قصف بصواريخ هيمارس الأميركية شرقي أوكرانيا والناتو يدعو للاستعداد لحرب طويلة

Ukrainian soldiers in Donetsk Oblast
قصف أوكراني بقذائف الهاون خلال معارك دونيتسك شرقي البلاد (الأناضول)

يباشر خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم الاثنين، تقييم الأضرار التي لحقت بمحطة زاباروجيا النووية جنوبي أوكرانيا جراء القصف الذي تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بتنفيذه، بينما تستمر المعارك الضارية في الجبهات الشرقية ولا سيما في دونيتسك.

وذكرت وكالة الطاقة الذرية أن أكثر من 10 انفجارات هزت محطة زاباروجيا، التي تعد الأكبر في أوروبا، منذ مساء السبت وحتى أمس، وحذرت من أن مثل هذه الهجمات قد تتسبب في كارثة كبرى.

وقال مدير الوكالة رافائيل غروسي "أيا كان من يقف وراءها، عليه أن يكف عن ذلك فورا. كما قلت مرات كثيرة من قبل: أنتم تلعبون بالنار".

فقد لحقت أضرار ببعض المباني والأنظمة والمعدات في المحطة -وفق ما قالت الوكالة الذرية الدولية- لكن لم يحدث تسرب إشعاعي أو مخاطر نووية أخرى حتى الآن.

وفي مقابلة مع تلفزيون "بي إم إف" (BMF TV) الفرنسي، صرح غروسي بأن القصف كان "متعمدا تماما ومحدد الهدف" واصفا الوضع بأنه "خطير للغاية" من دون أن يحمّل أيا من القوات الروسية أو الأوكرانية المسؤولية.

محطة على خط الجبهة

وذكر مدير وكالة الطاقة الذرية أن "المحطة تقع على خط الجبهة، وهناك أنشطة عسكرية يصعب جدا تحديدها. هناك قوات روسية وأخرى أوكرانية تنفذ عمليات".

وأضاف "سجلت أضرار في أماكن حساسة جدا" موضحا أن المفاعلات لم تصب بل "المنطقة التي يوجد بها الوقود المستخدم وغير المستخدم".

وأثار القصف المتكرر للمحطة، التي سيطرت عليها روسيا بعد فترة وجيزة من بدء حربها على أوكرانيا في فبراير/شباط، مخاوف من احتمال وقوع حادث خطير على بعد 500 كيلومتر فقط من موقع أسوأ حادث نووي بالعالم، وهو كارثة تشرنوبل عام 1986.

وأعرب الكرملين، اليوم الاثنين، عن قلقه بشأن تجدد القصف على محطة زاباروجيا، مكررا اتهاماته لأوكرانيا بالمسؤولية عن هذه الهجمات.

ودعا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول العالم للضغط على أوكرانيا لوقف استهدافها محطة زاباروجيا، حسب قوله.

في الوقت نفسه، أكد بيسكوف أن روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا، لكنه قال إن تغيير السلطة في كييف ليس هدفا للعملية العسكرية الجارية الآن.

وأشار أيضا إلى أنه لا نقاش الوقت الحاضر بشأن موجة تعبئة عسكرية جديدة.

وفي سياق التطورات الميدانية في الجنوب، أعلن الجيش الأوكراني تجدد القصف الروسي على نيكوبول في مقاطعة دنيبرو بأكثر من 60 قذيفة مدفعية استهدفت مناطق سكنية فارغة.

أما في خيرسون، فقالت القيادة العسكرية الأوكرانية إن القوات الروسية تواصل نقل بعض قواتها المنسحبة من المدينة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو إلى اتجاهات عملياتية أخرى شرق البلاد.

في الوقت نفسه، أعلنت قيادة عمليات الجنوب الأوكرانية أن قواتها البحرية رصدت تحركات لنحو 8 سفن روسية قالت إنها في مهمة قتالية بالبحر الأسود، وتحمل إحداها صواريخ كروز من نوع كاليبر.

أعنف المعارك

وفي التطورات الميدانية شرقي أوكرانيا، قال المكتب التمثيلي لسلطات لوغانسك الموالية لروسيا إن القوات الأوكرانية أطلقت صاروخين من منظومة هيمارس الأميركية على مدينة إلشيفسك في المقاطعة.

في غضون ذلك، قالت السلطات الموالية لروسيا في مقاطعة دونيتسك إن 3 مدنيين أصيبوا في قصف أوكراني على مدينة غورلوفكا وبلدة بافلوفكا في المقاطعة.

وأضافت أن مدينة ماكييفكا وحيّ بيتروفسكي في مدينة دونيتسك تعرضا للقصف الأوكراني.

في المقابل، قال حاكم مقاطعة لوغانسك الموالي لسلطات كييف، سيرغي غايداي، إن 3 مدنيين أصيبوا في قصف روسي استهدف مدنا وبلدات عدة في المقاطعة خلال الساعات الأخيرة.

وذكر غايداي أن القوات الروسية تنقل أعدادا كبيرة من الجنود المنسحبين من خيرسون إلى محور سفاتوفا-كريمينا في لوغانسك، مشيرا أن القوات الأوكرانية تحقق تقدما في المنطقة.

من جهتها، قالت قيادة الأركان الأوكرانية إن قواتها تصدت لـ 10 محاولات روسية للتقدم بمقاطعة دونيتسك، ودمرت آليات عسكرية روسية قرب قرية سيروتين في المقاطعة.

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الروسية تقصف مواقع أوكرانية على الخطوط الأمامية بالمدفعية، وإن المنطقة الشرقية وحدها تعرضت، الأحد، لما يقرب من 400 ضربة.

وأكد الرئيس الأوكراني -في خطاب مصور أمس- أن "أعنف المعارك، مثلما كان من قبل، تقع في منطقة دونيتسك".

واتهم زيلينسكي موسكو بإطلاق 4700 صاروخ منذ بداية الحرب، وقال إن القوات الروسية تسببت بإحراق مئات المدن والبلدات، وقتلت مئات الآلاف من البشر، وإن الملايين من اللاجئين غادروا إلى دول أخرى.

ضغوط غربية

وفي ظل ضغوط غربية لإقناع الأوكرانيين بالتفاوض مع روسيا، أكد زيلينسكي ضرورة وقف ما وصفه بالعدوان الروسي لتكون عودة السلام ممكنة.

في السياق نفسه، قال مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخائيل بودولياك إن محاولات الغرب إقناع بلاده بالتفاوض مع موسكو "غريبة" بعد سلسلة الانتصارات العسكرية الكبرى التي حققتها كييف، وفق تعبيره.

وأضاف أن الضغوط "تصل إلى حد المطالبة بالاستسلام، وهو ما يعني أن الدولة التي تستعيد أراضيها عليها أن تستسلم للدولة التي تخسر".

ورأى بودولياك أن الغرب لا يمكنه أن يضغط على أوكرانيا لإجراء مفاوضات.

من ناحية أخرى، دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ إلى الاستعداد لحرب طويلة الأمد.

وقال ستولتنبرغ -في ختام اجتماعات الجمعية البرلمانية للحلف في مدريد اليوم- إن إخفاقات روسيا على الأرض لم تغير تصوراتها بشأن احتمالات الهزيمة.

وأشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "أخطأ في تقدير قوة أوكرانيا، واعتقد أنه من السهل هزيمتها" لكنه يخسر الآن مساحات واسعة.

وأكد أمين الناتو أن على الحلف ألا يسمح لبوتين بالانتصار في أوكرانيا، وأن عليه تأمين الدعم لكييف.

وأشار إلى أن الناتو ضاعف مجموعاته القتالية في الجبهة الشرقية، وعزز وجوده البحري والجوي لمنع اتساع الحرب، وفق تعبيره.

ورأى ستولتنبرغ أن الحرب بأوكرانيا كشفت عن نقاط ضعف كبيرة منها اعتماد الغرب على الطاقة الروسية لفترة طويلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات