هل يتعرض مسلمو بريطانيا لمزيد من التمييز في عهد سوناك؟

صورة لمسجد في بريطانيا. الصور للجزيرة
سوناك استخدم عبارة محاربة "التطرف الإسلامي" خلال حملته لرئاسة الحكومة (الجزيرة)

تتصاعد في المملكة المتحدة مخاوف من تعرض المسلمين لمزيد من التمييز في عهد رئيس الوزراء البريطاني من أصل هندي ريشي سوناك، وهو أول من يتولى هذا المنصب من أقلية عرقية.

في 24 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أصبح سوناك الذي يفتخر بديانته الهندوسية وأدى اليمين أمام البرلمان على "البهاغافاد غيتا" وهو أحد النصوص الأساسية للهندوس الزعيم الجديد لحزب المحافظين الحاكم ورئيس الوزراء، إثر استقالة ليز تراس قبلها بـ4 أيام بعد 44 يوما في المنصب.

ووجهت المعارضة والرأي العام في بريطانيا انتقادات حادة لسوناك بسبب خطابه التمييزي بحق المسلمين والمهاجرين غير النظاميين، بالإضافة إلى ربطه بين الإسلام والإرهاب.

وينشغل الرأي العام البريطاني حاليا بالخطوات التي سيتخذها سوناك تجاه المهاجرين واللاجئين، خاصة أنه أدرج على جدول أعماله قبل توليه منصبه "خطة إرسال المهاجرين واللاجئين إلى رواندا".

وبالعودة لتاريخ تصويت ريشي سوناك على قوانين الهجرة واللاجئين، فإنه كان دائما من مؤيدي أي قانون يقلص أعداد المهاجرين للبلاد، وكذلك يتشدد في موضوع استقبال اللاجئين.

ولم يصدر عن سوناك أي موقف معارض للقوانين المثيرة للجدل الخاصة بالهجرة، مثل قانون الجنسية والحدود، الذي يمهد لسحب الجنسية من أي شخص حتى من دون إخباره بالأمر، أو مشروع ترحيل المهاجرين إلى رواندا.

وفي أبريل/نيسان الماضي، وقّعت بريطانيا مع رواندا اتفاقا قيمته 120 مليون جنيه إسترليني لإرسال مهاجرين، ولا سيما الذكور ممن لا يرافقهم أحد، إلى البلد الأفريقي حيث يتم النظر في طلبات لجوء يتقدمون بها. وما زال هذا المشروع مجمدا في انتظار قرار المحكمة العليا البريطانية.

سياسات الهجرة واللجوء

يرى محمد جاغري بيلير، الأستاذ بكلية العلوم السياسية في جامعة ليدز، أن الحكومات البريطانية بدأت تبحث عن وسائل لمكافحة الهجرة غير النظامية منذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي نهاية عام 2020. وشدد على أن بريطانيا، وبعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، تعمدت التمييز في بروتوكول الهجرة.

وتابع بيلير بالقول إنه في نهج حكومة سوناك تجاه الهجرة غير النظامية، يتم تصنيف طالبي اللجوء والتمييز بين من أتوا بالفعل هربا من انتهاكات حقوق الإنسان ومن جاؤوا لأسباب اقتصادية بحتة. ويتم التشكيك في قانونية طلبات لجوء القادمين بالقوارب عبر فرنسا.

وخلال قيادة سوناك وزارة الخزانة في عهد رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون -التي تعدّ ثاني أهم وزارة بعد رئاسة الوزراء- منح كثيرا من التمويل لكل الجهود المبذولة لمنع وصول اللاجئين عبر القناة البحرية.

ووفقا للاتفاق المبرم مع رواندا، سيتم التدقيق في طلبات طالبي اللجوء وستُفرض عليهم رقابة صارمة.

وأوضح بيلير "عندما ننظر إلى التصريحات الخاصة بكيفية تنفيذ الاتفاق مع رواندا، نرى أن طلبات المهاجرين واللاجئين سيتم فحصها واحدا تلو الآخر، وخاصة طلبات لجوء الرجال بين 20 و40 عاما".

وزاد أن "وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان (ذات أصول هندية) وصفت الهجرة غير النظامية بأنها غزو، ما يوضح كيف ستكون سياسات الحكومة تجاه الهجرة والمهاجرين".

وقد أعاد سوناك تعيين برافرمان وزيرة للداخلية بعد أسبوع من تقديم استقالتها من حكومة ليز تراس ومعروف عنها معاداتها للمهاجرين وتشددها في ملف الهجرة على الرغم من أنها من أبوين مهاجرين.

ومطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي صرّحت برافرمان بأن حلمها هو رؤية صورة لإقلاع رحلة جوية تقل طالبي اللجوء من بريطانيا لرواندا، ليتصدر الخبر الصفحات الأولى من الجرائد المحلية، متعهدة بأنها سوف تقاتل من أجل تحقيق هذا الحلم.

عداء للإسلام

وقال بيلير إن رئيس الحكومة سوناك وضع مفهوم التطرف في كفة واحدة مع الإسلام وأطلق تعبيرات معادية للإسلام قبل توليه منصبه، مما أثار موجة غاضبة ضده و"تلقى ردود فعل غاضبة"، موضحا "فيما يتعلق بالتمييز، نال سوناك سخط المجتمع المسلم بسبب زلاته قبل أن يصبح رئيسا للوزراء".

وأشار إلى أن سوناك عندما أطلق حملته لرئاسة الوزراء استخدم عبارات مثل محاربة "التطرف الإسلامي"، و"مساواة الإسلام بالإرهاب".

وأضاف أن سوناك "تعرض لانتقادات لتجاهله مطالب النواب المسلمين باتخاذ موقف واضح ضد الإسلاموفوبيا (العداء للإسلام)".

وقال بيلير إن التمييز وكراهية الأجانب ازدادا منذ أن تولى سوناك منصبه، ورجح أن يكون "المسلمون على موعد مع المزيد من التمييز في عهد سوناك". وأفاد بوجود أحكام مسبقة لدى الشعب البريطاني تجاه المهاجرين واللاجئين المسلمين.

وتابع "كشف استطلاع للرأي كيف تختلف مواقف البريطانيين من المهاجرين البولنديين ونظرائهم النيجيريين، ومدى قوة الأحكام المسبقة للناخبين المحافظين تجاه المسلمين والإرهاب".

ورأى أن الخطوات التي سيتخذها سوناك للاحتفاظ بتأييد الناخبين المحافظين قد تكون تمييزية ومعادية بشكل كبير للمسلمين.

وأضاف أن البرنامج البريطاني المناهض للتطرف والمسمى "امنع" يتسبب في "تمييز خطير" ضد المسلمين، والقانون الذي يكافح التطرف تحول إلى مطاردة للمسلمين.

وأوضح أن البرنامج يطبق حتى في المدارس فإذا كنت تشك في طالب ما أو في أسرته، فيمكنك استجوابه بوجود الشرطة والإبلاغ عنه لأجهزة الاستخبارات. وهذا ولّد سخطا كبيرا لدى المسلمين في بريطانيا.

المصدر : الجزيرة + الأناضول