حماس تصفه بـ "عدوان سافر".. الاحتلال الإسرائيلي يقصف موقعا للمقاومة في غزة ويقر أكبر صفقة وسائل قتالية بالضفة

Israeli airstrikes over Gaza
لحظة استهداف الطيران الإسرائيلي موقعا لكتائب القسام وسط قطاع غزة (الأناضول)

أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القصف الإسرائيلي الذي استهدف فجر اليوم الجمعة موقعا للمقاومة الفلسطينية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، في المقابل قرر الاحتلال تزويد جيشه بآلاف السترات الواقية وعشرات الجيبات (المركبات) الحديثة لمواجهة تصاعد المقاومة في الضفة الغربية المحتلة.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن مقاتلات حربية لجيش الاحتلال شنت فجر الجمعة غارات على موقع للمقاومة الفلسطينية في مخيم المغازي وسط القطاع المحاصر.

وقال شهود عيان إن الطائرات الإسرائيلية استهدفت الموقع بأكثر من 10 صواريخ، مما أسفر عن وقوع أضرار مادية كبيرة دون إصابات. كما أدى القصف لانقطاع التيار الكهربائي عن مناطق عدة وسط القطاع.

وقال حازم قاسم (الناطق باسم حماس) إن القصف الإسرائيلي "الهمجي" على القطاع فجر اليوم "عدوان سافر" ويمثل امتداداً لحربه المفتوحة "على شعبنا في كل أماكن وجوده".

وأضاف الناطق في تصريح صحفي الجمعة "هذا الإرهاب الصهيوني لن يوقف ثورة شعبنا المتصاعدة على امتداد فلسطين".

من جانبها، قالت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس إن القصف الإسرائيلي استهدف موقع "الكتيبة ١٣" التابع لها على مدخل مخيم المغازي بعددٍ كبيرٍ من القنابل.

وأكدت كتائب القسام -في تصريح صحفي على موقعها الإلكتروني- أن مضاداتها الأرضية تصدت للطيران الإسرائيلي في سماء القطاع، مشددة على أنها ستبقى رأس الحربة تدافع عن شعبها وأرضها وتتصدى للعدوان الغاشم في كل بقعةٍ من فلسطين.

في المقابل، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال إن طائرات حربية هاجمت موقعا تابعا لحركة حماس، وإن القصف جاء ردا على عمليات إطلاق قذائف صاروخية من غزة مساء الخميس.

وقال موقع "والا" الإسرائيلي إن الطائرات الحربية قصفت موقع كتائب القسام وسط قطاع غزة بنحو 20 طنا من القنابل.

وكان جيش الاحتلال قال اِن منظومة القبة الحديدية اعترضت الليلة صاروخا واحدا أطلق من قطاع غزة باتجاه البلدات الإسرائيلية، دون وقوع إصابات أو أضرار.

وأفاد مراسل الجزيرة أن صفارات الإنذار دوت في بلدات إسرائيلية عدة قبالة وسط قطاع غزة، منها نيريم وعين هشلوشا وكيسوفيم.

في غضون ذلك، أعلنت إذاعة جيش الاحتلال عن إطلاق صاروخ آخر باتجاه المنطقة الشمالية للقطاع حيث سقط في منطقة مفتوحة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن ثمة ارتباطا بين إطلاق الصاروخ وبين قتل فاروق سلامة، القيادي بالجهاد الإسلامي، في عملية اغتيال نفذها جيش الاحتلال بمخيم جنين.

تصعيد بالضفة

وفي الضفة المحتلة، كان فلسطينيان استشهدا أمس و4 آخرون أصيبوا بنيران قوات الاحتلال عقب اقتحامها مخيم جنين، شمالي الضفة.

وقال شهود عِيان إن وحدة إسرائيلية خاصة اغتالت الشاب سلامة، أحد قادة "سرايا القدس" الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي عند مدخل المخيم، قبل أن تقتحمه قوات إسرائيلية معززة بآليات عسكرية، وتندلع اشتباكات مسلحة مع مقاومين فلسطينيين.

وقال جيش الاحتلال إن سلامة كان شريكا بقتل أحد ضباطه في مايو/أيار الماضي، وكان مسؤولا عن التخطيط لعمليات إطلاق نار وكان على اتصال مباشر مع مجموعة "عرين الأسود" في نابلس لتنفيذ عمليات مسلحة مشتركة.

وقد تزامنت العملية العسكرية مع زيارة وفد ضم أكثر من 30 دبلوماسيا مدينة نابلس.

كما أعلنت الشرطة الإسرائيلية إصابة 3 من أفرادها بينهم ضابط، في عملية طعن عند باب المجلس بالمسجد الأقصى، مؤكدة أن المهاجم قُتل برصاص ضابطين آخرين كانا بالموقع.

وكانت قوات الاحتلال قد قتلت في وقت سابق الفلسطيني داود ريان في قرية "بيت دوقو" غرب المدينة المقدسة.

وأفاد شهود أن جنود الاحتلال أطلقوا النار على ريان بينما كان يقف أمام منزله، خلال مواجهات مع شبان فلسطينيين أثناء اقتحام القرية.

ومن جانبها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن ريان (42 عاما) استشهد بعيار ناري في القلب.

وبذلك يرتفع عدد القتلى الفلسطينيين خلال الساعات الـ 24 الماضية إلى 3 شهداء.

أبواب الجحيم

من جانبها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن دماء الشهيد سلامة القيادي في جناحها العسكري سرايا القدس ستفتح "أبواب الجحيم" على قادة الاحتلال.

وأكدت حركة الجهاد، في بيان نعت فيه الشهيد سلامة، أن عملية الاغتيال لن تكسر إرادة كتيبة جنين بل ستشكل دافعا للاستمرار في المقاومة والثأر لدماء الشهداء.

بدوره، قال نبيل أبو ردينة (الناطق باسم رئاسة السلطة الوطنية) إن الشعب الفلسطيني يواجه حربا شاملة، من خلال استمرار الهجمات الإسرائيلية اليومية عليه.

وأضاف أبو ردينة -في بيان- أن الرئاسة الفلسطينية تُحمل حكومة الاحتلال مسؤولية التصعيد بالضفة، وتجدد مطالبة المجتمع الدولي بالعمل الفوري بالضغط على إسرائيل لوقف "جرائمها" المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

وأكد الناطق باسم السلطة الفلسطينية على موقف الرئيس محمود عباس بضرورة تحمل الجميع مسؤولياتهم، قبل انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

دعوة أميركية

من جانبه، أجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد عبر فيه عن خشيته من التصعيد الحاصل في الضفة المحتلة.

ودعا بلينكن إلى العمل على تهدئة الأوضاع بشكل سريع، وشكر لبيد على "الشراكة" التي جمعت حكومته مع إدارة الرئيس جو بايدن الفترة الأخيرة.

كما أشاد الوزير الأميركي بالانتخابات الإسرائيلية التي وصفها بالحرة، مشددا على عمق العلاقات بين الطرفين.

يشار إلى أن بلينكن لم يجر اتصالا بعد بزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو لتهنئته بالفوز بالانتخابات، كما لم يفعل ذلك الرئيس بايدن.

أكبر صفقة قتالية

وفي سياق متصل، قرر جيش الاحتلال التزود بوسائل قتالية وجيبات مصفحة حديثة لمواجهة تصاعد المقاومة الفلسطينية بالضفة.

وقرر جيش الاحتلال -في ختام جلسة تقييم الأوضاع الأمنية- تسليم جنوده بالضفة 2500 سترة واقية ضد الرصاص، وذلك في ظل استمرار تعرض قواته للنيران خلال اقتحامها للأراضي الفلسطينية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن السترات الجديدة -والتي تقدر قيمتها بـ 8 ملايين شيقل إسرائيلي- تشمل طبقات حماية ضد الرصاص، وستخصص لجنود لواء الكوماندوز، والقوات على الجدار الفاصل.

كما قرر الجيش شراء 50 مركبة مصفحة جديدة مضادة للرصاص والحجارة لتخلف المركبات القديمة التي يستخدمها بالضفة، سعياً لتعزيز الحماية للقوات المشاركة في عملية "كسر الأمواج" التي يشنها بالضفة منذ الربيع الماضي.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن هذه الصفقة تعد الأكبر التي يعتزم الجيش التزود بها خلال العقد الأخير، في ظل مئات عمليات إطلاق النار والتي وصلت 240 عملية منذ أغسطس/آب الماضي.

كما قرر جيش الاحتلال تزويد قواته في منطقة شمال الضفة بمئات من الأكياس الرملية، وذلك بعد تعرض العديد من المواقع لعمليات إطلاقات نارية كثيفة.

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند