قصف روسي مكثف لقرى خيرسون والرئيس الأوكراني: الحلّ الدائم لن يكون دون انسحاب روسيا من كافة أراضينا

Kherson Emerges From Eight Months Of Russian Occupation
جنود أوكرانيون ينتقلون بمدرعاتهم إلى مواقع جديدة للقتال في خيرسون (غيتي)

تحتدم المعارك بين القوات الأوكرانية والروسية على طرفي نهر دنيبرو في خيرسون جنوبي البلاد، حيث استهدف القصف الروسي اليوم 23 قرية في خيرسون، وفقا للجيش الأوكراني. في الأثناء، نفت روسيا استهداف البنية المدنية في العاصمة كييف، التي بدأت الكهرباء وإمدادات المياه تعود إليها تدريجيا بعد أعطال كبيرة لحقت بها.

وقال حاكم مدينة خيرسون ياروسلاف يانوشيفيتش إن 4 أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 10 آخرون اليوم الخميس في قصف روسي للمدينة.

وأوضح يانوشيفيتش الذي يترأس الإدارة العسكرية في خيرسون التي انسحبت منها القوات الروسية قبل أسبوعين، أن "الغزاة الروس أطلقوا النار على حي سكني بواسطة راجمات صواريخ. اندلعت النيران في مبنى كبير".

ومع استمرار المعارك، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم أن المساعي إلى حل لا يشمل استعادة شبه جزيرة القرم هي "مضيعة للوقت"، مؤكدا أن الحل الدائم للصراع لن يكون دون انسحاب روسيا من جميع الأراضي الأوكرانية.

واعتبر -في مقابلة مع فايننشال تايمز- أن هجمات روسيا على البنية التحتية المدنية "تؤكد أن موسكو ليست لديها نية للتفاوض لإنهاء الحرب".

ومن جهته، أعلن أيضا ميخائيل بودلياك مدير مكتب الرئيس الأوكراني أنه لا يمكن أن تنتهي هذه الحرب بحل وسط على حساب الأراضي الأوكرانية وحياة الأوكرانيين.

وقال -في تغريدة على تويتر- إن روسيا يجب أن تخسر في ساحة المعركة، وأن تدفع ثمنا باهظا لما سماه جرائمها ضد الإنسانية.

Local residents fill up a bucket with water in Kamianske
أوكرانيون يملؤون دلاءهم بالماء بعد تضرر إمدادات المياه نتيجة القصف (رويترز)

عودة إمدادات المياه والكهرباء

في الأثناء، أعلن مسؤولون أوكرانيون أنهم استطاعوا إعادة إمدادات المياه إلى جميع أحياء العاصمة كييف، بعد الضربات الصاروخية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة. وقالت السلطات الأوكرانية إن إعادة إمداد الكهرباء لجميع مناطق أوكرانيا تتم بشكل تدريجي.

وقال عمدة مدينة كييف فيتالي كليتشكو إن فرق الصيانة في مجال الطاقة الأوكرانية استطاعت إصلاح الأضرار التي لحقت بخطوط إمدادات المياه في المدينة.

وأضاف أن نظام الإمداد سيستغرق وقتا كي يعمل بكامل طاقته، مشيرا إلى أن فرق الصيانة تبذل جهودا حثيثة لاستعادة مصادر الطاقة الكهربائية بأسرع وقت ممكن، لكن ذلك يعتمد على ما سماه استعادة التوازن في نظام الطاقة بالبلاد.

وكان الجيش الأوكراني قد أعلن أن روسيا استهدفت بـ67 صاروخا مواقع عدة للبنية التحتية للطاقة في عموم أوكرانيا، وانهارت إمدادات المياه في العاصمة التي يقطنها 3 ملايين نسمة بسبب انقطاع الكهرباء، وتعطل نظام التدفئة في العديد من أنحاء المدينة، بالإضافة إلى الكهرباء والإنترنت وشبكات الهواتف المحمولة.

نفي روسي

من جهته، قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن بلاده توجه ضربات بأسلحة دقيقة للبنية التحتية للطاقة التي تستخدم لأغراض عسكرية، وإن أوكرانيا تضرب بنيتها التحتية وتحاول اتهام روسيا بذلك.

ونفت وزارة الدفاع الروسية قصف قواتها البنية المدنية في العاصمة كييف أمس، مشددة على أن الدمار الذي لحق ببعض المباني في الأحياء السكنية كان نتيجة صواريخ أطلقتها أنظمة دفاع جوي للجيش الأوكراني.

وأكد المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف أن الضربات الصاروخية الروسية استهدفت نظام التحكم والقيادة العسكرية الأوكرانية، ومنشآت الطاقة المرتبطة به.

دعوة لطرد روسيا من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا

على صعيد آخر، دعا الرئيس الأوكراني الخميس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى طرد روسيا من صفوفها، وذلك في مداخلة عبر الفيديو أثناء جلسة في وارسو عقدها المجلس البرلماني لهذه المنظمة الدولية.

وقال زيلينسكي مخاطبا الوفود البرلمانية للدول الأعضاء في المنظمة "إنّنا نرى منصّات دولية عديدة تجد الحلول اللازمة للمساعدة في وقف إرهاب روسيا، وعزل هذه الدولة الإرهابية قدر الإمكان، والبحث عن حلّ للأزمات العالمية الوحشية التي تسببت بها".

وتساءل الرئيس الأوكراني "لماذا منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ليست حتى اليوم واحدة من هذه المنصّات؟ لماذا تحديدا لا تزال دولة إرهابية حتّى بعد 9 أشهر من الجرائم المستمرة، عضواً في مجلسكم البرلماني؟".

وشدّد زيلينسكي على أنّ "حرب روسيا ضدّ أوكرانيا هي اختبار لأيّ منظمة دولية".

تبادل أسرى

من ناحية أخرى، جرت الخميس عملية تبادل أسرى بين أوكرانيا وروسيا أسفرت عن الإفراج عن 50 جنديا أوكرانيا ومثلهم من الروس.

وأوضح رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك عبر تطبيق تليغرام أن من بين الأوكرانيين الذين تم الإفراج عنهم جنودا قاتلوا في مصنع أزوفستال بمدينة ماريوبول ومحطة تشرنوبل النووية، وجزيرة الثعبان.

وبنفس السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية -في بيان لها- عن الإفراج عن 50 عسكريا روسيا نتيجة لمفاوضات مع الجانب الأوكراني.

وجرت أمس الأربعاء عملية تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا، أسفرت عن الإفراج عن 35 عسكريا روسيا و35 جنديا أوكرانيا ومدنيا.

غاز "السيل الجنوبي"

على صعيد آخر، أعلنت الرئاسة الروسية أن موسكو وأنقرة تدرسان إمكانية رفع مستوى حماية أنابيب غاز "السيل الجنوبي" من الهجمات الإرهابية.

يأتي ذلك عقب إعلان جهاز أمن الدولة الفدرالي الروسي إحباط ما سمّاه محاولة أوكرانية لتفجير خط أنابيب غاز "السيل الجنوبي" الذي ينقل الغاز إلى تركيا وأوروبا.

وأشار جهاز أمن الدولة الروسي إلى اعتقال مواطنين روسيين اثنين ضالعين في التحضير وتقديم الموارد للهجوم الذي وصفه بالإرهابي، كما أشار إلى كشف مراسلات تحتوي على مكالمات مع أحد ضباط الخدمات الخاصة بأوكرانيا، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة + وكالات