مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يطلب زيارة طهران ومسؤول إيراني: 50 شرطيا قُتلوا في الاحتجاجات

UN High Commissioner Turk briefs media at Palais Wilson in Geneva
المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك (رويترز)

قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، إنّ 14 ألف شخص، بينهم أطفال، اعتقلوا في إيران خلال الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، وطالب طهران بوقف "الحملة الدموية" على المتظاهرين، في حين أعلن مسؤول إيراني أن 50 شرطيا قُتلوا في الاحتجاجات الجارية في البلاد.

وتعقد دول مجلس حقوق الإنسان الـ 47 اجتماعا طارئا اليوم الخميس للبحث في "تدهور وضع حقوق الإنسان" في إيران، بطلب من أكثر من 50 دولة عضوا في الأمم المتحدة وبمبادرة من ألمانيا وآيسلندا.

وسينظر المجلس في تشكيل لجنة جديدة لتقصي الحقائق والتحقيق في "الانتهاكات" منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في أعقاب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاما) أثناء احتجاز الشرطة لها في 16 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وتحولت المظاهرات ضد وفاة مهسا أميني مع الوقت إلى احتجاجات ضد السلطة، غير مسبوقة بحجمها وطبيعتها منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وقال تورك للصحفيين إنه عقد اجتماعين مع السلطات الإيرانية وعرض الذهاب إلى إيران، وتعزيز وجودهم في طهران بسبب عدم وجود مكتب لمجلس حقوق الإنسان هناك، لكنه حتى الآن لم يتلق أي جواب.

ودعا تورك إلى وضع حدّ لما وصفه بالاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة، واعتبر أن هناك أزمة شاملة لحقوق الإنسان في إيران، معربا عن قلقه مما وصفه بالزيادة المقلقة لعمليات الإعدام.

وأضاف أن "الأساليب القديمة وعقلية الحصانة لدى من يمارسون السلطة لا تنجح. في الواقع، هي فقط تجعل الوضع أسوأ"، وقال إن نحو 14 ألف متظاهر سلمي أوقفوا حتى الآن بينهم أطفال، مما يشكل "رقما صادما".

وقد أكدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أنه "يجب محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف ضد متظاهرين سلميين من الرجال والنساء والأطفال" في إيران، معتبرة أن طهران تنتهك حقوق المواطنين في حرية التعبير عن الرأي وحرية التجمع.

وقالت الوزيرة إنه يجب ألا يشاهد العالم، وهو مكتوف الأيدي، الطريقة التي "يتم بها قتل أشخاص وأمهات وآباء وأخوات وأخوة وأطفال أبرياء"، ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل للوضع في إيران، من خلال خبراء أممين.

في المقابل قالت ممثلة إيران في المجلس إن الدول الغربية تفتقد إلى الصدق الأخلاقي لانتقاد طهران، ووصفت النقاش بأنه "مشين وصادم"، ورفضت جميع الاتهامات وهاجمت ألمانيا بصفة خاصة، وقالت إن ألمانيا تنتهك حقوق الإنسان الخاصة بالإيرانيين، بالتعاون مع دول أخرى من خلال العقوبات التي فُرضت على طهران.

دراجة شرطي إيراني تشتعل وسط طهران خلال احتجاجات في سبتمبر/أيلول الماضي على وفاة مهسا (رويترز-أرشيف)

مقتل "50 شرطيا"

من ناحية أخرى قال علي باقري كني نائب وزير الخارجية الإيراني اليوم الخميس إن نحو 50 شرطيا قُتلوا في الاحتجاجات التي شهدتها إيران منذ سبتمبر/أيلول، في أول حصيلة قتلى رسمية، ووسط تصاعد حملة أمنية في المناطق الكردية في الأيام القليلة الماضية.

ولم يفصح كني، وهو أيضا كبير المفاوضين النووين، عن عدد من قُتلوا من المحتجين، لكنه قال إن وزارة الداخلية شكلت لجنة للتحقيق في أمر الوفيات.

وتقول مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إن أكثر من 300 محتج قُتلوا منذ اندلاع المظاهرات على مقتل الشابة مهسا.

توقيف إيراني بريطاني

على صعيد آخر ذكرت وكالة أنباء فارس أن شخصا يحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية اعتقل على خلفية ارتباطه بـ"أعمال الشغب"، مشيرة إلى أنه على اتصال بوسائل إعلامية "معادية" للجمهورية الإسلامية.

وقالت الوكالة مساء أمس "أوقفت مخابرات الحرس الثوري في أصفهان (وسط) مراسلا لمحطتي التلفزيون المعاديتين: "بي بي سي" (BBC) و"إر إن إنترناشونال" (RN International)، وأوضحت أن الموقوف المولود في المملكة المتحدة والحامل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية، "على صلة قربى مع بعض الصحفيين من هاتين المحطتين" اللتين يقع مقرّهما في بريطانيا.

وأضافت "علاوة على تعاونه مع المحطتين، تعاون هذا الشخص مع بعض العناصر المناهضين للثورة في الخارج وحث خلال أعمال الشغب الأخيرة إلى العصيان المدني (…) وانعدام الأمن والتخريب وتدمير الممتلكات العامة".

ولم تعلق المملكة المتحدة على هذا الإعلان حتى الآن.  في حين تتّهم السلطات الإيرانية دولا عدّة بالتدخّل في المظاهرات التي ترى أنها "أعمال شغب".

المصدر : وكالات