"بدباباتنا وجنودنا".. أردوغان يكشف عن هدف العملية المرتقبة في سوريا والكرملين والبنتاغون يعلّقان

لوّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، بعملية برية وشيكة في شمال سوريا ضد الوحدات الكردية التي تتهمها أنقرة بتدبير التفجير الذي وقع قبل أيام في إسطنبول وخلف قتلى وجرحى.

وفيما تواصلت الضربات الجوية التركية ضد المسلحين الأكراد، عبّرت واشنطن وموسكو عن موقفيهما من العمليات التي ينفذها الجيش التركي.

وفي كلمة ألقاها بشمال شرق تركيا، أشار أردوغان إلى عملية برية قادمة في سوريا ضد ما يسمى "وحدات حماية الشعب"، وهو المكون الرئيس ضمن ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية.

وقال الرئيس التركي "كنا نهاجم الإرهابيين على مدار أيام قليلة بطائراتنا ومدافعنا وبنادقنا. إن شاء الله، سنقتلعهم جميعا في أسرع وقت ممكن باستخدام دباباتنا وجنودنا".

وتعليقا على العملية العسكرية التي بدأها الجيش التركي ضد الوحدات الكردية بشمال سوريا وحزب العمال الكردستاني بشمال العراق، دافع أردوغان عن ما وصفه بحق بلاده المشروع في الدفاع عن أمنها.

وقال إنه من الآن فصاعدا المقياس الوحيد لتركيا هو أمنها وسلامة مواطنيها، مضيفا أن أنقرة تدرك من هي الدول التي تقف خلف "المنظمة الإرهابية" وتدعمها، في إشارة إلى المسلحين الأكراد.

من جهته، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الثلاثاء إن العملية الجوية العسكرية التي تنفذها بلاده في شمال سوريا والعراق هي أكبر وأشمل من العمليات التي نفذتها في الفترة الأخيرة، ودعا الولايات المتحدة إلى التوقف عن الدعم الذي تقدمه للمسلحين الأكراد.

العمليات العسكرية

وتأتي تصريحات الرئيس ووزير الدفاع التركيين بينما تواصل القوات التركية قصف مواقع الوحدات الكردية في شمال سوريا جوا وبرا بالتزامن مع غارات جوية على مواقع لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق ضمن عملية انطلقت فجر الأحد الماضي وأطلقت عليها أنقرة "المخلب-السيف".

ونقلت وسائل إعلام موالية للنظام السوري أن الطيران التركي نفذ الثلاثاء 5 غارات على مواقع لما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية في قرية المكمن شرق نهر الفرات بريف دير الزور، والتي تبعد قرابة 80 كيلومترا عن الحدود مع تركيا.

وأفادت مصادر محلية ومواقع موالية بأن 4 عناصر من هذه القوات قتلوا وجرح 5 آخرون بينهم قيادي بقصف مسيّرات تركية لمواقعهم في كل من تل زيوان بريف القامشلي بمحافظة الحسكة، وقاعدة مشتركة للتحالف الدولي وموقعين نفطيين في القحطانية، بالإضافة إلى قرية العوجة التابعة لتل تمر بالمحافظة نفسها.

من جهتها، قالت مصادر في المعارضة السورية إن قصفًا تركيًّا استهدف مواقع لسوريا الديمقراطية في محيط تل رفعت ومطار منغ وريف منبج بريف حلب، بينما ردت هذه القوات بقصف قاعدتين تركيتين بريف حلب الشمالي.

وأفادت مصادر محلية في شمال سوريا بمقتل عنصرين مما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية جراء قصف تركي على أحد المواقع في تل زيوان بريف القامشلي.

كما أفاد مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر في المعارضة بتعرض مواقع ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية في محيط تل رفعت بريف حلب لقصف تركي، وقال إن المسلحين الأكراد قصفوا بعدة قذائف قاعدة تركية في قرية كلجبرين بريف حلب.

وفي إطار التصعيد العسكري بشمال سوريا، قتل الثلاثاء 5 مدنيين بينهم طفل في قصف تم انطلاقا من مناطق خاضعة لسيطرة الوحدات الكردية وقوات النظام السوري واستهدف مدينة إعزاز الخاضعة للمعارضة السورية في ريف حلب الشمالي، في حين قتل 3 من عناصر النظام السوري وأصيب آخرون جراء قصف مدفعي تركي استهدف مطار منغ العسكري جنوب إعزاز.

كما سقطت 3 قذائف أطلقتها الوحدات الكردية على منطقة معبر أونجوبنار الحدودي في ولاية كيليس جنوبي تركيا، وفقا لوكالة الأناضول.

وقتل في الضربات التركية بشمال سوريا العشرات من المسلحين الأكراد وعناصر النظام السوري، وقالت أنقرة إن طائراتها الحربية دمرت 89 هدفا في سوريا والعراق الأحد الماضي وقتلت 184 مسلحا في عمليات استهدفت الوحدات الكردية يومي الأحد والاثنين.

واشنطن وموسكو تعلقان

سياسيا، دعت الرئاسة الروسية الثلاثاء كافة الأطراف للابتعاد عما وصفها بالخطوات المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء سوريا وضبط النفس.

وقال الكرملين إن موسكو تتفهم وتحترم هواجس تركيا بشأن ضمان أمنها، لافتا إلى أن هذا حق قانوني.

وأقر الكرملين بوجود اختلافات دائما في نهجي روسيا وتركيا بشأن الوفاء بالتزامات اتفاق سوتشي بشأن خفض التصعيد بسوريا، قائلا إن هذا ما يناقشه زعيما البلدين.

كما دعا المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف الحكومة التركية إلى عدم استخدام القوة المفرطة في سوريا.

ونقلت وكالة نوفوستي عن لافرنتييف أن من الضروري البحث عن حل سلمي "للقضية الكردية"، مضيفا أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا سيساعد على استقرار الأوضاع في هذا البلد.

وفي واشنطن، قال منسق الشؤون الإستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إن تركيا تعاني من تهديد إرهابي لا سيما على حدودها الجنوبية، وإن لديها الحق في الدفاع عن نفسها.

لكن كيربي شدد في إحاطة صوتية على أن موقف واشنطن ثابت بشأن العمليات العسكرية التركية العابرة للحدود، محذرا من أن تؤدي إلى تقويض قدرة ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية على قتال تنظيم الدولة.

بدورها، قالت نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سابرينا سينغ إن الأعمال العسكرية من قبل جميع الأطراف في شمال سوريا تهدد مهمة إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، مضيفة أن واشنطن تواصل دعوة جميع الأطراف لوقف التصعيد.

وفي نيويورك، دعا فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى تلافي أي شكل من أشكال التصعيد على الحدود التركية السورية.

وردًّا على سؤال عن تلميح الرئيس التركي إلى احتمال إطلاق عملية عسكرية برية في سوريا، قال حق إن المنظمة الدولية تجدد دعوتها إلى الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس.

المصدر : الجزيرة + وكالات