تجدد القصف الروسي جنوبي أوكرانيا وكييف تقول إن موسكو لم تتواصل معها لإجراء محادثات سلام

القوات الأوكرانية تقول إنها كبدت القوات الروسية عشرات القتلى والجرحى (الفرنسية)

أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية تجدد القصف الروسي على منطقة أوتشاكيف في ميكولايف (جنوبي البلاد)، كما أكدت كييف أن موسكو لم تتواصل رسميا معها بشأن احتمال عقد محادثات سلام.

وقال المتحدث باسم هيئة الأركان الأوكرانية إن الجيش الروسي نفذ في الساعات الماضية غارة جوية و4 ضربات صاروخية، بالإضافة إلى نحو 60 هجوما بمنظومات صاروخية مختلفة.

وأشار المتحدث الأوكراني إلى أن قواته كبدت القوات الروسية عشرات القتلى ونحو 160 إصابة خلال قصف نفذته ضد مواقعهم في زاباروجيا (جنوبي أوكرانيا).

كما لفت إلى أن القوات الروسية تخطط لنقل بعض الوحدات المنسحبة من خيرسون لمواصلة ما وصفها بالأعمال العدائية في دونيتسك ولوغانسك.

وذكرت قيادة الأركان الأوكرانية أنها صدت 7 محاولات تقدم روسية في مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك، وأضافت أن الجيش الروسي قرر نقل وحدات من القوات المنسحبة من خيرسون للتمركز في إقليم دونباس.

من جهة أخرى، قال موقع "ريبار" العسكري الروسي إن الجيش الروسي استهدف تجمعات للقوات والآليات العسكرية الأوكرانية في مدينتي خيرسون وأنتونوفكا وبلدات مجاورة أخرى في الضفة اليمنى من نهر دنيبرو.

وأضاف الموقع أن القوات الروسية استهدفت أيضا مواقع للجيش الأوكراني في مدينتي باخموت وسوليدار، إضافة إلى بلدات عدة في مقاطعتي دونيتسك وزاباروجيا.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن قصفا روسيا استهدف أطراف مدينة كراماتورسك الليلة الماضية، ونقل عن حاكم دونيتسك الأوكراني أن 14 منزلا تضررت جراء القصف من دون وقوع إصابات.

في غضون ذلك، قالت القوات الموالية لروسيا في إقليم دونباس إنها أحبطت محاولة تقدم للجيش الأوكراني في محور سفاتوفو بمقاطعة لوغانسك (شرقي أوكرانيا).

وذكرت القوات الموالية لروسيا أنها كبدت القوات الأوكرانية خسائر كبيرة ودفعتها للتراجع خلف خط السكة الحديدية المحاذي للطريق الرابط بين مدينتي سفاتوفو وكوبيانسك.

إخلاء طوعي

من جانب آخر، أعلنت إيرينا فيريشوك نائبة رئيس الوزراء الأوكراني بدء الإخلاء الطوعي من الأراضي التي استعيدت أخيرا من القوات الروسية في جنوب أوكرانيا. ورأت أن الدولة الأوكرانية ستتحمل جميع التكاليف والمسؤوليات المرتبطة بهذه العملية.

وأشارت إلى أن بعض سكان خيرسون أعربوا عن رغبتهم في الإخلاء، وتحديدا الفئات الضعيفة التي لا تستطيع إعالة نفسها، وفق تعبيرها.

موسكو لم تتواصل مع كييف

من جهته، أكد مسؤول أوكراني كبير أمس السبت أن موسكو لم تتواصل رسميا مع كييف بشأن احتمال عقد محادثات سلام، وأضاف أنه سيتوجب على روسيا في أي حال سحب قواتها بالكامل قبل حصول المفاوضات.

وقال رئيس مكتب الرئيس الأوكراني وكبير مساعديه أندريه يرماك -في مداخلة عبر الفيديو أمام منتدى هاليفاكس الدولي للأمن- "لم نتلق أي طلب رسمي من الجانب الروسي بشأن مفاوضات". وأشار إلى أن أي محادثات غير مبنية على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دوليا لن "تكون مقبولة".

وأكد "أن الخطوة الأولى التي يجب أن يقوم بها الجانب الروسي هي سحب كل القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية".

وجاءت تصريحاته غداة استبعاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فكرة إقرار "هدنة قصيرة" مع روسيا، قائلا إنها لن تؤدي إلا إلى تفاقم الأمور.

وقال زيلينسكي في تصريحات بُثت في المنتدى نفسه إن "روسيا تبحث الآن عن هدنة قصيرة وفترة راحة لاستعادة قوتها. يمكن أن يُنظر إلى هذا على أنه نهاية للحرب، لكن مهلة كهذه لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع".

وأضاف أن "السلام الحقيقي فعلا والدائم والصادق لا يمكن تحقيقه إلا عبر القضاء تماما على العدوان الروسي".

وكان البيت الأبيض كرر الجمعة الماضي أن زيلينسكي هو الوحيد الذي يمكنه الموافقة على بدء مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، رافضا أي فكرة عن ممارسة ضغوط أميركية على كييف في هذا الاتجاه.

وقال رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي مؤخرا إن انتصارات أوكرانيا في ساحة المعركة قد تفتح نافذة لبدء محادثات من أجل حل سياسي للصراع.

غير أنه أشار -في وقت سابق- إلى أنه من غير المرجح -على المدى القصير أقله- أن تتمكن أوكرانيا من طرد روسيا عسكريا من كل الأراضي التي تحتلها في البلاد، بما فيها شبه جزيرة القرم.

سلام غير ممكن

وقال أندريه يرماك، إن السلام مع روسيا لن يكون ممكنا إلا عندما يتم تدمير الجيش الروسي وتستعيد أوكرانيا حدود عام 1991، التي تشمل المقاطعات الأوكرانية الأربع التي أعلنت روسيا ضمها من جانب واحد، إلى جانب شبه جزيرة القرم.

في المقابل، قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي إن الغرب سئم من سلوك الرئيس الأوكراني الذي يطلب باستمرار من الغرب إرسال مزيد من المال والأسلحة عبر خطابات مليئة بالمشاعر، حسب تعبيره.

وأضاف أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) "لا يريدان قطيعة كاملة مع روسيا، ولهذا فإنهما يحاولان دفع كييف لمزيد من العقلانية".

واشنطن لن تنجر وسوناك في كييف

بدوره، حذر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أمس السبت من مخاطر انتشار الأسلحة النووية العالمي إذا انتصرت روسيا في حربها على أوكرانيا، مشيرا إلى أن بلاده لن تنجر إلى ما وصفها "بالحرب الاختيارية" التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كما قال -في كلمة له خلال منتدى أمني في كندا- إن موسكو تنتهك قوانين الحرب وترتكب "فظائع" في أوكرانيا.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أعلن أمس السبت -في أول زيارة له إلى كييف- أن بلاده ستقدم لأوكرانيا منظومات دفاع جوي بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني، وأنها ستستمر في تقديم دعمها العسكري لأوكرانيا بقيمة مليارين و300 مليون جنيه إسترليني العام القادم.

وذكر سوناك أن حزمة المساعدات العسكرية الجديدة تشمل دفاعات جوية وأسلحة مضادة للطائرات ورادارات وعتادا مضادا للطائرات المسيرة، مشددا على أن لندن ستكثف الدعم الإنساني لمساعدة كييف في مواجهة فصل الشتاء القاسي المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات