" (Aspide)، يأتي ذلك وسط اشتداد المعارك بين الجيشين الروسي والأوكراني في مختلف الجبهات الشرقية والجنوبية.

وقال وزير الدفاع الأوكراني، في تغريدة على تويتر، إن أنظمة الدفاع الجوي تهدف إلى صد القصف الروسي الكثيف على البنى التحتية الحيوية، وستدعم الجيش الأوكراني بشكل كبير، وستجعل الأجواء أكثر أمنا.

وتطالب أوكرانيا حلفاءها الغربيين منذ أسابيع بتزويدها بأنظمة دفاع جوي حديثة، في وقت كثفت فيه موسكو ضرباتها على البنى التحتية للكهرباء والمياه، مما تسبّب في انقطاع واسع النطاق مع اقتراب فصل الشتاء.

وقالت الخارجية الأوكرانية إن 40% من خطوط الكهرباء الأوكرانية تضررت جراء الهجمات الروسية، مشيرة إلى أن روسيا تحاول إضعاف معنويات المدنيين وتفاقم الوضع الإنساني.

واشتدت حدة المعارك بين الجيشين الروسي والأوكراني في مختلف الجبهات الشرقية والجنوبية، واستخدمت مختلف أنواع الأسلحة البرية والجوية والصاروخية في محاور خيرسون وباخموت ودونباس، وسط استمرار الهجمات والهجمات المضادة بين أطراف الحرب.

واحتدمت المعارك خصوصا في جبهة خيرسون؛ حيث يواصل الجيش الأوكراني تعزيز وحداته المدرعة، مقابل استهداف القوات الروسية القوارب على نهر دنيبرو.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أحبطت هجمات للجيش الأوكراني في مقاطعتي خيرسون ولوغانسك. وقال المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف إن القوات الروسية دمرت مستودعي أسلحة تابعين للجيش الأوكراني في زاباروجيا، وخزانا للوقود في ميكولايف.

وفي محور باخموت، قالت هيئة الأركان في كييف إن القوات الأوكرانية تمكنت من صد كل المحاولات الروسية للتقدم على هذا المحور.

وأفاد مراسل الجزيرة، نقلا عن مصادر عسكرية أوكرانية، بأن محور مدينة باخموت يشهد قتالا عنيفا؛ وأضاف أن القوات الأوكرانية صدت كل المحاولات الروسية للتقدم في هذا المحور.

من جانبه، قال حاكم دونيتسك الأوكراني إن مدنيا قتل في باخموت، في حين أصيب 5 في قصف روسي استهدف مدنا وبلدات عدة بالمقاطعة.

أما في جبهة دونباس، فقد أعلنت قيادة الأركان الأوكرانية أنها نجحت في صد 8 محاولات روسية للتقدم في مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك شرقي البلاد؛ وأضافت أن القوات الأوكرانية دمرت 5 آليات عسكرية روسية، وأعطبت 4 أخرى، في قصف استهدف موقعا عسكريا روسيا في مدينة هورليفكا بمقاطعة دونيتسك.

في الأثناء، أفادت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء بأن الرئيس فلاديمير بوتين استدعى 50 ألف جندي روسي في إطار حملته للتعبئة وهم يخدمون الآن مع وحدات قتالية في أوكرانيا.

وقال بوتين، وفقا للوكالة، إن 80 ألفا يخدمون "في منطقة العملية العسكرية الخاصة"، وبقية المجندين البالغ عددهم نحو 320 ألفا في معسكرات تدريب في روسيا.

انقطاع الكهرباء بخيرسون واتهامات بنهب منازلها

على صعيد آخر، اتهمت أوكرانيا جارتها روسيا اليوم الاثنين بنهب المنازل الخالية في مدينة خيرسون جنوبي البلاد واحتلالها عبر إرسال جنود بملابس مدنية استعدادا لقتال في الشوارع، في وقت يتوقع فيه الجانبان أنه سيكون من أهم معارك الحرب.

وأمرت روسيا المدنيين، في الأيام الأخيرة، بالخروج من خيرسون تحسبا لهجوم أوكراني لاستعادة المدينة، العاصمة الإقليمية الوحيدة التي تسيطر عليها موسكو منذ إطلاق عمليتها العسكرية على أوكرانيا يوم 24 فبراير/شباط الماضي.

وقال الجانبان إن خيرسون، التي كان يقطنها قرابة 300 ألف نسمة قبل الحرب، تُركت بلا تدفئة ولا إضاءة بعد انقطاع الكهرباء والمياه عن المنطقة المحيطة بها خلال الساعات الـ48 المنصرمة.

وألقى مسؤولون روس باللوم على "التخريب" الأوكراني، وقالوا إنهم يعملون على إعادة الكهرباء. وقال مسؤولون أوكرانيون إن الروس فككوا 1.5 كيلومتر من خطوط الكهرباء، ومن المحتمل ألا تعود الكهرباء حتى تستعيد القوات الأوكرانية المنطقة.

ووصفت كييف إخلاء المنطقة بأنه ترحيل قسري ومن جرائم الحرب. وتقول موسكو إنها تبعد السكان بحثا عن الأمان. وتقع المدينة في الجيب الوحيد من الأراضي التي تسيطر عليها روسيا على الضفة الغربية لنهر دنيبرو، الذي يقسم أوكرانيا.

الروبل بدلا من الهريفنا

وفي سياق آخر، أعلن فلاديمير روغوف عضو الإدارة الإقليمية لمقاطعة زاباروجيا التخلي عن العملة الأوكرانية "هريفنا" اعتبارا من مطلع العام المقبل.

وقال روغوف لوكالة أنباء "سبوتنيك" الروسية إنه اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني المقبل، سيتوقف العمل بنظام العملة المزدوجة في منطقة زاباروجيا، وستكون العملة الرسمية الوحيدة هي "الروبل" الروسي.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقّع في وقت سابق على 4 قوانين دستورية فدرالية بشأن قبول جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، وكذلك مقاطعتي زاباروجيا وخيرسون في روسيا، وتم نشر الوثائق ذات الصلة على البوابة الإلكترونية الرسمية للمعلومات القانونية.

المصدر : الجزيرة + وكالات